فهرس الكتاب

الصفحة 4908 من 11127

3147 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ فَطَفِقَ) أي أخذ وشرع في الفِعْل، وجَعَلَ يفعل، وهو من أفعال المقاربة (يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ) ذكر ابن إسحاق الذي أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ مائة من الإبل يتألَّفهم ويتألف بهم قومَهم، وهم أبو سفيان صخر بن حرب، وابنه معاوية وحكيم بن حزام والحارث بن الحارث بن كلدة، والحارث بن هشام وسهل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى والعلاء بن جارية الثَّقفي وعيينة بن حصين وصفوان بن أميَّة والأقرع بن حابس ومالك بن عوف؛ فهؤلاء أصحاب المئين.

وأعطى دون المائة رجالًا من قريش منهم مخرمة بن نوفل الزُّهري، وعُمير بن وهب الجُمَحي وهشام بن عمرو أخو بني عامر.

قال ابن إسحاق لا أحفظ ما أعطاهم، وقد عرفت أنَّها دون المائة، وأعطى سعد

ج 14 ص 268

بن يربوع بن عنبسة بن عامر بن مخزوم خمسين من الإبل، والسَّهمي كذلك. وقال ابن هشام واسمه عدي بن قيس، وأعطى عباس بن مرداس أباعر قليلة، وقال ابن التِّين إنَّهم فوق الأربعين، وعدَّ منهم عكرمة بن أبي جهل.

(فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) على البناء للمفعول؛ أي أُخْبِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم (بِمَقَالَتِهِمْ) أي بما قاله أناسٌ من الأنصار.

(فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ) أي أصحاب الفَهْم والعِلْم، واشتقاق الفقيه هنا من الفقه بمعنى الفَهْم، وليس المراد منه ما جعله العرف خاصًّا بعلم الشَّريعة، بل بعلم الفروع منها.

(أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا) أي أمَّا أصحاب رأينا الذين يُرْجَعُ إليهم في الأمور (يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا) من ذلك (وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ) أراد بهم الشُّبان الجهَّال الذين ما تمكَّنوا في القول بالصَّواب، وقوله أسنانهم مرفوعٌ بقوله حديثة.

(فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ) هو جمع رحل، وهو مسكن الرَّجل، وما يستصحبه من المتاع (بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ) يعني أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرٌ من المال.

(قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمْ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً) بفتح الهمزة والمثلثة، بمعنى الإيثار يقال آثر يؤثر إيثارًا إذا أعطى واستأثر فلانٌ بالشيء؛ أي استبدَّ به، والمعنى أنَّكم سترون بعدي استقلال

ج 14 ص 269

الأمراء بالأموال وحرمانكم منها (شَدِيدَةً) صفة أثرة (فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَلَى الْحَوْضِ قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ نَصْبِرْ) .

وهذا الحديث قد مرَّ في (( كتاب الشرب ) ) [خ¦2376] ، ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت