فهرس الكتاب

الصفحة 5148 من 11127

3377 - (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) بضم الحاء، عبد الله بن الزُّبير بن عيسى، وقد مرَّ غير مرَّة [خ¦395] [خ¦260] [خ¦73] [خ¦3] ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ) بفتح الزاي وسكون الميم وفتحها؛ أي ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشيِّ الأسديِّ، أمُّه قريبةُ بنت أبي أمية، ابنةُ أمِّ سلمة أمِّ المؤمنين

ج 15 ص 69

رضي الله عنها، وكان من أشراف قريش، وكان يَأْذَنُ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، يُعدُّ في أهل المدينة، وزمعةُ وأخوه عقيل قتلا يوم بدرٍ كافرين، وأبوهما الأسودُ كان من المستهزئين، ذكروا أنَّ جبريل عليه السَّلام ضربَ في وجهه بورقةٍ فعمي.

وكان لعبدِ الله ابنٌ يُسَمَّى يزيد قتله مسرف بن عقبة صبرًا يوم الحرَّة، وقُتِلَ له بنون أيضًا يوم الحرَّة، وليس لعبد الله بن زمعة في البخاري غير هذا الحديث. وقال أبو عمر روى عنه عروة ثلاثة أحاديث

أحدها أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ذكر النِّساء فقال (( يضرب أحدُكم المرأةَ ضَرْبَ العبد، ثمَّ يُضَاجعها من آخر يومه ) ).

الثَّاني أنَّه ذكر الضَّرطة فوعظهم فيها فقال (( لِمَ يَضْحَكُ أحدُكم بما يفعل ) ).

الثَّالث حديث الباب.

وقد جمع عروة الثلاثة المذكورة في حديثٍ واحدٍ كما يجيءُ بيانه عن قريب.

(قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ) أي ناقة صالح، وقصتُها أنَّ ثمودَ بعد عاد عمَّروا بلادهم وخلفوهم، وكثروا، وعمروا أعمارًا طويلة لا تفِي بها الأبنية، فنحتوا البيوت من الجبال، وكانوا في خصبٍ وسعةٍ، فعتوا وأفسدُوا في الأرض، وعبدوا الأصنامَ، فبعث الله إليهم صالحًا عليه السلام، ولما دعا قومَه إلى الله تعالى لم يتبعْه إلَّا قليلٌ منهم مستضعفون، فحذَّرهم وأنذرهم، فسألوه آية فقال أَيَّةَ آيةٍ تُريدون؟ قالوا تخرج معنا إلى عيدنا في يوم معلومٍ لهم من السَّنة، فتدعو إلهك، وندعو آلهتنا، فإن استجيبَ لك اتَّبعناك، وإن استجيبَ لنا اتَّبعتنا، فقال صالح عليه السلام نعم، فخرج معهم ودعوا أوثانهم وسألوها الاستجابةَ فلم تجبْهم، ثمَّ قال سيدُهم جندعُ بن عَمرو، وأشار إلى صخرة منفردةٍ في ناحيةِ الجبل يقال لها الكَاثِبَة، أخرج لنا من هذه الصَّخرة ناقة، وكانوا أصحاب إبلٍ، وكانت النُّوق عندهم عزيزة، فقالوا لتكن الناقة سوداء حالكة، عشراء، ذات عرف وناصية ووبرٍ، فإن فعلت صدَّقناك وأجبنَاك، فأخذَ صالح عليه السلام عليهم المواثيق لئن فعلتُ ذلك لتُؤمننَّ ولتصدقنَّ؟ قالوا نعم، فصلَّى ودعا ربه، فقال اخرجي بإذن الله فتمخَّضَت الصَّخرة تمخضَ الحامل، فانصدعَتْ عن ناقةٍ عُشَراء كما وصفوا وطلبوا، وعظماؤهم ينظرون، ثمَّ نتجت ولدًا مثلها في العِظَم، فآمن خلقٌ ممَّن حضرَ منهم مَلِكُهم جندع بن عَمرو

ج 15 ص 70

ورهطٌ من قومه، وأراد أشراف ثمود أنْ يُؤْمِنوا، فمنعهم ناسٌ من رؤسائهم منهم دؤاب بن عَمرو، والحُباب صاحبُ أوثانهم، ورباب كاهنهم.

وفي «تاريخ الفربري» قالوا لصالح لن نؤمن لك حتى تُخْرِجَ لنا من هذه الصَّخرة ناقةً ذات ألوان من أحمرَ ناصعٍ، وأصفرَ فاقعٍ، وأسودَ حالكٍ، وأبيض يَقَق، ويكون نظيرها كالبَرْقِ الخَاطِف، ورغاؤها كالرَّعد القاصِف، ويكون طولُها مائة ذراع، وعرضُها كذلك، ذات ضروعٍ أربعة، فنحلب منها ماءً وعسلًا ولبنًا وخَمرًا، ويكون لها تبيع على صفتها، وليكن حنينها بتوحيد إلهك، والإقرار بنبوَّتك، فخرجتْ مثلَ ما قالوا، فآمن المَلِكُ، وكذَّب بعضُهم، وكذَّب أخو الملك صالحًا، وَمَلَكَهُ ممن لم يُؤمن به منهم، فمكثتِ الناقةُ مع ولدِها ترعَى الشَّجر وتشرب الماء، وكانت تردُ غبًّا، فإذا كان يومُها وضعتْ رأسَها في الِبْئِرِ، فما ترفعه حتى تشربَ كلَّ ماءٍ فيها، ثمَّ تَنْفَحِجُ؛ أي تفرج ما بين رجليها، فيحلبون ما شاءوا حتَّى تَمْتَلِئ أوانيهم، فيشربون ويدَّخرون.

قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أتيتُ أرضَ ثمودَ فذرعتُ مصدر النَّاقة، فوجدته ستين ذراعًا، وكانت النَّاقة إذا وقع الحرُّ تصيَّفت بظهر الوادي، فتهربُ منها أنعامُهم إلى بطنه، وإذا وقع البردُ تشتَّت بطنَ الوادي، فتهرب مواشيهم إلى ظهرهِ، فشقَّ ذلك عليهم، وزيَّنتْ عَقْرَها لهم امرأتان عنيزة أم غنم، وصدقة بنت المختار؛ لما أضرَّت به من مواشيهما، وكانتا كثيرَتي المواشي، فعقرُوها واقتسمُوا لحمَها وطبخُوه، فانطلق سقبها؛ أي ولدها حتى رقي جبلًا اسمُه قارة فَزَعَا ثلاثًا، فقال لهم صالح أدركوا الفصيلَ عسى أن يرفعَ عنكم العذاب، فلم يقدروا عليه، وانفجرتِ الصَّخرة بعد رغائه، فدخلَها، فقال لهم صالحٌ تصبحون غدًا ووجوهُكم مصفرَّة، وبعد غدٍّ ووجوهكم محمرَّة، واليوم الثالث ووجوهُكم مسودة، ثمَّ يصبِّحكم العذاب.

قال الله تعالى {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ} أي في منازلكم، أو في دار الدُّنيا {ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} الأربعاء والخميس والجمعة، فلمَّا رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه، فأنجاهُ الله إلى أرض فلسطين، فلمَّا كان اليوم الرابع وارتفعَ الضُّحى تحنطوا بالصَّبر، وتكفَّنوا بالأنطاع، فأتتهم صيحةٌ من السَّماء،

ج 15 ص 71

فتقطعتْ قلوبهم فهلكوا.

(فَقَالَ انْتَدَبَ لَهَا رَجُلٌ) من ندبَه لأمرٍ فانتدب؛ أي دعاه له فأجابَ (ذُو عِزَّةٍ وَمَنَعَةٍ) بفتح الميم والنون وبالعين المهملة، وقيل بسكون النون، وهي القوة وما يمنع به الخصم (فِي قَوْمِهِ) كذا في رواية الأكثر، وللكُشْمِيْهَني والسرخسي (كَأَبِي زَمْعَةَ) هو الأسود بن المطلب، وكان ذا عزٍّ ومنعةٍ في قومه كعاقر الناقة، وهو قُدَار بنُ سَالف، وذكر السُّهيلي أنَّه كان ولد زنا، وهو أحمر ثمود الذي يُضْرَبُ به المثل في الشُّؤم، وكان أحمر أشقر أزرق قصيرًا. وقال الثَّعلبي اسمه قُدَيْرَة. وقال الجوهريُّ اسمه قدار، بالدال المهملة، وهو الأصح.

وقال وهب وكان في المدينة ثمانيةُ رهط يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون، فانضافَ إليهم قدار، فصاروا تسعة، وأسماؤهم

الهذيل بن عبد رب، غُنمُ بن غنم، رِئاب بن مهرِّج، مُصَدِّع بن مُهرِّج، عُمير بن كَرْدَبة، عاصمُ بن مخرمة، سُبَيط بن صدقة، سَمعان بن صَفي، وعاقر النَّاقة هو قُدار بنُ سالف، كما مرَّ.

وكانوا عتاة قوم صالح، وكانوا من أبناء أشرافهم، وهم الذين سَعوا في عقر النَّاقة. روي أنَّه كان لصالح مسجدٌ في الحِجْر في شِعْبٍ يصلِّي فيه، فقالوا زعم صالح أنَّه يَفْرُغُ مِنّا إلى ثلاثٍ بنزولِ العذاب، فنحن نفرغُ منه ومن أهله قبل الثَّلاث، فخرجوا إلى الشِّعب وقالوا إذا جاء يصلِّي قتلناهُ، ثمَّ رجعنا إلى أهلهِ فقتلناهُم، فبعثَ الله صخرةً من الهَضْبِ حِيَالَهم، فبادروا، فطَبَقَت الصَّخرةُ عليهم فمَ الشِّعب، فلم يدرِ قومهم أين هم، ولم يدروا ما فُعِلَ بقومِهم، وعذب الله كلًا منهم في مكانهِ، فهلكوا ثمَّة، وهلكَ قومُهم في أماكنهم بالصَّيحة، وقيل جاءوا باللَّيل شاهرِي سيوفهم، وقد أرسلَ الله الملائكةَ مِلئَ دارِ صَالحٍ فدَمَغُوهُم؛ أي شجوهم حتى بلغتِ الشَّجة أدمغتَهم بالحجارة، يرون الحجارة، ولا يرون راميًا.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة.

وقد أخرجه البخاري في التَّفسير [خ¦4942] ، والأدب [خ¦6042] ، والنكاح أيضًا [خ¦5204] ، وأخرجه مسلم

ج 15 ص 72

في صفة النار، والتِّرمذي في التَّفسير، وكذا النَّسائي فيه، وفي عشرة النِّساء، وابن ماجه في النِّكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت