3153 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك الطَّيالسي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بالغين المعجمة والفاء على وزن محمد المدني، وكان من أصحاب الشَّجرة، وقد مرَّ في الصَّلاة [خ¦563] (قَالَ كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسمه، وفي رواية أبي داود من طريق سليمان بن المغيرة (( دُلِّيَ جرابٌ يوم خيبر فالتزمتُه ) ) (بِجِرَابٍ) بكسر الجيم، هو المزود، وقال القزاز هو بفتح الجيم، وعاءٌ من جلود، وفي «غرائب المدونة» هو بكسر الجيم وفتحها.
وقال صاحب «المنتهى» الجِراب بالكسر، والعامَّة تفتحه، وجمعه أجربة وجرب بإسكان الراء وفتحها.
(فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ) بالنون والزاي؛ أي وثبت مسرعًا (لآخُذَهُ) وفي رواية سليمان بن المغيرة (( فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا ) )وبهذا يتبيَّن قوله (فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي هناك أو نحوه؛ لأنَّ كلمة إذا للمفاجأة يقع بعدها الجملة (فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ) أي من النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولعلَّه استحيى من فعله ومن قوله معًا.
ج 14 ص 276
وفيه إشارةٌ إلى ما كانوا عليه من توقير النَّبي صلى الله عليه وسلم، ومن معاناة التَّنزه والإعراض عن خوارم المروءة.
وفيه جواز أكل الشُّحوم التي توجد عند اليهود وكانت محرمةً عليهم، وكرهها مالكٌ، وعنه تحريمها، وكذا عن أحمد، وسيأتي ذلك في باب مفرد في كتاب الذَّبائح إن شاء الله تعالى [خ¦5508] .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم رآه ولم يُنْكِرْ عليه.
فإن قيل إنَّه قال (( فنزوت لآخذه ) )وليس فيه أنَّه أخذه حتَّى يتأتَّى عدم الإنكار.
فالجواب أنَّه جاء في رواية سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مُغَفَّل قال (( أصبْتُ جِرابًا من شَحْمٍ يوم خيبر قال فالتزمتُه ) )، الحديث.
رواه مسلمٌ عن شيبان بن فروخ، عن سليمان بن المغيرة، وفي رواية مسلم ما يدلُّ على رضاه صلى الله عليه وسلم أيضًا، فإنَّه قال فيه (( فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسمًا ) ).
وزاد أبو داود الطَّيالسي في آخره (( فقال هو لك ) )فكأنَّه عرف شدَّة حاجته إليه فسوَّغ له الاستئثار به، والله تعالى أعلم.
والحديث قد أخرجه البخاري في المغازي [خ¦4214] والذبائح أيضًا [خ¦5508] ، وأخرجه مسلم في المغازي، وأبو داود في الجهاد، والنَّسائي في الذَّبائح.