3063 - (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) أي ابن كثير الدَّورقي، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضم المهملة وفتح اللام وتشديد المثناة التحتية، هو إسماعيلُ بن إبراهيم البصري،
ج 14 ص 76
وعليَّة أمُّه، مولاة لبني أسد (عَنْ أَيُّوبَ) هو السَّختياني (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ) بتصغير حُميد، وقد مرَّ في كتاب الجنائز، في باب الرَّجل ينعى مع [خ¦1246] الحديث (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال الواقديُّ حدَّثني عبد الجبَّار بن عُمارة بن غُزَيَّة، عن عبد الله بن أبي بكر بن عَمرو بن حَزْمٍ قال (( لمَّا التقى المسلمون بمؤتةَ جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبرِ، وكشفَ الله له ما بينه وبين الشَّام فهو ينظرُ إلى معركتهم ) ).
(فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ) هو زيدُ بن حارثة بن شراحيل بن كعب الكلبي القضاعي، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَأُصِيبَ) أي قتل (ثُمَّ أَخَذَهَا) أي الرَّاية (جَعْفَرٌ) هو ابنُ أبي طالب عمِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم، وهو أكبر من عليٍّ رضي الله عنهما بعشر سنين، وعقيل أكبر منه كذلك بعشر سنين، وطالب أكبر من عقيل أيضًا بعشر سنين، وذلك من النَّوادر.
(فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ) أي ابن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي (فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ) أي من غير أن يفوِّض الإمام أو نائبه إليه الأمر، والإمرة مصدرٌ نوعي (فَفُتِحَ عَلَيْهِ وَمَا يَسُرُّنِي أَوْ قَالَ) شكٌّ من الرَّاوي (مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا) لأن حالهم فيما هم فيه أفضل ممَّا لو كانوا عندنا.
(وَقَالَ) أي أنس رضي الله عنه (وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ) بكسر الراء؛ أي تسيلان دمعًا. وقال الدَّاودي أي تدمعان، وقيل تدفعان الدَّمع، وقد مضى هذا الحديث في أوائل (( الجهاد ) )، في باب (( تمنِّي الشَّهادة ) ) [خ¦2798] ، وسيأتي في (( غزوة مؤتة ) ) [خ¦4262] بأتم منه في (( المغازي ) )، وكانت في السَّنة الثَّامنة من الهجرة في جمادى الأولى، وكان السَّبب في ذلك على ما قاله الواقدي عن الزُّهري أنَّه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عمير الغفاري خمسة عشر رجلًا حتَّى انتهوا إلى ذات أطلاح [1] من الشَّام، وهو موضع على ليلة من البلقاء، وقيل موضع من وراء وادي القرى فوجدوا جَمْعًا كثيرًا من بني قضاعة، فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا ورشقوهم بالنَّبل، فلمَّا رآهم أصحاب رسول الله
ج 14 ص 77
صلى الله عليه وسلم قاتلوهم أشدَّ القتال فقتلوا، فأفلت منهم رجل جريح [2] في القتلى، فلمَّا أن برد عليه اللَّيل تحامل [3] حتَّى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك وبعث سريَّة وأمَّر عليها زيد بن حارثة في نحو من ثلاثة آلاف إلى أرض البلقاء لأجلِ هؤلاء الذين قتلوا وقال (( إن أصيبَ زيدٌ فجعفر على النَّاس، وإن أُصِيبَ جعفر فعبدُ الله بن رواحة ) )فخرجوا حتَّى نزلوا معان من أرض الشَّام، فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مئة ألف من الرُّوم، وانضمَّ إليه من لخم وجذام وبهراء وبَلِيٍّ وغيرهم مئة ألف منهم ولي عليهم رجل من بَلِي يقال له مالك بن رافلة، فلمَّا بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم، وقالوا نكتبُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخبره بعددهِم وعددنا، فإمَّا أن يمدنا بالرِّجال، وإمَّا أن يأمرنَا فنمضِي له.
قال فشجَّع النَّاس عبدُ الله بن رواحة وقال يا قوم إنَّ الذي تكرهون للتي خرجتُم تطلبون الشَّهادة، وما نقاتل بعدد ولا قوَّة، ولا نقاتل إلَّا لهذا الدِّين فانطلقوا فإحدى الحسنيين إمَّا ظهور، وإمَّا شهادة، فصدَّقوه، فمضوا حتَّى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيهم جموع هرقل من الرُّوم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف، ولمَّا دنا العدو انحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة، فتلاقوا عندها فاقتتلوا فقُتِلَ زيدُ بن حارثة، ثمَّ أخذ الرَّايةَ جعفرٌ فقاتل بها حتَّى قُتِلَ.
قال ابن هشام إنَّ جعفرًا أخذ اللِّواء بيمينه فقُطِعَتْ، فأخذها بشماله، فقُطِعَتْ فاحتضنها بعضديه حتَّى قُتِلَ، وهو ابنُ ثلاث وثلاثين سنة، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنَّة يطيرُ بهما حيث يشاء، ثمَّ أخذ الرَّاية عبدُ الله بن رواحة فقاتل حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخذها ثابت بن أقرم فقال يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجلٍ منكم قالوا أنت، قال ما أنا بفاعلٍ، فاصطلح النَّاس على خالد بن الوليد رضي الله عنه.
قال الواقدي لمَّا أخذ خالد الرَّاية قال
ج 14 ص 78
رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الآن حميَ الوطيس فهزمَ الله العدوَّ وظهر المسلمون ) ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله ثمَّ أخذها خالد بن الوليد من غير إمرةٍ.
[1] في هامش الأصل ذات أطلاح بفتح الهمزة وسكون الطاء وبالحاء المهملتين. منه.
[2] في هامش الأصل قيل هو أميرهم كعب بن عمير. منه.
[3] في هامش الأصل قوله تحامل أي تكلَّف المشي على جهد ومشقة. منه.