فهرس الكتاب

الصفحة 4917 من 11127

3155 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هو ابنُ زياد العبديُّ البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) بفتح الشين المعجمة وسكون المثناة التحتية وبالموحدة والنون، هو سليمانُ بن أبي سليمان، أبو إسحاق الكوفيُّ، واسم أبيه فيروز.

(قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى) هو عبد الله بن أبي أوفى، واسم أبي أوفى عَلقمة (يَقُولُ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا فَلَمَّا غَلَتِ الْقُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْفَئُوا الْقُدُورَ) أي اقلبوا، من كفأت القدر إذا كببتها لتفرغ ما فيها، وأكفأته إذا كببته وإذا أملته.

(وَلاَ تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ أبي أوفى راوي الحديث، وبين ذلك في المغازي من وجهٍ آخر [خ¦4220] ، عن الشيبانيِّ بلفظ أي الصَّحابة (فقُلْنَا إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، قَالَ) أي قال عبد الله (وَقَالَ آخَرُونَ) أي جماعةٌ آخرون من الصَّحابة (حَرَّمَهَا ألْبَتَّةَ) يعني قطعًا كليًا، وهو منصوب على المصدر، يقال بتَّة وألبتَّة من البتِّ، وهو القطع، والهمزة في لفظ ألبتَّة للقطع لا للوصل، وذلك بمعزلٍ عن القياس.

(وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ) السَّائل هو الشَّيبانيُّ، وله روايةٌ عن سعيد بن جبير في غير هذا الحديث عند النَّسائيِّ (فَقَالَ حَرَّمَهَا ألْبَتَّةَ) والحاصل أنَّ الصحابة اختلفوا في علَّة النَّهي عن لحم الحمر هل هو لذاتها أو لعارض؟

فقال عبد الله بن أوفى رضي الله عنهما فقلنا إنَّما نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّها لم تخمَّس، فهذا يدلُّ على أنها إذا خمِّست تؤكل. وقال آخرون لأنَّها كانت تأكل العذرة، وقال بعضهم، منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى

ج 14 ص 278

إنما كرهت إبقاء على الظَّهر، وخشية أن تفنى.

وقال الحافظ العَسْقلانيُّ والغرض منه؛ أي من إيراد الحديث هنا، أنَّه يُشْعِرُ بأنَّ عادتهم جرت بالإسراع إلى المأكولات وانطلاق الأيدي فيها، ولولا ذلك ما أقدموا بحضرة النَّبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فلما أمروا بالإراقة كَفُّوا، وقد ظهر أنَّه لم يأمرهم بإراقة لحوم الحمر إلَّا لأنها لم تخمَّس.

وأمَّا حديث ثعلبة بن الحكم قال أصبنا يوم خيبر غنمًا، فذكر الأمر بإكفائها، وفيه فإنَّها لا تحلُّ النُّهبة، فقال ابن المنذر إنما كان ذلك لأجل ما وقع من النُّهبة، لا أنَّ أَكْلَ نَعَمِ أَهْلِ الحَرْبِ غيرُ جائزٍ.

وقال العينيُّ فإن قلت روى ابن شاهين في «ناسخه» استدلالًا على نسخ التَّحريم بإسنادٍ جيِّدٍ، عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر أن نُلْقي الحمر الأهلية نيئةً ونضيجةً، ثمَّ لم يأمرنا به بعد ذلك ) ).

وروى أبو داود أيضًا من حديث غالب بن أبجر أنَّه قال يا رسول الله لم يبق في مالي شيءٌ أطعم أهلي إلَّا حمرٌ لي فقال (( أطعِم أهلك من سمين مالك ) )، قلت الأحاديث الصَّحيحة الثَّابتة تَرُدُّ ذلك كله، وقال الخطابيُّ حديث غالبٍ مختلفٌ في إسناده، فلا يثبت، والنَّهي ثابتٌ.

وقال عبد الحق ليس هو بمتَّصل الإسناد، وقال السهيليُّ ضعيفٌ لا يعارض بمثله حديث النَّهي، وحديثُ الباب أخرجهُ البخاريُّ في المغازي [خ¦4220] أيضًا، وأخرجهُ مسلمٌ في الذبائح، والنسائيُّ في الصيد، وابن ماجه في الذبائح.

ومن أحاديث الباب حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أيضًا (( أصبنا طعامًا يوم خيبر، وكان الرجل يجيءُ فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثمَّ يَنصرف ) ). أخرجهُ أبو داود والحاكم والطحاويُّ، ولفظه (( فيأخذ منه حاجته ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت