فهرس الكتاب

الصفحة 4802 من 11127

3067 - (قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ) بضم النون وفتح الميم، مصغَّر نِمر، هو عبدُ الله بن نُمَير الهمداني الكوفي (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) هو ابنُ عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، القرشي العَدَوي المدني (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) وهذا تعليقٌ من البخاري؛ لأنَّه لم يسمعْ من ابن نمير؛ فإنَّه مات سنة تسع وتسعين ومئة. ووصله أبو داود وقال حدثنا محمَّد بن سليمان الأنباري والحسن بن علي، المَعْنى، قالا حدَّثنا ابن نمير، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ذهب فرس له، إلى آخره نحوه، وأخرجَه ابن ماجه أيضًا.

(قَالَ ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ) وفي رواية الكُشْمِيهني لأنَّ الفرس يذكَّر ويؤنَّث، وكذلك في روايته فأخذها (فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ) أي الكافر (فَظَهَرَ) أي غلب (عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .

كذا وقع في رواية ابن نُمير أنَّ قصَّة الفرس في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقصَّة العبد بعده صلى الله عليه وسلم، وخالفه يحيى القطَّان، عن عُبيد الله العمري، كما هي الرِّواية الثَّانية في الباب فجعلهما معًا بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك وقع في وراية موسى بن عقبة، عن نافع

ج 14 ص 83

وهي الرِّواية الثَّالثة في الباب. وصرَّح بأنَّ قصَّة الفرس كانت في زمن أبي بكر رضي الله عنه.

وقال العينيُّ في وقوع ذلك في زمن أبي بكر رضي الله عنه، والصَّحابةُ متوافرون من غيرِ إنكار منهم، كفاية للاحتجاج به، واحتجَّ بهذا الحديث الشَّافعي وجماعة أنَّ أهل الحرب لا يملكون بالغلبةِ شيئًا من مال المسلمين، ولصاحبه أخذَه قبل القسمة وبعدها.

وعن علي والزُّهري والحسن وعَمرو بن دينار لا يردُّ إلى صاحبه قبل القسمة ولا بعدها وهي للجيش. وقال أبو حنيفة والثَّوري والأوزاعي ومالك أنَّ صاحبه إن علمَ به قبل القسمة أخذَه بغير شيءٍ، وإن أصابَه بعد القسمةِ يأخذُه بقيمتهِ، وهو قولُ عمر وزيد بن ثابت وابن المسيَّب وعطاء والقاسم وعروة، واحتجُّوا في ذلك بما رواه أبو داود من حديث الحسن بن عُمار، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ رجلًا وجد بعيرًا له كان المشركون أصابوه، فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم (( إن أصبتَه قبل أن يقسمَ فهو لك، وإن أصبتَه بعدما قسمَ أخذته بالقيمة ) ).

فإن قيل قال أحمدُ فيه متروك، وقال ابنُ معين ليس بشيءٍ، وقال الجوزجانيُّ ساقط. فالجواب أنَّه قال أحمد وقد روى مسعر عن عبد الملك، وقال يحيى بنُ سعيد سألت مسعرًا عنه فقال هو من حديث عبد الملك، ولكن لا أحفظ.

وقال علي بنُ المديني روي عن يحيى بن سعيد أنَّه سأل مسعرًا عنه، فقال هو من رواية عبد الملك، عن طاوس، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، فدلَّ على أنَّه قد رواه غير الحسن بن عُمارة فاستغنى عن روايته لشهرته عن عبد الملك.

على أنَّا نقول قال الطَّحاوي حدَّثنا أحمدُ بن عبد المؤمن المروزي، قال سمعتُ علي بن يونس المرزوي يقول سمعت جرير بن عبد الحميد يقول ما ظننت

ج 14 ص 84

أنِّي أعيش إلى دَهْرٍ يُحَدَّثُ فيه عن محمَّد بن إسحاق ويُسْكَتُ فيه عن الحسن بن عُمارة.

وقال الطَّحاوي وقد روي عن جماعة من المتقدِّمين نحو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن معه، فمما روي عنهم في ذلك ما حدَّثنا محمَّد بن خزيمة قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا ابن المبارك، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصةَ بن ذؤيب أنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه قال فيما أحرزَ المشركون وأصابه المسلمون فعرفه صاحبَه قال (( إن أدركه قبل أن يُقْسَمَ فهو له، وإن جرت فيه السِّهام فلا شيءَ له ) ). فإن قيل قبيصةُ بن ذؤيب لم يدرك عمر رضي الله عنه؟

فالجواب أنَّه يكون مرسلًا فيُعْمَلُ به، على أنَّ رجاء بنَ حيوة روى أنَّ أبا عبيدة كتب إلى عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه في هذا فقال (( من وجد ماله بعينهِ فهو أحقُّ به بالثَّمن الذي حسب على من أخذه، وكذلك إن بيعَ ثمَّ قسم منه فهو أحق بالثَّمن ) )، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه جواب لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت