فهرس الكتاب

الصفحة 4985 من 11127

3200 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ) ضد المُكْرَه، وقد مرَّ في (( الصَّلاة ) ) [خ¦447] ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن فيروز (الدَّانَاجُ) بالدال المهملة وتخفيف النون وآخره جيم لقبه، وهو معرب دانا بمعنى العالم، وهو بصريٌّ تابعي صغيرٌ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ذكر البزَّار أنَّه لم يرو عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن غير هذا الحديث.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي مطويان ذاهبا الضَّوء. وقال ابن الأثير أي يُلفَّان ويُجْمَعان، وفي رواية كعب الأحبار (( يُجَاء بالشَّمس والقمر ثورين يكوَّران في النَّار يوم القيامة ) )أي يُلفَّان ويُلقَيان في النَّار، والرِّواية بالثاء المثلثة كأنَّهما يُمْسخان. وقال ابن الأثير وقد روي بالنون وهو تصحيفٌ، وقال الطَّبري بإسناده عن عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في تكذيب كعب في قوله هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام، الله أكرمُ وأجلُّ

ج 14 ص 394

من أن يعذب على طاعته ألم تر إلى قوله تعالى {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم 33] يعني دوامهما في طاعته فكيف يعذب عبدين أثنى الله عليهما؟ انتهى.

وقيل قد روي عن أبي هريرة وأنس رضي الله عنهما أيضًا مثل ما روي عن كعبٍ، أمَّا حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال الخطَّابي وروى في هذا الحديث زيادة لم يذكرها أبو عبد الله وهي ما حدَّثنا ابن الأعرابي ثنا عبَّاس ثنا يونس بن محمد ثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الدَّاناج شهدت أبا سلمة قال حدَّثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال (( إنَّ الشَّمس والقمر ثوران يكوَّران في النَّهار يوم القيامة ) )قال الحسن وما ذنبهما؟ قال أبو سلمة أنا أحدِّثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول ما ذنبهما؟ فسكت الحسن.

قال البزَّار لا يُرْوى هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه إلَّا من هذا الوجه، وأمَّا ما رُوي عن أنسٍ رضي الله عنه، فقد رواه أبو داود الطَّيالسي في «مسنده» عن يزيد الرَّقاشي عن أنسٍ رضي الله عنه مرفوعًا (( إنَّ الشَّمس والقمر ثوران عفيران في النَّار ) )وذكره أبو مسعود الدِّمشقي في «الأطراف» في بعض نسخه موهمًا أنَّ ذلك في «الصحيح» .

وذكر ابن وهب في كتاب «الأهوال» عن عطاء بن يسار أنَّه تلا هذه الآية {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة 9] قال يُجْمعان يوم القيامة ثمَّ يُقْذفان في النَّار فتكون نار الله الكبرى. ولابن أبي حاتم عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما نحوه موقوفًا أيضًا.

وقال الخطَّابي ليس المراد بكونهما في النَّار تعذيبهما بذلك، ولكنَّه تبكيت لمن كان يعبدهما في الدُّنيا ليعلموا أنَّ عبادتهم لهما كانت باطلة.

وقيل إنَّهما خلقا من نارٍ فأعيدا فيها، ويردُّ هذا القول ما رُوِي عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه مرفوعًا (( تكلَّم ربنا بكلمتين صيَّر إحداهما شمسًا والأخرى قمرًا، وكلاهما من النُّور، ويعادان يوم القيامة إلى الجنَّة ) ).

وقال الإسماعيلي لا يلزم من جعلهما في النَّار تعذيبهما؛ فإنَّ لله في النَّار ملائكة وغيرها لتكون لأهل النَّار عذابًا وآلةً من آلات العذاب وما شاء الله

ج 14 ص 395

من ذلك فلا تكون هي معذبة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ؛ لأنَّ تكوُّر الشَّمس من صفاتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت