3223 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) قال (حَدَّثَنَا) ويروى (أَبُو الزِّنَادِ) بالزاي والنون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبدِ الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَلاَئِكَةُ) مبتدأ خبره (يَتَعَاقَبُونَ) أي يأتي بعضُهم عقيب بعضٍ؛ بحيث إذا نزلت طائفة منهم صدرت الأخرى، وقوله (مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ) يوضح معنى التَّعاقب (وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ) أي الله تعالى (وَهْوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي، فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ) ويروى والجملة حالية في الوجهين (وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ) ويروى [1] وهو كالأوَّل، وهؤلاء الملائكة هم غير الحفظة على الصَّحيح، فسؤاله لهم إنَّما هو على جهة التَّوبيخ لمن قال {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} ، وأنَّه أظهر لهم ما سبقَ في عِلْمِه بقوله {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة 30] .
قال القرطبيُّ وهذه حكمة اجتماعهم في هاتين الصَّلاتين، ويحتمل أن يكون سؤالُه لهم استدعاءً لشهادتهم، ولذلك قالوا أتيناهُم وهم يصلُّون، وتركناهُم وهم يصلُّون، وهذا من خفيِّ لُطْفِه، وجميل ستره؛ إذ لم يُطلعهم إلَّا على حالِ عبادتهم، ولم يُطلعهم على حالةِ شهواتهم وما يشبهها. انتهى.
وهذا يُفيد أنَّهم غير الحفظة؛ لأنَّهم يطَّلعون على أحوالهم كلها.
والحديث قد مضى في أوائل الصَّلاة، في باب فضل العصر [خ¦555] ، وقد مرَّ الكلام فيه مستوفى، ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة.
[1] في هامش الأصل وقد وقع في (( صحيح ابن خزيمة ) )من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه في آخر الحديث (( فاغفر لهم يوم الدين ) ). منه.