3239 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة وسكون النون، لقب محمَّد بن جعفر، أبي عبد الله البصري، صاحب الكرابيسي،
ج 14 ص 457
قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ) هو ابنُ خيَّاط شيخ البخاري (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) مصغَّر زرع، قال (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابنُ أبي عروبة (عَنْ قَتَادَةَ) أشار بهذا إلى أنَّه جمع بين روايتي شعبة بن الحجَّاج عن قتادة، وسعيد بن عروبة عن قتادة أيضًا، وساق الحديث على لفظ سعيد بن أبي عروبة.
(عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ) بالعين المهملة، واسمه رُفَيْع، بضم الراء وفتح الفاء وسكون المثناة التحتية وآخره عين مهملة، الرِّيَاحي، بكسر الراء وفتح المثناة التحتية وبالحاء المهملة، البصري. وفي الرُّواة أبو العالية الآخر أيضًا يروي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، واسمه مختلف فيه، وشهرته بالبَرَّاء، بفتح الموحدة وتشديد الراء، وكان يبري النَّبل، وهو أيضًا بصري.
(حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيُّكُمْ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى، رَجُلًا آدَمَ) من الأدمة، وهي في النَّاس السُّمرة الشَّديدة. وقيل هي من أدمة الأرض، وهي لونها، وبه سمِّي آدم عليه السَّلام. والأدمة في الإبل البياض مع سواد المقلتين، يقال بعير آدم، وناقة أدمى.
(طُوَالًا) بضم الطاء وتخفيف الواو، ومعناه طويل (جَعْدًا) أي غير سبط الشَّعر. وقال ابن الأثير الجَعْد في صفات [الرَّجال] يكون مدحًا وذمًّا، فالمدح معناه شديد الخلق، أو يكون جعد الشَّعر، وهو ضدُّ السَّبط؛ لأنَّ السبوطة أكثر في شعور العجم، وأمَّا الذَّم فهو القصير المتردِّد الخلق. وقال الدَّاودي لا أرى جعدًا محفوظًا؛ لأنَّ الطوال لا يوصف بالجعودة. وقال ابن التِّين هذا كلامٌ غير صحيحٍ؛ لأنَّ الطُّول لا ينافي الجُعودة، بل يكون الطَّويل جعدًا وسبطًا.
(كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوْءَةَ) بفتح الشين المعجمة وضم النون وسكون الواو وفتح الهمزة. قيل هو من قحطان. وقال الكِرماني شنوءة اسم قبيلة؛ بطن من الأزد طوال القامات. وقال ابنُ هشام شنوءة هو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نَصْرِ بن الأزْدِ، وإنَّما قيل أزد شنوءة؛ لشنآن كان بينهم، وهو البغض، والنِّسبة
ج 14 ص 458
إليه شنوئي. ووجه تشبيه موسى عليه السَّلام برجال شنوءة في الطُّول والسُّمرة.
(وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعًا) أي لا قصيرًا ولا وطويلًا (مَرْبُوعَ الْخَلْقِ) بفتح الخاء؛ أي معتدل الخلقة مائلًا (إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبْطَ الرَّأْسِ) بكسر الموحدة وسكونها، مسترسل الشَّعر. وقال النَّووي فتحها وكسرها لغتان مشهورتان، ويجوز إسكانها مع كسر السين، ومع فتحها على التخفيف، كما في الكتف. قال وأمَّا الجعودة في صفة موسى عليه السَّلام، فالأولى أن تُحْمَل على جعودة الجسم، وهي اكتنازه واجتماعه، لا جعودة الشَّعر؛ لأنَّه جاء في رواية أبي هريرة رضي الله عنه (( أنَّه رجل الشَّعر ) ).
(وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ وَالدَّجَّالَ) بالنصب؛ أي ورأيت الدَّجال (فِي آيَاتٍ) أي في علامات أخرى (أَرَاهُنَّ) أي تلك الآيات (اللَّهُ إِيَّاهُ) أي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( {فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ} ) بكسر الميم؛ أي شكٍّ ( {مِنْ لِقَائِهِ} [السجدة 23] ) قال النَّووي هذا استشهاد من بعض الرُّواة على أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقي موسى عليه السَّلام. وقال الكرماني الظَّاهر أنَّه كلام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والضَّمير راجع إلى الدَّجَّال، والخطاب لكلِّ واحد من المسلمين.
(قَالَ أَنَسٌ وَأَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرُسُ الْمَلاَئِكَةُ الْمَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّالِ) أمَّا تعليق أنس رضي الله عنه، فقد وصله البخاريُّ في أواخر الحجِّ في فضل المدينة في باب لا يدخل الدَّجَّال المدينة [خ¦1881] . وأمَّا تعليق أبي بكرة رضي الله عنه فقد وصله أيضًا في هذا الباب [خ¦1879] .
والحديث أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء عليهم السَّلام أيضًا [خ¦3396] ، وأخرجه مسلم في الإيمان. وأمَّا مطابقة تلك الأحاديث للتَّرجمة فظاهرة.