3337 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله بن عثمان، وقد تكرر ذكره [خ¦6] [خ¦161] [خ¦205] ، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك (عَنْ يُونُسَ) هو ابنُ يزيد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه قال (قَالَ سَالِمٌ) هو ابنُ عبد الله بن عمر رضي الله عنهم.
ج 15 ص 37
(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ) يعني بعد الفراغ من خطبته، والدَّجال من أبنية المبالغة؛ لكثرة الكذب فيه، وهو من الدَّجَل، وهو الخَلْطُ والتَّلبيس والتَّمويه (فَقَالَ إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ) ويروى من الإنذار، وهو التَّخويف، وقد أكدت هذه الجملة بكلمة أن واللام، وكون الجملة اسميَّة.
(وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ) إنما خصه بعد التَّعميم إما لأنَّه أوَّل نبي أنذر قومه وهدَّدهم، بخلاف من سبق عليه، فإنهم كانوا في الإرشاد مثل تربية الآباء للأولاد، وإمَّا لأنَّه أول الرسل المشرعين المذكورين في قوله تعالى {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى 13] ، وإمَّا لأنَّه أبو البشر الثاني وذرِّيته هم الباقون في الدنيا لا غيرهم.
(وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ) وقد ورد فيه كلمات متنافرةٌ، ورد (( إنه أعور ) )، وفي رواية (( أنها طافية ) )، وفي أخرى (( أنَّه جاحظ العين كأنَّها كوكب ) ). وفي أخرى (( أنَّها ليست بناتئة ) )، وفي أخرى (( إنَّه أعور العين اليمنى ) )، وفي أخرى (( أعور العين اليسرى ) ). وفي حديث حذيفة رضي الله عنه أنَّه (( ممسوح العين عليها ظَفَرَة غَليظة ) ).
ووجه الجمع بين هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أنَّ إحدى عينيه ذاهبة، والأخرى معيبة، فيصحُّ أن يقال لكلِّ واحدٍ عَوَر، إذ الأصل في العَوَر العَيْب.
(وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ) هذا للتَّنزيه.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. وقد أخرجه البُخاري في كتاب الجنائز، في باب إذا أسلم الصبي [خ¦1354] ، مطولًا بهذا الإسناد بعينه، لكن ليس هناك قوله (( ثم ذكر الدَّجال ... إلى آخره ) ).