3341 - (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ) هو نصرُ بن علي بن نصر، بسكون الصاد المهملة فيهما، الجهضمي الأزدي البصري، يكنى أبا عمر، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ) هو محمدُ بن عبد الله بن الزُّبير بن عُمر بن درهم الزُّبيري (عَنْ سُفْيَانَ) هو الثَّوري (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعي (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ) من الزِّيادة النَّخعي (عَنْ عَبْدِ اللهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} ) وأوله قوله تعالى {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر 15] ؛ أي ولقد تركنا السفينة آية؛ أي عِبْرةً، حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظرًا، وكم من سفينة كانت بعدها صارت رمادًا. وقال قتادة ألقاها الله بأرضِ الجزيرة. وقيل على الجودِي دَهْرًا طويلًا حتى نظرَ إليها أوائل هذه الأمَّة {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} أي متَّعظ مُعتبر خائف مثل عقوبَتِهم {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} أي إنذاري؛ استفهامُ تَعْظِيْمٍ لِمَا مَضى، وتخويفٍ لمن لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم.
(مِثْلَ قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ) يعني قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإدغام وإهمال الدَّال، كما هو القراءة المشهورة التي يقرؤها السَّبعةُ، لا بفك الإدغام ولا بالمعجمة، كما قُرِئ في الشَّواذ.
وقال الفراء حدَّثني الكسائي عن إسرائيل، والعزرميُّ، عن أبي إسحاق، عن الأسود قال قلنا لعبدِ الله {فهل من مُدَّكر} ، أو مذكر، يعني بالدال المهملة أو بالمعجمة؟ فقال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدال، يعني بالمهملة.
ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذُ من قوله تعالى {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً} ، فإنَّ الضمير راجع إلى
ج 15 ص 44
سفينة نوح عليه السلام.
وقد أخرجه البُخاري في التفسير [خ¦4869] ، وفي أحاديث الأنبياء أيضًا [خ¦3341] ، وأخرجه مسلم في الصلاة، وأبو داود في الحروف، والترمذي في القراءات، والنَّسائي في التفسير.