فهرس الكتاب

الصفحة 5094 من 11127

3302 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ)

ج 14 ص 564

قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيدٍ القطَّان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابن أبي خالدٍ أنَّه قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسٌ) هو ابن أبي حازم البَجَلي (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ) بضم المهملة وسكون القاف، والمكنى بأبي مسعودٍ الأنصاري، عن البدريِّ رضي الله عنه أنَّه (قَالَ أَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ويروى (بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ) وكان بتبوك، ومكَّة والمدينة يومئذٍ بينه وبين اليمن، وقال هذا القول وأشار إلى ناحية اليمن، وهو يريد مكَّة والمدينة.

قال النَّووي أشار إلى اليمن وهو يريد مكَّة والمدينة ونسبهما إلى اليمن؛ لكونهما من ناحيته، وقيل قال عليه الصَّلاة والسَّلام هذا القول وكان بالمدينة، فإنَّ كونه فيها هو الغالب عليه، وعلى هذا تكونُ الإشارة إلى سُبَّاق أهل اليمن.

(فَقَالَ الإِيمَانُ يَمَانٍ هَاهُنَا) وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الإيمان بدأ من مكَّة وهي من تهامة، وتهامة من أرض اليمن، ولهذا يقال الكعبة اليمانيَّة. وقيل إنَّما قال هذا القول للأنصار؛ لأنَّهم يَمَانُون، وهم نصروا الإيمان والمؤمنين وآووهم، فنسب الإيمان إليهم.

قال العينيُّ وهذا غريب، وأغرب منه قولُ الحكيم التِّرمذي إنَّه إشارة إلى أويس القرني، وقال الكِرمانيُّ والأحسن أنَّ الغرض وصف أهل اليمن بكمال الإيمان؛ لأنَّ من قوي قيامه بشيءٍ نُسِبَ ذلك الشَّيء إليه، انتهى.

وذلك لأنَّ أهل اليمن أسرعوا إلى الإيمان، وحسن قبولهم للبشرى حين لم يقبلها بنو تميم، وجاء في رواية (( أهل اليمن ألين قلوبًا، وأرقُّ أفئدةً ) )يريد بلين القلوب سرعة خلوص الإيمان في قلوبهم. ويقال الفؤاد غشاء القلب، والقلب جثته وسويداؤه، فإذا رقَّ الغشاء أسرع نفوذ الشَّيء إلى ما وراءه، وقال أبو عبيدة أي بدأ الإيمان من مكَّة؛ لأنَّها مولده ومبعثه، ثمَّ هاجر إلى المدينة، ويقال إنَّ مكَّة أرض تهامة، وتهامة من أرض اليمن، ولهذا سمَّى مكة وما وَلِيَها من أرض اليمن تَهَائِم، فمكَّة على هذا يمانيَّة. وأصل يمانٍ يمانيٌّ بياء النِّسبة، فحذفوا الياء للتَّخفيف، كما قالوا تهامون وأشعرون وسعدون.

(أَلاَ) بمعنى لكن (إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ) قال السُّهيلي

ج 14 ص 565

إنَّهما لمسمَّى واحد، كقوله تعالى {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف 86] البثُّ هو الحزن. وقال القرطبيُّ القسوة يراد بها أنَّ تلك القلوب لا تلين ولا تخشع لموعظةٍ، وغلظها عدم فهمها.

(فِي الْفَدَّادِينَ) قد مضى تفسير الفدادين (عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ) أي إنَّهم يبعدون عن الأمصار، فيجهلون معالم دينهم، قاله الدَّاودي.

(حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ) أي جانبا رأسه، قال الخطَّابي ضرب المثل بقرني الشَّيطان فيما لا يحمد من الأمور، والمراد بذلك تسلُّط الشَّيطان ومزيد الكفر. وقال الكِرمانيُّ وعبَّر عن المشرق بقوله (( حيث يطلع قرنا الشَّيطان ) )وذلك أنَّ الشَّيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشَّمس حتَّى إذا طلعت كانت بين قرني رأسه؛ أي جانبيه، فتقع السَّجدة له حين يسجد عَبَدة الشَّمس لها.

(فِي رَبِيعَةَ) بفتح الراء وكسر الموحدة (وَمُضَرَ) بضم الميم وفتح المعجمة، وقوله (( في ربيعة ومضر ) )يتعلَّق بقوله (( في الفدَّادين ) )أي المصوتين عند أذناب الإبل، وهو في جهة المشرق حيث هو مسكن القبيلتين المذكورتين.

ويحتمل أن يكون قوله في ربيعة ومضر، بدلًا من الفدادين، وقد تقدَّم أنَّ هذا الحديث وما بعده من الأحاديث ليس بينها وبين التَّرجمة المذكورة مطابقةٌ، وإنَّما كان اللائق أن تكون هذه التَّرجمة؛ لحديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما؛ لأنَّ فيهما ذِكْر الغنم، والبقيَّة كان ينبغي أن تكون في التَّرجمة التي هي باب قول الله تعالى {وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} [لقمان 10] . ولهذا سقطت هذه التَّرجمة من رواية النَّسفي، ولم يذكرها أيضًا الإسماعيلي، والحديث قد أخرجه البخاري في المغازي [خ¦4387] ، ومناقب قريش أيضًا [خ¦3498] ، وأخرجه مسلم في الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت