فهرس الكتاب

الصفحة 5095 من 11127

3303 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيدٍ، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) أي ابن شرحبيل بن حسنة القرشي، من أهل مصر (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 14 ص 566

قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ)بكسر الدال وفتح المثناة التحتية جمع دِيْكٍ كقِرْدٍ وقِرَدَة، ويجمع في القلَّة على أدياك، وفي الكثرة دُيُوك ودِيَكة، وأرض مداكة ومديكة كثيرة الدُّيوك، وقال ابن سيده الدِّيك ذَكَرُ الدَّجاج، وعن الدَّادوي وقد يسمَّى الدِّيك دجاجة، والدَّجاجة تقع على الذَّكر والأنثى.

(فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا) بفتح اللام، فلذلك أُمِرَ بالدُّعاء عند صياحها لتؤمن الملائكة على ذلك ويُسْتَغْفَر له، ويُشْهَدَ له بالتَّضرع والإخلاص، ويوافق الدَّعوات مظنَّة الإجابة.

ومنه يؤخذ استحباب الدُّعاء عند حضور الصَّالحين، وأخرج أبو داود وأحمد وصحَّحه ابن حبَّان من حديث زيد بن خالدٍ رضي الله عنه رفعه (( لا تسبُّوا الدِّيك فإنَّه يدعو إلى الصَّلاة ) ). وفي رواية البزَّار سبب قوله صلى الله عليه وسلم ذلك أنَّ ديكًا صرخ، فلعنه رجلٌ فقال (( اللهمَّ العنه ) )فقال صلى الله عليه وسلم (( كلَّا إنَّه يدعو إلى الصَّلاة ) ).

وقال الحليمي يؤخذ منه أنَّ كلَّ من ظهر منه الخير لا ينبغي أن يُسَبَّ ولا أن يُسْتَهان به، بل يُكْرَم ويُحْسَن إليه. قال وليس معنى قوله (( فإنَّه يدعو إلى الصَّلاة ) )أنَّه يقول بصوته صلُّوا أو حانت الصَّلاة، بل معناه أنَّ العادة جرت بأنَّه يصرخ عند طلوع الفجر، وعند الزَّوال فطرةٌ فطره الله عليها. قيل وللدِّيك خصيصةٌ ليست لغيره من معرفة الوقت الليليِّ، فإنَّه يقسط أصواته فيها تقيسطًا لا يكاد يُخْطِئُ ويَتَفاوت، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، سواءٌ طال الليل أو قصر. ومن ثمَّة أفتى بعض الشَّافعية باعتماد الدِّيك المُجَرَّب في الوقت، وفيه أنَّ الله تعالى جعل للدِّيك إدراكًا، وكذلك جعل للحمير، وأنَّ كلَّ نوعٍ من الملائكة والشَّياطين موجودةٌ قطعًا.

وقال الدَّاودي ينبغي أن يُتَعَلَّمَ من الدِّيك خمس خصالٍ حسن الصَّوت، والقيام بالسحر، والسَّخاء، والغيرة، وكثرة النِّكاح.

(وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا) ونهيق الحمار صوته المنكر، وزاد النَّسائي والحاكم من حديث جابرٍ رضي الله عنه (( ونباحَ الكلاب ) ). وروى الطَّبراني من حديث أبي رافعٍ رضي الله عنه رفعه (( لا ينهق الحمار حتَّى يرى شيطانًا، أو يتمثَّل له شيطانٌ، فإذا كان كذلك

ج 14 ص 567

فاذكروا الله وصلُّوا عليَّ )) ورواه أبو موسى الأصبهاني في «ترغيبه» أيضًا. قال القاضي عياض وفائدة الأمر بالتَّعوذ دفع ما يخشى من شرِّ الشَّيطان، وشر وسوسته، فيلجأ إلى الله في دفع ذلك.

هذا وقد عرفت في شرح عنوان التَّرجمة أنَّ هذه التَّرجمة سقطت في رواية النَّسفي، وهو اللائق بالحال؛ لأنَّ هذا الحديثَ وأمثالَه لا يطابقها، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت