3110 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ) بفتح الجيم وإسكان الراء، الكوفي، قال (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) أي ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف القرشي الزُّهري يكنى أبا يوسف، أصله مدني، كان بالعراق، يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد حيث قال (حَدَّثَنَا أَبِي أَنَّ الْوَلِيدَ) بفتح الواو (ابْنَ كَثِيرٍ) ضدُّ قليل، المخزومي من أهل المدينة (حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ) بفتح الحائين المهملتين بينهما لام ساكنة (الدُّؤَلِيِّ) بضم الدال وفتح الهمزة، ويروى بكسر الدال وسكون المثناة التحتية، وقد مرَّ في باب (( سنة الجلوس في التشهد ) ) [خ¦828] ، أنَّه (حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ) أي ابن علي بن أبي طالب زين العابدين رضي الله عنهم (حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ) أي المدينة
ج 14 ص 164
النَّبوية (مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ) ويروى بدون اللام رضي الله عنهما، وكان ذلك في سنة إحدى وستين يوم عاشوراء (لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ) بكسر الميم في المسور وفتحها في مخرمة، ولهما صحبة (فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا فَقُلْتُ لَهُ لاَ، فَقَالَ لَهُ فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ) بضم الميم وإسكان العين وكسر الطاء وتشديد الياء (سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي هل أنت معطي سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم إيَّاي، وكون السَّيف عند آل علي رضي الله عنه يحتمل أن يكون النَّبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه لعليٍّ رضي الله عنه في حياته، ثمَّ انتقل إلى آله، والظَّاهر أنَّ هذا السَّيف هو ذو الفقار؛ لأنَّ سبط ابن الجوزي ذكر في «تاريخه» ولم يزل ذو الفقار عنده صلى الله عليه وسلم حتَّى وهبه لعلي رضي الله عنه قبل موته ثمَّ انتقل إلى آله، وكانت له عشرة أسياف منها ذو الفقار تَنَفَّلَه يوم بدر، ورأى فيه الرُّؤيا يوم أحد.
(فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ) أي يأخذونه منك بالقوة والاستيلاء، ومراد المِسْور بن مَخرمة رضي الله عنهما صيانة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلَّا يأخذه من لا يَعْرِفُ قَدْره (وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لاَ يُخْلَصُ) على البناء للمفعول (إِلَيْهِ أَبَدًا) لا يصل إليه أحدٌ أبدًا (حَتَّى تُبْلَغَ) بصيغة المجهول (نَفْسِي) أي حتَّى تقبضَ روحي (إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) هذا استئناف كلام فإنَّ بالكسر (خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ) واسمها جويرية تصغير جارية، بالجيم، وقيل جَميلة، بفتح الجيم.
(عَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لمُحْتَلِمٌ، فَقَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي) أي بضعةٌ منِّي (وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ) على البناء للمفعول (فِي دِينِهَا) يريد أنَّها لا تصبر بسبب الغيرة (ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ) الصِّهر يطلق على الزَّوج وعلى أقارب المرأة(مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ
ج 14 ص 165
فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ قَالَ حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى)وفي نسخة وأراد به أبا العاص بن الرَّبيع بن عبد العزى بن عبد شمس، كان زوج زينب بنت النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكان مناصفًا له ومصافيًا، وقد مرَّت قصَّته في (( كتاب الشُّروط ) ) [خ¦2721 قبل] .
(وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلاَلًا وَلاَ أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لاَ تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا) .
قد أعلم صلى الله عليه وسلم بذلك بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي رضي الله عنه، ولكن نهى عن الجمع بينها وبين فاطمة رضي الله عنها ابنته صلى الله عليه وسلم لعلَّتين منصوصتين
إحداهما أنَّ ذلك يؤذيه فإنَّ إيذاء فاطمة رضي الله عنها إيذاؤه.
والأخرى خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة.
فقالوا في هذا الحديث تحريم إيذاء النَّبي صلى الله عليه وسلم بكلِّ حالٍ وعلى كلِّ وجه؛ وإنْ تَوَلَّد ذلك الإيذاء ممَّا كان أصله مباحًا، وهو في هذا خلاف غيره.
وقال النَّووي ويحتمل أنَّ المراد تحريم جمعهما ويكون معنى لا أحرِّم حلالًا؛ أي لا أقول شيئًا يخالف حكم الله، فإذا أحللت شيئًا لم أحرِّمه وإذا حرَّمته لم أحلَّه ولم أسكت عن تحريمه؛ لأنَّ سكوتي تحليلٌ له ويكون من جملة محرمات النِّكاح الجمع بين بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين بنت عدوِّ الله، والله تعالى أعلم.
وقال الكِرماني مناسبة ذكر المِسْور لقصة خطبة بنت أبي جهل عند طلب السَّيف من جهة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحترز عمَّا يوجب وقوع التَّكدير بين الأقرباء، فلذلك ينبغي أن تعطيني السَّيف حتَّى لا يحصل بينك وبين أقربائك كدورة بسببه. أو كما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يراعي جانب بني عمِّه الهاشميِّين فأنت أيضًا راعِ جانب بني عمك النوفليِّين؛ لأنَّ المِسْور نوفليٌّ، كذا قال. وقال الحافظ العسقلاني والمِسْور زهري لا نوفلي، أو كما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحبُّ رفاهية خاطر فاطمة رضي الله عنها، فأنا أيضًا أحبُّ رفاهية خاطرك لكونك ابن ابنها فأعطني السَّيف حتَّى أحفظه لك.
وقال الحافظ العسقلاني
ج 14 ص 166
وهذا الأخير هو المعتمد وما قبله ظاهر التَّكلف.
ومطابقته للتَّرجمة في قوله سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث أخرجه مسلم في (( الفضائل ) )أيضًا.