3126 - (حَدَّثَنَا) ويروى بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال، لقب محمَّد بن جعفر، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، هو ابن مرَّة، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ) هو شقيق بن سلمة (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ) عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ) على البناء للمفعول؛ أي ليذكر بالشَّجاعة عند النَّاس (وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ) على صيغة المجهول أيضًا، وقوله مكانه؛ أي مرتبته في الجنة ومنزلته من الشُّهداء، وقيل أي مرتبته في الشَّجاعة، والفرق بين هذا وبين الأول أنَّ الأوَّل للسمعة وهذا للرِّياء (مَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) كلمة من للاستفهام (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهْوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .
والحديث قد مضى في كتاب الجهاد، في باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا [خ¦2810] .
ج 14 ص 197
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقال ابن المنيِّر أراد البخاري أنَّ قصد الغنيمة لا يكون منافيًا للأجر ولا منقصًا إذا قُصِدَ معه إعلاءٌ لكلمة الله تعالى؛ لأنَّ السَّبب لا يستلزم الحصر، ولهذا يثبت الحكم الواحد بأسبابٍ متعدِّدة، ولو كان قَصْدُ الغنيمة ينافي قَصْدَ الإعلاء لَمَا جاء الجواب عامًّا، ولَقَال مثلًا من قاتل للمغنم فليس هو في سبيل الله.
وتعقَّبه الحافظ العسقلاني بأنَّ ما ادَّعاه أنَّه مرادُ البخاري فيه بُعْدٌ، والذي يظهر أنَّ النَّقص من الأجر أمرٌ نسبيٌّ كما تقدَّم تحرير ذلك في أوائل الجهاد فليس من قَصَدَ إعلاء كلمة الله تعالى محضًا في الأجر مثل من ضمَّ إلى هذا القصد قصدًا آخر من غنيمة أو غيرها.
وقال ابن المنيِّر في موضعٍ آخر ظاهر الحديث أنَّ من قاتل للمغنم؛ يعني خاصةً فليس في سبيل الله، وهذا لا أجر له فكيف ترجم له بنقص الأجر؟ وجوابه ما تقدَّم، والله تعالى أعلم.