فهرس الكتاب

الصفحة 4877 من 11127

3125 - (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) هو ابنُ الفضل المروزي، وهو من أفراده، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هو ابن مهدي البصري (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ) أسلم، مولى عمر بن الخطَّاب، يكنى أبا خالد، كان من سبي اليمن (قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَوْلاَ آخِرُ الْمُسْلِمِين مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلاَّ قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا) والمراد بأهلها الشَّاهدون لفتحها، فأضيف الأهل إلى القرية بهذه المناسبة.

(كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ) يعني لو قسمت كل قريةٍ على الفاتحين لمَّا بقي شيءٌ لمن يجيء بعدهم من المسلمين.

قال الكِرماني هو حقُّهم فلِمَ لا يقسم عليهم فأجاب بأنَّه يسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقفه على الكلِّ كما فعل بأرض العراق وغيرها، ولم يكن قسم النَّبي صلى الله عليه وسلم خيبر بكمالها ولكنَّه قسم منها طائفة

ج 14 ص 195

وترك طائفة لم يقسمها، فللإمام أن يفعلَ في ذلك ما رآه صلاحًا.

ومناسبة هذا الأثر للتَّرجمة من حيث إنَّ عمر رضي الله عنه صرَّح في هذا الأثر بأنَّ الغنيمة لمن شهد الواقعة حيث قال إلَّا قسمتها بين أهلها؛ أي الشَّاهدين لفتحها، إلَّا أنَّه عارض عنده حسن النَّظر لآخر المسلمين فيما يتعلَّق بالأرض خاصة، فوقفها على المسلمين، وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصالحهم.

واحتجَّ في ترك قسمة الأرض بينهم بقوله تعالى {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} إلى قوله تعالى {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [الحشر 10] الآية، قال عمر رضي الله عنه هذه الآية استوعبت النَّاس كلَّهم؛ فلم يبق أحدٌ إلَّا وله في هذا المال حق حتَّى الرَّاعي.

وروى أبو عبيد في كتاب (( الأموال ) )من طريق ابن إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عمر رضي الله عنه أنَّه أراد أن يقسم السَّواد فشاور في ذلك، فقال له عليٌّ رضي الله عنه دعهم يكونوا مادَّة للمسلمين فتركهم.

ومن طريق عبد الله بن أبي قيس أنَّ عمر رضي الله عنه أراد قسمة الأرض، فقال له معاذٌ رضي الله عنه إنَّ قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبتدون فيصير إلى الرَّجل الواحد أو المرأة، ويأتي قومٌ يسدُّون من الإسلام مسدًّا فلا يجدون شيئًا فانظر أمرًا يسع أوَّلهم وأخرهم، فاقتضى رأي عمر رضي الله عنه تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها للغانمين ولمن يجيء بعدهم، فبقي ما عدا ذلك على اختصاص الغانمين به.

وقد اختلف العلماء في حكم الأرض؛ فقال أبو عبيد وجدنا الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده قد جاءت في افتتاح الأرض على ثلاثة أحكام

أرض أسلم أهلُها عليها فهي لهم ملك، وهي أرض عشرٍ لا شيء فيها غيره. وأرض افتُتِحَتْ صُلحًا على خراج معلوم، فهم على ما صُولحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه. وأرض أُخِذَتْ عنوةً، وهي التي اختلف فيها المسلمون؛ فقال بعضهم سبيلها سبيل الغنيمة؛ فيكون أربعة أخماسها حِصَصًا بين الذين افتتحوها

ج 14 ص 196

خاصةً، والخمس الباقي لمن سَمَّى الله تعالى.

وقال ابنُ المنذر وهذا قول الشَّافعي وأبي ثور، وبه أشار الزُّبير بن العوام على عَمرو بن العاص حين افتتح مصر. قال أبو عُبيد وقال بعضُهم بل حكمها والنَّظر فيها إلى الإمام إن رأى أن يجعلَها غنيمةً فيخمِّسها ويقسمها كما فعلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك له، وإن رأى أن يجعلها موقوفةً على المسلمين ما بقوا كما فعل عمر رضي الله عنه في السَّواد فذلك له، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والثَّوري فيما حكاه الطَّحاوي، وقال مالكٌ يجتهد فيها الإمام.

وقال في «العتبية» العمل في أرض العنوة على فعل عمر رضي الله عنه، أن لا تقسم وتقر بحالها، وقد ألحَّ بلالٌ وأصحاب له رضي الله عنه على عمر في قسم الأرض بالشَّام، فقال اللَّهمَّ اكفنيهم؛ فما أتى الحولُ وقد بقيَ منهم أحدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت