3081 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وآخره باء موحدة (الطَّائِفِي) وقد مرَّ في (( كتاب الجنائز ) ) [خ¦1305] ، قال (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بصيغة التصغير (ابْنُ بَشِيْرٍ) الواسطيُّ، وقد مرَّ في (( التيمم ) ) [خ¦335] ، قال (أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ) بالتصغير، هو ابنُ عبد الرحمن السُّلَمي، بضم المهملة وفتح اللام، الكوفيُّ وقد مرَّ في (( الصلاة ) ) [خ¦595] .
(عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) بضم العين وفتح الموحدة، أبو حمزة السلمي الكوفيِّ ختن أبي عبد الرحمن السلميِّ، وقد مرَّ في آخر (( الوضوء ) ) [خ¦247] (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله السلميِّ الكوفيِّ، وقد مرَّ في باب (( غسل المذي ) ) [خ¦269] (وَكَانَ عُثْمَانِيًّا) أي وكان أبو عبد الرحمن يقدِّم عثمان بن عفان رضي الله عنه على عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه في الفضل، وهو قول أكثر أهل السنة (فَقَالَ لاِبْنِ عَطِيَّةَ) هو حِبَّان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ابن عَطِية، بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (وَكَانَ عَلَوِيًّا) أي كان يفضِّل عليَّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه على عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو قول جماعةٍ من أهل الكوفة من أهلِ السُّنَّة، لكنَّه مذهبٌ مرجوحٌ؛ بل الصواب هو الأوَّل وقوله وكان علويًا، جملة معترضة.
(إِنِّي لأَعْلَمُ مَا الَّذِي) أي أيُّ شيء (جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ)
ج 14 ص 105
قوله جرَّأ، بتشديد الراء، من الجراءة بمعنى الجسارة، وأراد بقوله صاحبك عليَّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه.
قال الكِرمانيُّ فإن قلت كيف جاز نسبة الجراءة على القتل إلى عليٍّ رضي الله عنه؟ قلت غرضه أنه لما كان جازمًا بأنه من أهل الجنَّة عرف أنَّه إن وقع منه خطأ فيما اجتهد فيه عفي عنه يوم القيامة قطعًا.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ قول أبي عبد الرحمن ظنٌّ منه لا يليق به؛ لأنَّ عليًا رضي الله عنه، على مكانته من الفضل والعلم، لا يقتل أحدًا إلَّا بالواجب، وإن كان قد ضمن له بالجنَّة لشهوده بدرًا وغيرها.
ومع هذا قال الداوديُّ بئس ما قال أبو عبد الرحمن.
(سَمِعْتُهُ) أي سمعت عليًّا رضي الله عنه (يَقُولُ بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالزُّبَيْرَ) أي ابن العوام (فَقَالَ ائْتُوا رَوْضَةَ كَذَا) أي روضة خاخ، كما ذكر هكذا في باب (( الجاسوس ) ) [خ¦3007] (وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً) وهي سَارَة، بالسين والراء، (أَعْطَاهَا حَاطِبٌ) بالمهملتين، هو ابنُ أبي بَلْتَعَة، بفتح الموحدة والمثناة الفوقية والمهملة مع سكون اللام (كِتَابًافَأَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَقُلْنَا الْكِتَابَ) منصوب بمقدر؛ أي هات الكتاب الذي أعطاكِ حاطب (قَالَتْ لَمْ يُعْطِنِي) أي لم يعطني حاطب الكتاب، أو لم يعطني أحدٌ الكتاب (فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ) باللام المفتوحة للتأكيد وبالنون المشددة؛ أي لتخرجنَّ الكتاب (أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ) من الثِّياب يقال جرَّدت الثوب عنه؛ أي نزعته وكشفت عنه، وكلمة أو هنا بمعنى إلَّا في الاستثناء، ولأجرِّدنك منصوب بأن المقدَّرة، والمعنى لتخرجنَّ الكتاب إلَّا أن تجرِّدي كما في قولك لأقتلنَّك أو تسلم أي إلَّا أن تسلمَ.
وقريبٌ منه أن تكون بمعنى إلى كما في قولك لألزمنَّك أو تعطيني حقي؛ أي إلى أن تعطيني حقِّي، كذا قال العيني.
أقول ولم يظهر لي وجهه، وما الحاجة إلى أن تخرج كلمة أو عن حقيقتها، وأن يكون المعنى حالك لا يخلو عن أمرين إمَّا أن تخرجي الكتاب، وإمَّا أن تُجَرَّدي.
(فَأَخْرَجَتْ) ويروى أي أخرجت الكتاب (مِنْ حُجْزَتِهَا)
ج 14 ص 106
بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي، وهي مَعْقِد الإزار، وحجزة السَّراويل التي فيها التكَّة، وفي رواية القابسيِّ بحذف الجيم، وهي لغة عاميَّةٌ.
وقد مضى في باب (( الجاسوس ) ) [خ¦3007] أنَّها أخرجته من عقاصها، وهي شعورها المظفورة، ويجمع بينهما بأنَّها أخرجته من حجزتها فأخفتْه في عقاصها، ثمَّ اضطرَّت إلى إخراجه أو بالعكس، أو بأن تكون عَقيصتُها طويلةً بحيث تصل إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتهَا.
قال الحافظ العسقلانيُّ وهذا الاحتمال أرجحُ، وأجاب بعضُهم باحتمال أن يكون معها كتابان إلى طائفتين، وإنْ كان مضمونهما واحدًا، كما أنَّ القصَّة واحدة، أو المراد بالحجزة العقدة مطلقًا، وتكون رواية العقيصة أوضح من رواية الحجزة، أو المراد بالحجزة الحبل؛ لأنَّ الحجز هو شدُّ وسط يدي البعير بحبلٍ ثمَّ يخالف فيعقدُ به رجلاه، ثم يشدُّ طرفاهُ إلى حقويه، ويسمَّى أيضًا الحجاز.
(فَأَرْسَلَ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِلَى حَاطِبٍ، فَقَالَ) أي حاطب (لاَ تَعْجَلْ وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ وَلاَ ازْدَدْتُ لِلإِسْلاَمِ إِلاَّ حُبًّا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَّ وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عُمَرُ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَإِنَّهُ قَدْ نَافَقَ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَهَذَا الَّذِي جَرَّأَهُ) أي قوله تعالى لأهل بدرٍ (( اعملوا ما شئتم ) )هو الذي جرَّأ حاطبًا على ذلك، هكذا قال العينيُّ، والظَّاهر من السياق أنَّ المعنى هو الَّذي جرَّأ عليًا رضي الله عنه على ذلك، والله تعالى أعلم.
والحديثُ قد مضى في باب الجاسوس [خ¦3007] ومرَّت مباحثه فيه أيضًا، ومطابقتهُ للترجمة في قوله (( فأخرجت من حجزتها ) )، ففي الحديث الذي مضى في باب الجاسوس (( فأخرجته من عقاصها ) )كما ذكر آنفًا، فعلى هذا كانت كشفت شعرها لإخراج الكتاب، فبالضرورة نظروا إليه حينئذٍ للضرورة، وفي قوله أيضًا أو لأجرِّدنَّك، يطابق قوله في الترجمة وتجريدهنَّ.
وقال ابن المنيِّر ليس في هذا الحديث بيان هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية، لكن لمَّا استوى حكمها في تحريم النَّظر
ج 14 ص 107
لغير حاجةٍ شملها الدَّليل.
وقال ابن التين إن كانت مشركةً لم توافق الترجمة، وأجيب بأنَّها كانت ذات عهدٍ، فحكمها حُكْمُ أَهْلِ الذمَّة، والله أعلم.