308 - (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بالغين المعجمة، هو ابن الفرج الفقيه المصري (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) هو عبد الله بن وهب المصري (قَالَ أَخْبَرَنِي) وفي رواية بالإفراد أيضًا (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) المصري، وقد مر ذكرهم في باب المسح على الخفين [خ¦202] (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم.
(حَدَّثَهُ) أي إنَّه حدث عمرو بن الحارث (عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد (عَنْ عَائِشَةَ) الصديقة رضي الله عنها، أنها (قَالَتْ كَانَتْ إِحْدَانَا) من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن (تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ) بالقاف والصاد المهملة على وزن تفتعل؛ أي تغسله بأطراف أصابعها.
وقال ابن الجوزي معناه تقتطع كأنها تحوزه دون باقي المواضع، والأول أشبه بحديث أسماء؛ لأن فيه فلتقرصُه، بالقاف وضم الراء، ويروى هنا أيضًا ثمَّ تقرص (الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا) وذلك لأن الدم وغيره مما يصيب الثوب إذا قرص أولًا كان أحرى بأن يذهب أثره، وينقى الثوب منه؛ لأن القرص يكون بالإصبعين وهو قلعه وإزالته بهما كما مر (عِنْدَ طُهْرِه) أي عند إرادة تطهير الثوب مما أصابه، وفي رواية أي من الحيض (فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضَحُ) أي ترش الماء وتصبه شيئًا فشيئًا (عَلَى سَائِرِهِ) دفعًا للوسوسة (ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ) فيه إشارة إلى امتناع الصلاة في الثوب النجس.
وقولها (( كانت إحدانا ... إلى آخره ) )محمول على أنهن كن يضعن ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم، وبهذا يلتحق هذا الحديث بحكم المرفوع، ويؤيده حديث أسماء الذي قبله، وقال ابن بطال (حديث عائشة يفسر حديث أسماء) ، ورجال هذا الإسناد ثلاثة منهم مصريون، والثلاثة الباقية مدنيون، وفيه
ج 2 ص 528
رواية تابعي عن تابعي عن صحابية، وأخرجه ابن ماجه أيضًا في الطهارة.