فهرس الكتاب

الصفحة 5240 من 11127

3416 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بنُ عبد الملك، قال (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لاَ يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) وقد وقعَ في حديث عبد الله بن جعفر (( لا ينبغي أن نقول ... ) )إلى آخره، وهو يؤيِّد أنَّ المراد

ج 15 ص 288

بقوله (( أنا ) )، في الطرق المذكورة هو النَّبي صلى الله عليه وسلم. وفي رواية للطَّبراني في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( ما ينبغي لأحدٍ أن يقول أنا عندَ الله خيرٌ من يونس ) ). وفي رواية الطَّحاوي (( أنَّه سَبَّحَ اللهَ في الظُّلمات ) )قال العلماء إنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعًا إنْ كان قالَه بعد أن عَلِمَ أنه أفضلُ الخلق، وإن كان قاله قَبْلَ عِلْمِهِ بذلك فلا إشكالَ، وقد ذكرناه قريبًا. وقيل خصَّ يونس بالذِّكر لما يخشى على من سَمِعَ قصَّته أن يقعَ في نفسه تنقيصٌ له، فبالغ في ذِكْرِ فَضْلِهِِ سدًّا لهذه الذَّريعة.

وقد روى قصَّته السُّدي في «تفسيره» بأسانيدهِ عن ابنِ مسعود وغيره أنَّ الله بعثَ يونس إلى أهل نينوى، وهي من أرضِ الموصل فكذَّبوه فوعدَهم بنزولِ العذاب في وقتٍ مُعيَّن وخرجَ عنهم مُغاضبًا لهم، فلمَّا رأوا آثار ذلك خضعوا وتضرَّعوا وآمنوا فرحمَهم الله فكشفَ عنهم العذاب، وذهبَ يونس عليه السلام فركبَ سفينةً فلججت به فاقترعوا فيمن يطرحونَه منهم فوقعتِ القُرعة عليه ثلاثًا فالتقمه الحوت.

وروى ابنُ أبي حاتم من طريق عَمرو بن ميمون، عن ابنِ مسعود رضي الله عنه، بإسنادٍ صحيحٍ إليه، نحو ذلك، وفيه وأصبح يونس فأشرف على القرية فلم ير العذابَ وقع عليهم، وكان في شريعتهم مَنْ كَذَبَ قُتِلَ فانطلقَ مغاضبًا حتى رَكِبَ سفينة، وقال فيه فقال لهم يونس إنَّ معهم عبدًا آبقٌ من ربِّه، وإنها لا تسيرُ حتى يُلْقُوه، فقالوا لا نلقيك يا نبيَّ الله أبدًا، قال فاقترعوا فخرجَ عليه ثلاث مرَّات فألقوهُ فالتقمهُ الحوتُ، فبلغ به قرار الأرض فسمعَ تسبيح الحصى، {فنادى في الظُّلُمَاتِ أن لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ} الآية.

وروى البزَّار وابنُ جرير من طريق عبد الله بن نافع، عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( لما أرادَ الله حَبْسَ يونسَ في بطنِ الحوت أَمَرَ اللهُ الحوتَ أن لا يَكْسِرَ له عظمًا، ولا يخْدِشَ له لحْمًا، فلمَّا انتهى إلى قعرِ البحر، سبح اللهَ فقالت الملائكة يا ربَّنا إنَّا نَسْمَعُ صوتًا ضعيفًا بأرضٍ غريبةٍ، قال ذاك عبدِي يونس، فشفعوا له فأمرَ الحوت فقذفَه في الساحل ) ).

قال ابنُ مسعود رضي الله عنه «كهيئةِ الفرخ ليس عليه ريشٌ» .

وروى ابنُ أبي حاتم من طريق

ج 15 ص 289

السُّدِّي عن أبي مالك قال لبثَ في بطنِ الحوت أربعين يومًا. ومن طريق جعفر الصَّادق قال سبعة أيام، ومن طريق قتادة قال ثلاثًا، ومن طريق الشَّعبي قال التقمَه ضحى، ولفَظَهُ عشيةً، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت