3072 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّدُ بن جعفر، وقد مرَّ غير مرَّة [خ¦87] [خ¦102] [خ¦142] ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) بكسر الزاي وتخفيف المثناة التحتية، هو أبو الحارث القرشي البصري لا ابن زياد الألهاني الحمصي (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ كَخْ كَخْ) بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء ويجوز كسرها مع التنوين، وهي كلمةُ زجر يُزْجَرُ بها الصِّبيانُ عن المُسْتَقْذَرات، يقال له كخ؛ أي اتركها وارم بها.
وقال ابنُ دريد يقال كخَّ يكخُّ كخًّا إذا نام فقط. وقال الدَّاودي كلمة أعجمية عرِّبت.
(أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لاَ نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) وقد مرَّ الحديث في (( كتاب الزَّكاة ) )في باب (( ما يذكر في الصَّدقة ) ) [خ¦1491] فإنَّه روي هناك عن آدم عن شعبة، وهنا بينه وبين شعبة اثنان.
قال الكِرمانيُّ ولمنازع أن ينازعَ في كون هذه الألفاظ أعجمية، أمَّا السور فلاحتمال أن يكون من باب توافق اللُّغتين كالصَّابون، وأما سَنه فيحتمل أن يكون أصله حسنه، فحذف من أوله الحاء، كما حذف هذا في قولهم (( كفى بالسَّيف شا ) )أي شاهدًا، وقيل أيضًا قلت قف فقال قاف، وأمَّا كخ فهو من باب الأصوات. انتهى.
وتعقَّبه العيني بأنَّ الكلَّ لا يخلو عن نظر، أمَّا الأوَّل فاحتمال وبه لا تثبتُ اللُّغة، وأما الثَّاني فلا يجوز التَّرخيم في أوَّل الكلمة، وأمَّا الثَّالث فلأنَّه من أسماء الأفعال. هذا ثمَّ قال الكِرماني فإن قلتَ ما مناسبة هذه الأحاديث لكتاب الجهاد؟ قلتُ أمَّا الحديث الأوَّل فظاهر؛ لأنَّه كان يوم الخندق، وأمَّا الآخران فبالتبعيَّة له، وكثيرًا ما يفعل البخاري مثل ذلك.
وتعقَّبه العيني بأنَّ كونه يوم الخندق لا يستلزم أن يكون متعلِّقًا بأمور الجهاد، ولكن يمكن أن يقال
ج 14 ص 94
إنَّ للتَّرجمة تعلُّقًا بكتاب الجهاد، وهو أنَّ الإمام إذا أمن أهل الحرب بلسانهم ولغتهم يكون ذلك أمانًا؛ لأن الله يعلم الألسنة كلها. انتهى، فليُتَأمَّل.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( كخ كخ ) )وقد مرَّ بيانه.