3174 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ يُونُسَ) أي ابن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ، فِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ) أي في المدَّة التي هادن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعيَّنها
ج 14 ص 329
للصلح، يقال مادَّ الغريمان إذا اتفقا على أجل الدين.
والحديث قطعةٌ من حديث أبي سفيان في قصَّة هرقل، وقد مر في أوائل الكتاب [خ¦7] .
ومطابقتهُ للترجمة من حيث إنَّ الغدرَ عند كلِّ أمَّةٍ قبيحٌ مذمومٌ، وليس هو من صفات الرسل، وأنَّ هرقل أراد أن يمتحن بذلك؛ أعنى بإرساله إلى أبي سفيان صدقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ من غَدَرَ ولم يفِ بعهده لا يصحُّ أن يكون نبيًا، والرسل أخبرت عن الله تعالى فضل من وفى بعهده. وقد قال هرقل في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم (( وكذلك الرسل لا تغدر ) )وهذا وإن كان قول هرقل، ولا حجَّة فيه، لكنَّ الحديث تداولته الصحابة، واستحسنوا كلامه، فكان حجة، والله تعالى أعلم.