فهرس الكتاب

الصفحة 4825 من 11127

3082 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) كذا في رواية الكُشْمِيْهنيِّ، وفي رواية غيره أبو بكر بن أخت عبد الرحمن بن مهدي الحافظ، وحميد جدُّه يكنى أبا الأسود، وهو الذي قرنه بيزيد بن زريع، فنُسب تارةً إلى جدِّه، وأخرى إلى جدِّ أبيه، وهو من أفراد البخاري، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة (ابْنُ زُرَيْعٍ) مصغَّر زرع (وَحُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ) بالتصغير، أبو الأسود البصريُّ الكرابيسيُّ، وهو من أفراده أيضًا، وما لحميد بن الأسود في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث وآخر في (( تفسير سورة البقرة ) ) [خ¦4536] (عَنْ حَبِيبِ) ضدُّ العدو (ابْنِ الشَّهِيدِ) أبي محمد الأزديِّ الأمويِّ البصريِّ، مات سنة خمس وأربعين ومائة (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم، هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسمه زهير أبو محمد المكي الأحول، كان قاضيًا لعبد الله بن الزبير ومؤذِّنًا له (قَالَ) أي إنَّه قال قال (ابْنُ الزُّبَيْرِ) هو عبد الله بن الزبير بن العوَّام رضي الله عنهما (لاِبْنِ جَعْفَرٍ) هو أيضًا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

قال الكِرمانيُّ وكان لجعفر أولاد ثلاثة عبد الله، ومحمَّد، وعون، والظَّاهر أنَّه هو عبد الله.

قال العينيُّ لم يجزم به، وغيره من الشراح جَزَمَ بأنَّه عبد الله، في رواية مسلم قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير، وهو عكس ما في رواية البخاريِّ.

قال الحافظ العَسقلاني والذي في البخاري أصحُّ، ويؤيِّده ما تقدم في الحج، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال [خ¦5965] (( لمَّا قدم سول الله صلى الله عليه وسلم مكَّة استقبله أُغَيلِمة بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه ) )، فإنَّ ابن جعفر من بني عبد المطلب جدُّ أبيه لكنه جدُّه لأمِّه. وقد أخرج أحمد والنسائيُّ من طريق خالد بن سارة، عن عبد الله بن جعفر (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم حمله وحمل قثم بن عباس بين يديه ) ).

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ التأييد بذلك فيه نظر

ج 14 ص 108

والزبير أمُّه صفية بنت عبد المطلب عمَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قال أبو عمر روي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال (( الزبير ابن عمَّتي وحواريي من أمتي ) ). وأمَّا ما أخرجه أحمد والنسائيُّ فلا يلزم منه أن يكون هذا حين تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قدومه مكَّة.

(أَتَذْكُرُ) الهمزة فيه للاستفهام على الاستخبار (إِذْ تَلَقَّيْنَا) أي حين تلقَّينا (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ نَعَمْ فَحَمَلَنَا) بفتح اللام، والضمير في حَمَل يرجع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم (وَتَرَكَكَ) فالمحمول هو ابنُ جعفر وابن عباس، والمتروك عبد الله بن الزبير، وعلى رواية مسلم المتروك ابن جعفر.

وقد حكى ابن التين عن الداوديِّ أنَّه قال في هذا الحديث من الفوائد حفظ اليتيم؛ يشير إلى أنَّ جعفر بن أبي طالب كان مات، فعطف النَّبي صلى الله عليه وسلم على ولده عبد الله، فحمله بين يديه، وهو كما قال.

وأغرب ابن التين فقال إنَّ في الحديث النص بأنَّه صلى الله عليه وسلم حمل ابن عبَّاس وابن الزُّبير ولم يحمل ابن جعفر، قال ولعلَّ الداوديَّ ظنَّ أن قوله فحَمَلَنا وتركك، من كلام ابن جعفر، وليس كذلك، كذا قال.

قال الحافظ العسقلانيُّ والذي قاله الداوديُّ هو الظَّاهر من سياق البخاريِّ، فما أدري كيف قال ابن التِّين إنَّه نصَّ في خلافه، وقد نبَّه القاضي عياض على أنَّ الذي وقع في البخاريِّ هو الصَّواب.

قال وتأويل رواية مسلم أن يجعل الضَّمير في (( حملنا ) )لابن جعفر فيكون المتروك ابن الزبير.

قال ووقع على الصَّواب أيضًا عند ابن أبي شيبة وابن أبي خيثمة وغيرهما.

قال الحافظ العسقلانيُّ وقد روى أحمدُ الحديثَ عن ابن عليَّة فبيَّن سبب الوهم، ولفظه مثل مسلم لكن زاد بعد قوله نعم (( قال فحملنا ) ).

قال أحمد وحَدَّثنا به مرَّةً أخرى فقال فيه (( قال نعم فحملنا ) )، وأسقط (( قال ) )، التي بعد نعم وبإثباتها يوافق رواية البخاريِّ وبحذفها يخالفها، والله أعلم.

وفي الحديث من الفوائد أنَّ التلقِّي للمسافرين والقادمين من الجهاد والحجِّ بالبشر والسُّرور أمرٌ معروفٌ ووجهٌ من وجوه البرِّ، وفيه جواز الفخر بما يقعُ من إكرام

ج 14 ص 109

النَّبي صلى الله عليه وسلم. وفيه جواز رواية الصبيِّ ابن سبع سنين وثبوت الصُّحبة له فإنَّه صلى الله عليه وسلم توفي وعبد الله بن الزبير ابن ثمان سنين، وهو وابن جعفر متقاربان في السنِّ، وقد حفظا غير هذا.

ومطابقةُ الحديث للترجمة تؤخذ من قوله إذ تلقَّينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحديث أخرجهُ مسلمٌ في (( الفضائل ) )، والنسائيُّ في (( الحج ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت