فهرس الكتاب

الصفحة 5252 من 11127

3423 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ

ج 15 ص 321

بْنُ جَعْفَرٍ)قال (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) بكسر الزاي وتخفيف التحتية (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ) يجيءُ تفسيره من المصنف (تَفَلَّتَ عَلَيَّ) بتشديد اللام؛ أي تعرَّض لي بغتةً من الفلتة بمعنى البغتة (الْبَارِحَةَ) أي اللَّيلة الخالية الزَّائلة، والبارح الزائل، ويقال من بعد الزوال إلى آخر النهار البارحة (لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاَتِي، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ {رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص 35] فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا) ذليلًا مطرودًا متحيِّرًا. وفي هذا إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان يقدر على ذلك إلَّا أنَّه تركه رعايةً لسليمان عليه السلام، ويحتملُ أن تكون خصوصيَّة سليمان عليه السلام استخدام الجنِّ في جميع ما يريده لا في هذا القدر فقط.

واستدلَّ الخطَّابي بهذا الحديث على أنَّ أصحاب سليمان عليه السلام كانوا يرون الجنَّ في أشكالهم وهيئتهِم حال تصرُّفهم، قال وأمَّا قوله {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} فالمرادُ الأكثر الأغلبُ من أحوال بني آدم.

وتُعُقِّب بأنَّ نفيَ رؤية الإنس للجنِّ على هيئتهمْ ليس بقاطعٍ من الآية بل ظاهرها أنَّه ممكنٌ فإن نفى رؤيتنَا إيَّاهم مقيَّدٌ بحال رؤيتهم لنا، ولا ينفي إمكان رؤيتنا لهم في غير تلك الحالة، ويحتمل العموم، وهذا الذي فهمه أكثر العلماء حتى قال الشافعي من زَعَمَ أنَّه يرى الجنَّ أبطَلْنا شهادتَه. واستدلَّ بهذه الآية، والله تعالى أعلم.

والحديث قد مضى في كتاب الصلاة، في باب الأسير يربط في المسجد [خ¦461] ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة.

(عِفْرِيتٌ مُتَمَرِّدٌ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جَانٍّ) فسَّر عفريتًا بقوله متمرِّد سواء كان من إنس، أو من جانٍّ، واشتقاقه من العَفْر، وقال الزمخشريُّ

ج 15 ص 322

العَفْرُ والعفريَّة والعفاريَّة والعفريت القوي المتشيطن الذي يعفرُ أقرانَه، والتاء في العفريَّة والعفارية للإلحاق بشِرْذِمَة، وعُذَافِرَة، والتاء فيهما للمبالغة، والتاء في عفريت للإلحاق بقِنْدِيل، وفي الحديث (( إنَّ الله تعالى يبغضُ العِفْرية النِّفْرِية ) ). قال ابنُ الأثير هو الدَّاهي الخبيث الشِّرير، ومنه العِفْريت.

(مِثْلُ زِبْنِيَةٍ جَمَاعَتُهَا الزَّبَانِيَةُ) الزِّبْنِيَة بكسر الزاي وسكون الموحدة وكسر النون وفتح التحتية وآخرها هاء تأنيث، ويجمع على زبانية، وفي قوله عفريت مثل زِبْنية نظرٌ؛ لأنَّ مثل الزِّبنية العِفْرِية لا العفريت.

وقال الحافظ العسقلاني مراد المصنف بقوله مثل زِبْينة، أنَّه قيل في عفريت عِفْرِية، وهي قراءة رُويت في الشواذ عن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه وأبي رجاء العُطاردي، وأبي السِّمال، بالسين المهملة وباللام.

وقال ذو الرمة

~كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ فِي إِثْرِ عِفْرِيَةٍ مُصَوَّبٌ فِي ظَلاَمِ اللِّيلِ مُنْتَصِبُ

ثمَّ الزَّبانية في الأصل اسم أصحاب الشُّرَطة مشتقٌّ من الزَّبن، وهو الدَّفع وأُطْلق ذلك على ملائكة النَّار؛ لأنَّهم يدفعون الكفَّار في النَّار، وواحد الزَّبانية زِبْنية، وقيل زابن، وقيل زباني، وقال قوم لا واحد له من لفظه، وهو الذي تعرفه العرب. وقيل واحدها زِبْنِيْت، وزن عفريت، وقيل واحدها زُبْنَى، كأنه نُسِب إلى الزَّبْن، ثم غير للنِّسبة كقولهم إِمْسَى، بكسر الهمزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت