فهرس الكتاب

الصفحة 4860 من 11127

3111 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوْقَةَ) بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح القاف، أبو بكر الغنوي الكوفي، ثقةٌ عابدٌ مشهورٌ، وقد مرَّ في العيد [خ¦966] (عَنْ مُنْذِرٍ) بلفظ الفاعل، من الإنذار، هو ابنُ يعلى، أبو يعلى الثَّوري الكوفي، من صغار التَّابعين.

(عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ) هو محمَّدُ بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، والحنفية أمُّه، واسمها خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدَّوَل بن حنيفة، وكانت من سبي اليمامة، وقد مرَّ في آخر كتاب العلم [خ¦132] ، أنَّه (قَالَ لَوْ كَانَ عَلِيٌّ ذَاكِرًا عُثْمَانَ) أي بما لا يليقُ ولا يحسن، زاد الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن قتيبة ذاكرًا عثمان بسوء.

وروى ابن أبي شيبة من وجهٍ آخر عن محمَّد بن سوقة حدَّثني منذر قال كنَّا عند ابن الحنفية فَنَالَ بعضُ القوم من عثمان رضي الله عنه فقال مه، فقلنا له أكان أبوك يسبُّ عثمان، فقال لو كان ذاكرًا.

(ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ) السُّعاة جمع سَاع، وهو العامل في الَّزكاة يسعى في استخراجها ممَّن تجب عليه ويحملها إلى الإمام، قال الحافظ العسقلاني لم أقف على تعيين الشَّاكي ولا المشكو.

(فَقَالَ لِي عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَخْبِرْهُ) بصيغة الأمر (أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يعني أنَّ عليًّا رضي الله عنه أرسل إلى عثمان رضي الله عنه صحيفة فيها بيان أحكام الصَّدقات، وقال أخبره أنَّها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بيَّن ذلك في الرِّواية الآتية حيث قال فيها (( خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان، فإنَّ فيه أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم في الصَّدقة ) ).

(فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ بِهَا) أي بهذه الصَّحيفة ويروى ؛ أي بما فيها (فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ أَغْنِهَا) بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة وكسر النون؛ أي اصرفها (عَنَّا) تقول أغن وجهك عنِّي؛ أي اصرفه، ومثله قوله تعالى

ج 14 ص 167

{لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس 37] أي يصدُّه ويصرفه عن غيره، وقيل كُفَّها عنَّا.

وقال الخطَّابي هي كلمة معناها التَّرك والإعراض، وقال ابن الأنباري ومنه قوله تعالى {وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ} [التغابن 6] المعنى تَرَكَهم؛ لأنَّ كلَّ من استغنى عن شيءٍ تركه، وهو من الثُّلاثي من قولهم غَنِيَ فلانٌ عن كذا فهو غانٍ، مثل عَلِمَ فهو عَالم.

وقال الدَّاودي يحتمل أن يكون عنده علمٌ من ذلك وأنَّه أمر به؛ يعني أنَّه كان علم ذلك عنه عثمان رضي الله عنه فاستغنى عن النَّظر في الصَّحيفة.

وقال الحميدي في «الجمع» قال بعض الرُّواة عن ابن عُيينة لم يجد عليٌّ بُدًّا حين كان عنده علم منه أن يُنْهِيَه، وَنَرَى أنَّ عثمان رضي الله عنه إنَّما ردَّه؛ لأنَّ عنده علمًا من ذلك فاستغنى عنه.

وقال ابن بطَّال كان عنده نظيرٌ منها ولم يجهلها لا أنَّه ردَّها ولا يبعد ذلك؛ لأنَّه لا يجوز على عثمان رضي الله عنه غير هذا.

(فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا) وأمَّا فعل عثمان رضي الله عنه في صدقة النَّبي صلى الله عليه وسلم، فرواه الطَّبراني عن ابن حميد ثنا جرير عن مغيرة قال لمَّا ولي عمر بن عبد العزيز جَمَعَ بني أمية فقال إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كانت له فدك، فكان يأكل منها ويُنفق ويعود على فقراء بني هاشم ويزوج منها أيِّمهم، وأنَّ فاطمة رضي الله عنها سألته أن يجعله لها، فأبى فكانت كذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتَّى مضى لسبيله، ثمَّ ولي عمر رضي الله عنه فعملَ فيها مثل ذلك، ثمَّ ولي عثمان رضي الله عنه فأقطعها مروان، فجعل مروان ثلثها لعبد الملك، وثلثها لعبد العزيز، فجعلَ عبد الملك ثلثه ثلاثًا للوليد وثلثه لسليمان، وجعل عبد العزيز ثلثه لي، ثمَّ ولي مروان فجعلَ ثلثه لي فلم يكن لي مالٌ أعود ولا أشدُّ لحاجتي منها، ثمَّ وليت أنا فرأيتُ أنَّ أمرًا منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته أنَّه ليس لي بحقٍّ وأنا أشهدكم أنِّي قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا، ويستفاد من الحديث بذل النَّصيحة للأمراء وكشف أحوال من يقع منه

ج 14 ص 168

الفساد من أتباعهم وللإمام التَّنقيب عن ذلك، ويحتمل أن يكون عثمان رضي الله عنه لم يثبت عنده ما طعن به على سعاته أو ثبت عنده، وكان التَّدبير يقتضِي تأخير الإنكار، ولذلك عذره عليٌّ رضي الله عنه ولم يذكره بسوء.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله فأخبره أنَّها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أراد بها الصَّحيفة التي كانت فيها أحكام الصَّدقات، ويكون هذا مطابقًا لقوله في التَّرجمة وما استعمل الخلفاء بعده.

3112 - (وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ) هو عبد الله بن الزُّبير بن عيسى، ونسبته إلى أحد أجداده حميد، وهو من مشايخ البخاري (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ) قال (سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِيَّ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ) أنَّه (قَالَ أَرْسَلَنِي أَبِي خُذْ هَذَا الْكِتَابَ) أي قائلًا لي ذلك (فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ؛ فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ) ويروى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت