3168 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) قال الجيانيُّ لم ينسبه أحد من الرواة. وقال الحافظ العسقلاني هو محمد بن سلام، وقد تقدم في كتاب الوضوء في حديثٍ آخر [خ¦243] (( حدَّثنا محمد بن سلام حدَّثنا ابن عيينة ) ). وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لا يلزم من قوله في الوضوء (( حَدَّثنا ابن سلام، عن ابن عيينة ) )أن يكون هنا أيضًا هو ابنُ سلام، عن ابن عيينة؛ لأنَّه قال في عدَّة مواضع عن محمد بن يوسف البِيْكنديِّ، عن ابن عيينة. وروى الإسماعيليُّ هذا الحديث عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن خلاد الباهليِّ، عن ابن عيينة.
(حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو سفيانُ بن عيينة (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ) الأحول، أنَّه (سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَقُولُ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، قُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ فَقَالَ ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا فَتَنَازَعُوا، وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا مَا لَهُ أَهَجَرَ) أي هجر من الدُّنيا، أو اشتدَّ وجعه؛ لأنَّ الاشتداد مستلزم للهجر بالضم فهو كناية.
(اسْتَفْهِمُوهُ فَقَالَ ذَرُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ فَأَمَرَهُمْ بِثَلاَثٍ، قَالَ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ) جمع الوافد، وهو الوارد على الأمير (بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ، وَالثَّالِثَةُ خَيْرٌ، إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ قَالَها فَنَسِيتُها. قَالَ سُفْيَانُ) أي ابن عيينة (هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ) أي الأحول المذكور في السند. قال المهلب إنما أمر بإخراجهم خوف التَّلبيس منهم، وأنهم متى رأوا عدوًّا قويًّا
ج 14 ص 314
صاروا معه كما فعلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب.
وقال الطبريُّ فيه من الفقه أنَّ الشارع صلى الله عليه وسلم بيَّن لأمَّته المؤمنين إخراج كل من دان بغير دين الإسلام من كلِّ بلدةٍ للمسلمين سواء كانت تلك البلدة من البلاد التي أسلم أهلها عليها، أو من بلاد العنوة إذا لم يكن للمسلمين بهم ضرورةٌ إليهم مثل كونهم عمَّارًا لأراضيهم ونحو ذلك.
فإن قيل كان هذا خاصًّا بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر جزيرة العرب دون سائر بلاد الإسلام، إذ لو كان الكلُّ في الحكم سواءٌ؛ لكان صلى الله عليه وسلم بيَّن ذلك.
فالجواب أنَّه قد ذكر أنه إذا كان للمسلمين ضرورةٌ إليهم لا يتعرَّض لهم، ألا ترى أنَّه صلى الله عليه وسلم أقرَّ يهود خيبر بعد قهر المسلمين إيَّاهم عمارًا لأرضها للضرورة، وكذلك فعل الصِّدِّيق رضي الله عنه يهود [1] خيبر، ونصارى نجران، وكذلك فعل عمر رضي الله عنه بنصارى الشام فإنَّه أقرَّهم للضرورة إليهم في عمارة الأرضين إن كان المسلمون مشغولين بالجهاد.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) ).
فإن قيل الترجمة إخراج اليهود، والمشرك أعم من اليهود؟
فالجواب أنَّه قد سبق أنه إنما ذكر اليهود في الترجمة؛ لأنَّ أكثرهم يوحِّدون الله تعالى، فإذا كان هؤلاء يستحقون الإخراج فغيرهم من الكفَّار أولى.
والحديثُ قد مضى في كتاب الجهاد، في باب هل يستشفع إلى أهل الذِّمَّة [خ¦3053] ، وقد مرَّ الكلام فيه هناك.
[1] كذا في المخطوط، ولعل صوابها بيهود.