3225 - (حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ) هو محمَّدُ بن مقاتل المروزي المجاور بمكَّة، وهو من أفراده، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ) هو زيدُ بن سهل الأنصاري رضي الله عنه. قال الدَّارقطني وافقَ معمرًا هنا عن الزُّهري جماعةٌ، وخالفَهم الأوزاعيُّ؛ فرواه عن الزُّهري عن عُبيد الله عن أبي طلحة، ولم يذكر ابن عبَّاس رضي الله عنهما. قال والقولُ قول من أثبتَه. قال ورواه سالم أبو النَّضر عن عُبيد الله نحو رواية الأوزاعي.
وقال الحافظُ العسقلاني هو عندَ التِّرمذي والنَّسائي من طريق أبي النَّضر، عن عُبيد الله بن عبد الله قال دخلتُ على أبي طَلحة، الحديث. وأخرج النَّسائي رواية الأوزاعي، فأثبت ابن عبَّاس تارةً، وأسقطه أخرى، ورجَّح رواية من أثبتَه. انتهى.
ورواية التِّرمذي هكذا حدَّثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ثنا معن ثنا مالك، عن أبي النَّضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنَّه دخلَ على أبي طلحة الأنصاري يعودُه، فوجد عنده سهل بن حنيف، قال فدعا أبو طلحة إنسانًا ينزع نَمَطًا تحتَه، فقال له سهل لم تنزعه؟ قال لأنَّ فيه تصاوير، وقال فيها النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما قد علمت، قال سهل أولم يقل (( إلَّا ما كان رقمًا في ثوب ) )فقال بلى، ولكنَّه أطيب لنفسي. هذا حديث
ج 14 ص 445
حسنٌ صحيحٌ.
وفي رواية مالك هذه ما يقتضي الاتِّصال بين عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وبين أبي طلحة، فإنَّه دخل عليه وسَمِعَه منه. وهكذا في رواية محمَّد بن إسحاق عن سالم أبي النَّضر عنه، عند النَّسائي، وفي رواية الستَّة ما خلا أبا داودَ من روايةِ الزُّهري أيضًا إدخال ابن عبَّاس بين عُبيد الله، وبين أبي طلحة، فهل الحكم للرِّواية الزَّائدة، أو للرِّواية النَّاقصة؟
فاختار ابن الصَّلاح الحكم للنَّاقصة؛ لأنَّه مصرَّح فيها بالاتصال، واختار النَّسائي الزَّائدة؛ لأنَّه روى كلتيهما، ورجَّح الزَّائدة، والله تعالى أعلم.
(يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةُ تَمَاثِيلَ) هذا من إضافة العامِّ إلى الخاصِّ. قال ابن التِّين يريد كلب دار. قال وأرادَ بالملائكة غير الحفظة. وكذا قال النَّووي إنَّ هؤلاء هم الذين يطوفون بالرَّحمة والتبرُّك والاستغفار بخلاف الحفظة.
وقال الخطَّابي إنَّما لم تدخل في بيت إذا كان فيه شيء من هذه ممَّا يحرم اقتناؤه من الكلاب والصُّور، وأمَّا ما ليس بحرام من كلب الصَّيد أو الزَّرع أو الماشية ومن الصُّور التي تمتهن في البسط والوسائد وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه.
وقال النَّووي الأظهر أنَّه عامٌّ في كلِّ كلبٍ وكلِّ صورة. ثمَّ إنَّه قيل سبب المنع من دخول الملائكة كونها معصية فاحشة، وكونها مُضاهاة لخلق الله تعالى، وفيها ما يعبد من دون الله، وامتناعهم من الدُّخول في بيت فيه كلب كثرةُ أكله النَّجاسات، وأنَّ بعضها يُسَمَّى شيطانًا، والملائكة ضدٌّ لهم، ولقبح رائحة الكلب، والملائكة يكرهون الرَّائحة الكريهة، ولأنَّه نُهِيَ عن اتِّخاذها ممَّا لا يؤذن فيه، فعُوقِبَ متَّخذُها بحرمان دخول الملائكة بيته، وصلاتهم فيه، واستغفارهم له، وتبريكِهم عليه، ودفعهم أذى الشَّيطان عنه.
وقال العينيُّ كلُّ ما ذكر في الكلب لا يشفي العليل، ولا يروي الغليل، والخنزير أسوء حالًا من الكلب مع أنَّه ما ورد فيه شيء، وفي النَّجاسة هو أنجسُ منه؛ لأنه نجس العين بالنَّص، بخلاف الكلب، فإنَّ في نجاسة عينه خلافًا، والله تعالى أعلم.
ج 14 ص 446
ومطابقة الحديث للتَّرجمة غنية عن البيان.
وقد أخرجه البخاري في اللِّباس أيضًا [خ¦5949] ، وأخرجه مسلم في اللِّباس، والتِّرمذي في الاستئذان، والنَّسائي في الصَّيد، والزِّينة، وابن ماجه في اللِّباس.