3425 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال (أَخْبَرَنَا أَبِي) قال (أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ) هو يزيدُ بن شريك (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) الغفاري رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلًَا؟ قَالَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأَقْصَى. قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ أَرْبَعُونَ) أي سنة، كما وقع كذلك في باب قول الله تعالى {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} والمُطْلَقُ مَحْمولٌ على المُقَيَّد.
(ثُمَّ قَالَ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ فَصَلِّ، وَالأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ) وفيه إشارةٌ إلى المحافظة على الصَّلاة في أوَّل وقتها، ويتضمَّن ذلك النَّدب إلى معرفة الأوقات، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ أفضل مكان العبادة إذا لم يحصل لا يترك المأمور به لفواتهِ بل يفعلُ المأمور به في المفضول؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم كأنَّه فهم من أبي ذرٍّ تخصيصَه السُّؤال عن أوَّل مسجد وُضِعَ أنَّه يريد تخصيصَ صلاته فيه، فنبَّهه على أنَّ إيقاع الصَّلاة إذا حضرت لا يتوقَّف على المكان الأفضل، وفيه فضيلةُ الأمَّة المحمَّدية لما ذكر أنَّ الأمم قبلهم كانوا لا يصلون إلَّا في مكان مخصوص.
وقد تقدَّم التَّنبيه عليه في «كتاب التَّيمم» [خ¦335] ، وفيه الزيادة على السُّؤال في الجواب لا سيَّما إذا كان للسائل في ذلك مزيد فائدة، والحديث قد مضى في باب قول الله تعالى {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء 125] .
ومطابقته للترجمة من حيث إنَّ الذي بنى المسجد الأقصى هو سليمانُ عليه السلام.