3190 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثوريُّ (عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ) بفتح المعجمة وتشديد الدال المهملة الأولى، هو أبو صخرة المحاربيُّ الكوفي، وقد تقدَّموا في كتاب العلم [خ¦90] [خ¦1070] . وفي رواية أبي عاصم عن سفيان في المغازي [خ¦4386] (( حَدَّثنا صفوان حَدَّثنا عمران ) ) (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ) بضم الميم على وزن اسم الفاعل، من الإحراز المازنيِّ البصريِّ، مات سنة أربع وسبعين (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وبالنون، وقد مرَّ في التيمم [خ¦348] ، وأنَّه كانت الملائكة تسلِّم عليه رضي الله عنه. أنَّه (قَالَ جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ) أي عدَّة رجالٍ منهم من ثلاثة إلى عشرة، وكان قُدومهم في سنة تسع كما سيأتي في المغازي [خ¦4365] ، وسيأتي أيضًا فيه من عرف منهم (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا بَنِي تَمِيمٍ أَبْشِرُوا) أمر بقطع الهمزة، من الإفعال، من البشارة، وأراد بها ما يجازى به المسلمون، وما تصير إليه عاقبتهم، ويقال بشَّرهم بما يقتضي دخول الجنَّة حيث عرَّفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما.
(فَقَالُوا بَشَّرْتَنَا) بالتشديد، وجاء أيضًا بشَّرتُ الرجل أبشُره بالضم بمعناه، وقرئ بهما في القرآن، ومن القائلين بهذا الأقرع بن حابس رضي الله عنه، وكان فيه بعض أخلاق البادية (فَأَعْطِنَا) أي من المال (فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ) أي وجه النَّبي صلى الله عليه وسلم إمَّا للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا، وإمَّا لكونه لم يحضره ما يعطيهم
ج 14 ص 356
فيتألَّفهم به.
(فَجَاءَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ) هم الأشعريُّون، قوم أبي موسى الأشعري. وقال ابنُ كثير قدوم الأشعريين صحبة أبي موسى الأشعري في صحبة جعفر بن أبي طالب، وأصحابه من المهاجرين الذين كانوا بالحبشة حين فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر.
(فَقَالَ يَا أَهْلَ الْيَمَنِ، اقْبَلُوا) من القبول (الْبُشْرَى) بضم أوله وسكون المعجمة والقصر؛ أي اقبلوا منِّي ما يقتضي أن تبشروا؛ أي إذا أخذتم بالجنَّة كالتفقُّه في الدِّين، والعمل به. وحكى القاضي عياض أنَّ في رواية الأصيليِّ بضم المثناة التحتية وسكون السين المهملة، قال والصَّواب هو الأوَّل.
(إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ) كلمة إذ ظرف، وهو اسمٌ للزمن الماضي، ولها استعمالات أحدها أن تكون ظرفًا بمعنى الحين وهو الغالب، وهنا كذلك. وفي روايةٍ أخرى (( أن لم يقبلها ) )وهو بفتح همزة أن؛ أي من أجل تركهم لها، ويروى بكسر إن.
(قَالُوا قَبِلْنَا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي شرع (يُحَدِّثُ بَدْءَ الْخَلْقِ وَالْعَرْشِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا عِمْرَانُ، رَاحِلَتُكَ) الراحلة النَّاقة التي تصلح لأن ترحل، والمركب أيضًا من الإبل ذكرًا كان أو أنثى، ويجوز فيها الرفع والنصب، أمَّا الرفع فعلى الابتداء، وأمَّا النَّصب فعلى تقدير أدرك راحلتك.
(تَفَلَّتَتْ) أي تشرَّدت وتشمَّرت (لَيْتَنِي لَمْ أَقُمْ) أي قال عمران ليتني لم أقمْ من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى لم يفت منِّي سماع كلامه {وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى 17] .
ومطابقةُ الحديث للترجمة في قوله (( يحدِّث عن بدءِ الخلق ) ).
وقد أخرجهُ البخاريُّ في (( المغازي ) ) [خ¦4365] ، و (( التوحيد ) ) [خ¦7418] ، وأخرجهُ الترمذيُّ في (( المناقب ) )، والنسائيُّ في (( التفسير ) ).