3144 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسي، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِياني (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر رضي الله عنهما(أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
ج 14 ص 264
قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ)أي في المسجد الحرام (فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِي بِهِ) وفي رواية جرير بن حازم عند مسلمٍ أنَّ سؤاله لذلك كان بالجعرانة بعد أن رجع من الطَّائف.
وقد أخرج هذا المقدار في كتاب الاعتكاف، في باب إذا نذر في الجاهليَّة أن يعتكف ثمَّ أسلم [خ¦2043] ، فإنَّه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل. .. إلى آخره، لكن رواه نافع هناك عن ابن عمر أنَّ عمر رضي الله عنه، وهنا عن نافع أنَّ عمر، وهذا مرسلٌ؛ لأنَّه لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه؛ فكلُّ ما رواه عنهما؛ فهو مرسلٌ، وقد مرَّ الكلام فيه.
بقي أنَّه قد مرَّ في كتاب الاعتكاف [خ¦2043] أنَّه نذر ليلة، وهنا اعتكاف يوم، ولا منافاة بينهما؛ لجواز أن يكون نذرهما.
(قَالَ) أي نافع (وَأَصَابَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَارِيَتَيْنِ) قال الحافظُ العسقلاني لم أر من سمَّاهما (مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ، فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَالَ فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَبْيِ حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) لابنه عبد الله (يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ مَا هَذَا؟ فَقَالَ مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّبْيِ) وسيأتي صفة ذلك في (( المغازي ) ) [خ¦4318] ، وفي هذا السِّياق حذفٌ تقديره فنظر وسأل عن سبب سَعيهم في السِّكك، فقيل له، فقال لعمر رضي الله عنه.
(قَالَ) أي عمر رضي الله عنه (اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَيْنِ) وفي رواية ابن عيينة (( قلت ما هذا؟ فقالوا السَّبي أسلموا، فأرسلهم النَّبي صلى الله عليه وسلم فقلت والجارية، فأرسلوها ) )ويستفاد منه الأخذ بخبر الواحد، وهذا أيضًا مرسلٌ.
وقال الدَّارقطني روى سفيان بن عُيينة عن أيوب حديث الجاريتين، فوصله عنه قومٌ وأرسله آخرون.
(قَالَ نَافِعٌ وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ) هكذا رواه أبو النُّعمان شيخ البخاري مرسلًا، وفيه إشارةٌ إلى أنَّه سمع ذلك من ابن عمر رضي الله عنهما. وقد وصله مسلم وابن خُزيمة جميعًا عن أحمد بن عبدة
ج 14 ص 265
عن حمَّاد بن زيد، فقال في روايته عن نافع، (( ذُكِرَ عند ابنِ عمر رضي الله عنهما عُمْرةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فقال لم يعتمر منها ) )، وليس في قول نافع حجةٌ؛ لأنَّ ابن عمر ليس كلُّ ما علمه حدَّث به نافعًا، ولا كلُّ ما حدَّث به حفظه نافعٌ، ولا كلُّ ما عَلِمَ ابنُ عمر رضي الله عنهما لا ينساه، والعمرة من الجِعرانة أشهرُ من هذا، وأظهر أن يُشَكَّ فيها.
وقد ذكرت في أبواب العمرة الأحاديث الواردة في اعتماره من الجعرانة، وتقدَّم في أواخر الجهاد في باب قسم الغنيمة في غزوه أيضًا حديث أنس في ذلك [خ¦3066] . وقد ذكر في أبواب العمرة سبب خفاء عمرة النَّبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة على كثيرٍ من أصحابه فليراجع مِنْه، ومن حَفِظَ حجَّة على من لم يَحْفظ، فليُتَأمَّل.
(وَزَادَ جَرِيرُ) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (ابْنُ حَازِمٍ) بالمهملة والزاي (عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَقَالَ مِنَ الْخُمُسِ) يعني زاد جرير لفظ عن ابن عمر فصار متصلًا، وقال أيضًا من الخُمُس؛ أي كانت الجاريتان من الخمس، قال الدَّارقطني حديث جريرٍ موصول، وحمَّاد أثبت في أيُّوب من جرير.
(وَرَوَاهُ) أي روى حديث الاعتكاف (مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، هو ابنُ راشد، قال الحافظ العسقلاني اتَّفقت الرِّوايات كلُّها على أنَّه بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة. وحكى بعضُ الشُّراح أنَّه بضم الميم وبعد العين مثناة مفتوحة ثم ميم مكسورة، على لفظ اسم الفاعل من الاعتمار، وهو تصحيفٌ.
وتعقَّبه العيني بأنَّه إن أراد الكِرماني؛ فهو لم يقل هكذا، وإنَّما عبارته مَعمَر، بفتح الميمين، ابن راشد، وفي بعضها مُعْتَمِر بلفظ الفاعل من الاعتمار، وكلاهما أدرك أيوب وسَمِعَ منه، والأوَّل أشهر.
(عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي النَّذْرِ) أي في حديث النَّذر؛ يعني زاد لفظ عن ابن عمر (وَلَمْ يَقُلْ يَوْمَ) يعني لم يذكر لفظ يوم في قوله (( عليَّ اعتكاف يوم ) )، ويجوز في يوم الجر بالتَّنوين على طريق الحكاية، ويجوز النَّصب على الظَّرفية، كذا قال العَينيُّ، وفيه نَظَرٌ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( وأصاب عمر رضي الله عنه جاريتين من سَبْي حنين ) ).