3360 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) قال (أَخْبَرَنَا أَبِي) قال (أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ) النَّخعي (عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّنَا لاَ يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ) أي ليس الأمر كما تقولون وتفهمون؛ يعني بل معناه ( {لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لاِبْنِهِ {يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان 13] ) قال الإسماعيلي كذا أورد هذا الحديث في تَّرجمة إبراهيم عليه السَّلام، ولا أعلم فيه شيئًا من قصَّة إبراهيم.
وأجاب عنه الحافظُ العسقلاني فقال خفي عليه أنَّه حكاية عن قول إبراهيم عليه السَّلام؛ لأنَّه سبحانه وتعالى لما فرغ من حكاية إبراهيم في الكوكب والقمر والشَّمس ذكر مُحَاجَّة قومه له، ثمَّ حكى أنَّه قال لهم {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام 81] فهذا كلُّه عن إبراهيم.
وقوله {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} خطابٌ لقومه، ثمَّ استأنف وقال {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} ... إلى آخره يعني أنَّ الفريق الذي هم أحقُّ بالأمن هم الذين آمنوا، فظهرَ تعلُّق ذلك بتَّرجمة إبراهيم عليه السَّلام، وقد قال تعالى بعد ذلك {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ} [الأنعام 83] .
وأمَّا ما قاله العيني بأنَّه إثبات المطابقة بالجرِّ الثَّقيل؛ إذ المقصود من المطابقة أن يكون فيه شيء من ألفاظ التَّرجمة، ولو كان شيئًا يسيرًا، فأنت خبير بأنه لا يلزم ذلك، بل المناسبة المعنوية كافية في المطابقة، ويستأنس فيها بما رواه الحاكم عن علي رضي الله عنه أنَّه قرأ هذه الآية
ج 15 ص 123
{الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام 82] قال نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه، وليست في هذه الأمَّة.
والحديث قد مضى في كتاب الإيمان، في باب ظلم دون ظلم [خ¦32] .