3097 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ تُوُفِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ) أي حيوان (إِلاَّ شَطْرُ شَعِيرٍ) قال الترمذيُّ الشَّطر الشَّيء. وقال القاضي عياض نصف وسقٍ، وقال ابن الجوزي
ج 14 ص 150
أي جزءٌ من شعير، قال ويشبه أن يكون نصف شيءٍ كالصَّاع ونحوه.
(فِي رَفٍّ لِي) الرَّف، بفتح الراء وتشديد الفاء شبه الطاق. وقال ابنُ الأثير الرفُّ خشبٌ يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوضع عليه الشَّيء، وجمعه رُفُوف ورِفَاف.
(فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ) يعني فرغ، قال ابن بطَّال كان الشَّعير الذي عند عائشة رضي الله عنها غير مكيلٍ، فكانت البركة فيه من أجل جهلها بكيلهِ وكانت تظنُّ في كلِّ يومٍ أنَّه سيفنى لقلة كانت تتوهَّمها فيه؛ فلذلك طال عليها، فلمَّا كالته علمت مدَّة بقائهِ، ففني عند تمام ذلك الأمد.
فإن قيل هو مشعرٌ بأنَّ الكيل سببٌ للفناء، وموجبٌ للنُّقصان.
وقد مرَّ في (( كتاب البيع ) )، في باب (( ما يستحب من الكيل ) ) [خ¦2128] عن المقدام بن معدي كرب (( كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه ) ).
فالجواب أنَّ الكيل في الإنفاق مكروهٌ، وفي المبايعة مستحبٌّ؛ فاختَلَفَ الموردان. ويقال أيضًا إنَّ المراد بالكيل هو الكيل أوَّل تملُّكه إيَّاه أو عند إخراج النَّفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولًا، وإنَّما يكيلُ ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل.
وفي الحديث أنَّ البركة أكثر ما تكونُ في المجهولات والمبهمات.
ومطابقةُ الحديث للترجمة من حيث إنَّها لو لم تكن لها النَّفقة مستحقَّة لكان الشَّعير الموجود لبيت المال ولما أخذت منه.
وأخرجه البخاريُّ في (( الرقاق ) ) [خ¦6451] أيضًا، وأخرجه مسلمٌ في آخر الكتاب، وابن ماجه في الأطعمة.