فهرس الكتاب

الصفحة 4792 من 11127

3062 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بنُ نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب (ح) تحويل من سند إلى آخر (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ) قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أي ابن همام، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ)

ج 14 ص 74

هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ) هو سعيدُ بن المسيَّب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه. أنَّه (قَالَ شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لم يعيِّن المشهد، ويروى فهذه الرِّواية تُعيِّن المشهد.

وزعم ابن إسحاق والواقدي وآخرون أنَّ ذلك كان بأحد، واسم الرَّجل قزمان، وهو معدودٌ في جملة المنافقين، وكان تخلَّف عن أُحد فعيَّرته النِّساء، وخرجَ فقتل سَبْعة، ثمَّ جُرِحَ فَقَتَلَ نَفْسه، وردَّ عليهم بأنَّ قصَّة قزمان كانت بأُحد، وقد سلف ذكرها فيما قبل في باب (( لا يقول فلان شهيد ) ) [خ¦2898] ، من حديث سهل بن سعد السَّاعدي رضي الله عنه، والصَّحيح أنَّهما قصَّتان، وكذا قال العيني، والله تعالى أعلم.

(فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يُدْعَى) على البناء للمفعول (الإِسْلاَمَ) ويروى (هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ) قال الكِرماني بالرفع والنصب. قال العيني وجه الرَّفع أنَّه فاعل حضر، ووجه النصب أنَّه مفعول حضر على التوسُّع، وفي حضر ضمير يرجعُ إلى الرَّجل، وهو فاعله.

(قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي قُلْتَ له إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) وفي رواية سقط قوله أي الذي قلت فيه، واللام بمعنى في (فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّارِ، قَالَ) أي الرَّاوي (فَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ) ويروى من أفعال المقاربة (أَنْ يَرْتَابَ) كذا في الأصول بإثبات أن، وإثباتها مع كاد قليل، وقال الكِرمانيُّ ويرتاب؛ أي يشكُّ في صدق النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ أي يرتدُّ عن دينه.

(فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) على البناء للمفعول (بِذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلًا فَنَادَى بِالنَّاسِ إِنَّهُ) يجوز في إن هذه الفتح والكسر، وقد قرئ بهما في السبعة

ج 14 ص 75

{إن الله يبشرك} [آل عمران 39] .

(لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) قيل كان هذا رجلًا ظاهر الإسلام قَتَلَ نَفْسَه، وظاهر النِّداء عليه يدلُّ على أنَّه ليس مسلمًا، والمسلم لا يُخْرِجُه قَتْلُ نَفْسِه عن كونه مسلمًا فلا يُحْكَمُ بكفره، ويُصَلَّى عليه.

وأُجيب عن ذلك بأنَّه صلى الله عليه وسلم اطَّلع على أمره من سرِّه فحكم بكفره؛ لأن الوحي عنده عتيد. وقيل إنَّه قد ارتاب وشكَّ حين أصابته الجراحةُ، فعلى الوجه الأوَّل إن قيل يعارض هذا قوله صلى الله عليه وسلم (( إنَّا لا نستعينُ بمشرك ) )رواه مسلم.

يجاب عنه بأنَّه خاصٌّ بذلك الوقت، وقد استعان صلى الله عليه وسلم بصفوان بن أميَّة في هوازن، واستعار منه مئة درع بأدواتها، وخرج معه صفوان حتَّى قالت له هوازن تقاتل مع محمَّد ولَسْتَ على دينه فقال ربٌّ من قريش خير من ربٍّ من هوازن.

وقال الطَّحاوي قتال صفوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان باختياره، فلا يعارض قوله (( إنَّا لا نستعين بمشرك ) ). وقال بعضُهم هي تفرقة لا دليل عليها ولا أثر.

وتعقَّبه العيني بأنَّه كان النَّبي صلى الله عليه وسلم قد علم بالوحي أنَّه لا بدَّ من إسلامه، ولهذا أعطى له من المغانم يوم حنين شيئًا كثيرًا ثمَّ أسلم. واستنبطَ بعضُ العلماء من قوله صلى الله عليه وسلم (( وإنَّ الله ليؤيِّد هذا الدِّين بالرَّجل الفاجرِ ) )استحباب الدُّعاء للسَّلاطين بالتَّأييد وأشباههم من أهل الخيرِ من حيث تأييدهم للدِّين لا من حيث أحوالهم الخارجة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاري في (( القَدَر ) )أيضًا [خ¦6606] ، وأخرجه مسلم في الأيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت