فهرس الكتاب

الصفحة 5055 من 11127

3265 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَارُكُمْ) مبتدأ خبره قوله (جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ) وفي روايةٍ لأحمد (( من مائة جزء ) )، والجمع بينهما أنَّ الحكم للزَّائد، أو المراد المبالغة في الكثرة لا العدد الخاص. وزاد التِّرمذي من حديث أبي سعيد رضي الله عنه (( لكلِّ جزء منها حرَّها ) ).

وروى ابنُ ماجه من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا (( ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنَّم، ولولا أنَّها أطفئت بالماء مرَّتين ما انتفعتم بها، وإنَّها لتدعو الله عزَّ وجلَّ أن لا يعيدها فيها ) ).

وذكر ابن عُيينة في (( جامعه ) )من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( هذه النَّار قد ضُرِبَ بها البحرُ سبع مرَّات، ولولا ذلك ما انتفعَ بها أحد ) ). وعن ابن مسعود رضي الله عنه (( ضُرِبَ بها البحرُ عشر مرَّات ) ). وسُئل ابن عبَّاس رضي الله عنهما أيضًا عن نار الدُّنيا ممَّ خلقت؟ قال من نار جهنَّم غير أنَّها أُطْفِئَتْ بالماء سبعين مرَّة، ولولا ذلك ما قرِّبت؛ لأنها من نار جهنَّم.

ومعنى قوله (( جزء من سبعين جزء ) )أنَّه لو جمع كل ما في الوجود من النَّار التي يوقدها الآدميون؛ لكانت جزءًا من أجزاءِ نار جهنَّم التي هي سبعون جزءًا كل جزء أشدُّ منه.

(قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً) إنْ هذه مخففة من الثقيلة عند البصريين، وهذه اللام هي المفرقة بين أن النَّافية، وأن المخففة من الثقيلة. والمعنى أنَّ نار الدُّنيا كانت كافية لتعذيب الجهنميين، وهي عند الكوفيين بمعنى ما، واللام بمعنى إلَّا؛ تقديره عندهم ما كانت إلا كافية.

(قَالَ) أي قال

ج 14 ص 502

رسول الله صلى الله عليه وسلم (فُضِّلَتْ) أي نار جهنَّم (عَلَيْهَا) أي على نار الدُّنيا، ويروى (بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا) أي كما فضِّلت عليها في المقدار بتسعة وستين جزءًا.

وقال الطِّيبي فإن قلت كيف طابق لفظ فضِّلت عليها. .. إلى آخره جوابًا، وقد علم هذا التَّفضيل من كلامه السَّابق؟

قلت معناه المنع من دعوى الإجزاء والكفاية؛ أي لابدَّ من التَّفضيل ليتميَّز ما يصدر من الخالق من العذاب على ما يصدرُ من خلقه.

وروى ابنُ المبارك عن مَعمر عن محمَّد بن المنكدر قال لمَّا خلقت النَّار فزعت الملائكة وطارت أفئدتهم، ولمَّا خلق آدم عليه السَّلام سكن ذلك عنهم. وقال ميمون بن مهران لمَّا خلق الله جهنَّم أمرها فزفرت، فلم يبق في السَّموات السَّبع ملك إلا خرَّ على وجهه، فقال لهم الرَّب ارفعوا رؤوسكم أما علمتم أنِّي خلقتُكم للطَّاعة، وهذه خلقتها لأهل المعصية؟ قالوا ربَّنا لا نأمنها حتَّى نرى أهلها، فلذلك قوله تعالى {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء 28] .

وعن عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما مرفوعًا (( إنَّ تحت البحر نارًا ) )، قال عبدُ الله البحر طبق جهنَّم. ذكره ابنُ عبد البر وضعَّفه.

وفي (( تفسير ابن النَّقيب ) )في قوله تعالى {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ} [إبراهيم 48] تجعل الأرض جهنَّم، والسَّماوات الجنَّة. وهذا مخالفٌ لما ذهب إليه أهل السنَّة من أنَّهما مخلوقتان موجودتان الآن.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت