فهرس الكتاب

الصفحة 5109 من 11127

3318 - (حَدَّثَنَا نَصْرُ) بسكون المهملة (بْنُ عَلِيٍّ) بن نصر بن عليٍّ الجهضمي الأَزْدِي البصري، طلبه المستعين للقضاء فقال أستخير فصلَّى ركعتين ودعا ونام فقُبِضَ، ويُروى أنَّهم جاءوا بعهدةِ القضاء فقال أخِّروها إلى العشيِّ، فلمَّا خرج إلى صلاة الظُّهر عاودوه قال سألتكم إلى العشيِّ، وعسى أن يَكْفِي الله، قالوا ثمَّ دخل إلى منزله، فصلَّى ركعتين وسجد وسأل الله أن يقبضَه إليه، فمات وهو ساجدٌ، رحمه الله، سنة خمسين ومائتين.

قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) هو ابنُ عبد الأعلى، قال (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على اسمها. ووقع في رواية (( أنَّها حِمْيرية سوداء طويلة ) )، وفي روايةٍ أخرى (( امرأةٌ من بني إسرائيل تعذب في النَّار ) )، وفي أخرى لم يقل من بني إسرائيل. ولا تنافي بينها؛ لأنَّ طائفةً من حمير كانوا من بني إسرائيل، كانوا دخلوا في اليهوديَّة، فنسبت إلى دينها تارةً وإلى قبيلتها أخرى.

وفي «التوضيح» يجوز أن تكون هذه كافرةً، لكنَّ ظاهرَ الحديث إسلامُها، وعذِّبت على إصرارها على ذلك، وليس في الحديث تخليدها. وروى الحافظ أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» أنَّها كانت كافرةً، وكذلك رواه البيهقي في «البعث والنشور» عن عائشة رضي الله عنها، فيكون من جملة استحقاقها النَّار حبس الهرَّة.

ج 14 ص 578

(فِي هِرَّةٍ) كلمة في للتعليل؛ أي لأجل هرَّة وبسببها، وفي رواية مسلم من طريق همَّام، عن أبي هريرة رضي الله عنه (( من جَرَّى هِرَّة ) )بفتح الجيم وتشديد الراء بالقصر والمد؛ أي من أجل هرَّة، والهرة أنثى السِّنور، والهرُّ الذكر، ويجمع الهرُّ على هِرَرة كقِرْد وقِرَدة، والهرَّة على هِرَر كقربة وقِرَب. وفي حديث جابرٍ رضي الله عنه الماضي في الكسوف (( وعرضتْ عليَّ النَّار فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذَّب في هرَّة لها ) )الحديث.

(رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشِ الأَرْضِ) بفتح الخاء المعجمة وكسرها وضمها وبالشينين المعجمتين بينهما ألف والأولى خفيفة كالثانية، والمراد هوام الأرض وحشراتها من فأرةٍ ونحوها. وحكى النَّووي أنَّه رُوِي بالحاء المهملة، والمراد نباتُ الأرض، قال وهو ضعيفٌ أو غلط، قال الحافظ العسقلانيُّ وظاهر هذا الحديث أنَّ المرأة عذِّبت بسبب قتل هذه الهرَّة بالحبس.

قال القاضي عياض يحتمل أن تكون ضربت بالنَّار حقيقةً أو بالحساب؛ لأنَّ من نوقش الحساب عذِّب، ثمَّ يحتمل أن تكون كافرةً فعذِّبت بكفرها، وزيدت عذابًا بسبب ذلك. قال النَّووي والذي يظهر أنَّها كانت مسلمةً، وإنَّما دخلت النَّار بهذه المعصية. وفيه جواز اتِّخاذ الهرَّة ورباطها إذا لم يهمل إطعامها وسقيها، ويلتحقُ بذلك غيرها ممَّا في معناها، وأنَّ الهرَّ لا يُمْلَك، وإنَّما يجب إطعامُه على من حَبَسه، كذا قال القرطبيُّ، وليس في هذا الحديث دَلالةٌ على ذلك.

وقال النَّووي وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه. وفيه نظرٌ؛ لأنَّه ليس في الخبر أنَّها كانت مِلْكَها، لكن في قوله (( هرةٍ لها ) )كما في رواية همام ما يدلُّ على ذلك، فإنَّ اللام في هرَّة لها، ظاهرة في التَّمليك، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة يمكن أن تؤخذ من قوله (( تأكل من خشاش الأرض ) )فافهم، وقد مضى الحديث في كتاب الشرب، في باب فضل سقي الماء [خ¦2365] .

(قَالَ) أي قال عبد الأعلى (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) أي ابن عمر (عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ) أي مثل الحديث

ج 14 ص 579

المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت