فهرس الكتاب

الصفحة 5305 من 11127

3468 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، عَامَ حَجَّ) وفي رواية سعيد بن المسيَّب الآتية آخر الباب [خ¦3488] (( آخر قدمة

ج 15 ص 473

قدمها، وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين، وهي آخر حجَّة حجَّها في خلافته )) (عَلَى الْمِنْبَرِ) حال من معاوية، والمراد به منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة، وهي شَعَر الرَّأس من جهة النَّاصية، وهنا المراد منه قطعة من الشَّعر من قَصَصْتُ الشَّعَر؛ أي قَطَعْتُه.

(كَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ) منسوب إلى الحَرَس، واحد الحُرَّاس، وهم الذين يحرسون السُّلطان. قال الكِرماني الواحد حَرَسِيٌّ؛ لأنَّه قد صار اسم جنس فنسب إليه، ولا تقل حارس إلَّا أن تذهبَ به إلى الحراسة دون الجنس، ويُطلق الحَرَسِيُّ ويراد به الجُنْدِيُّ.

(فَقَالَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ) ويروى بحذف حرف النداء (أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟) قال الحافظُ العسقلاني فيه إشارة إلى أنَّ العلماء إذ ذاك كانوا قد قلُّوا وهو كذلك؛ لأنَّ غالبَ الصَّحابة رضي الله عنهم كانوا يومئذٍ قد ماتوا، وكأنه رأى جهَّال عوامهم صنعوا ذلك، فأرادَ أن يُذَكِّرَ علماءَهم ويُؤنِّبَهم بما تركوه من إنكار ذلك. انتهى.

وتعقَّبه العيني بأنَّه إن كان غالبُ الصَّحابة ماتوا في ذلك الوقت قام مقامَهم أكثرُ منهم جماعةٌ من التَّابعين الكبار والصِّغار وأتباعهم، فالظَّاهر أنَّ معاوية رضي الله عنه لم يكن قصدَ هذا المعنى الذي ذكره هذا القائل، وإنما قصد الإنكار عليهم بإهمالهم إنكار مثل هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره، وفي هذا اعتناء الولاة بإزالة المنكرات وتوبيخ من أهملها. انتهى.

ولا يخفى عليك أنَّه لا ينافي ما ذكره الحافظ العسقلاني.

(سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ) هو معطوف على ينهى وفاعله النَّبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا) أي القصَّة (نِسَاؤُهُمْ) والغرض هو النَّهي عن تزيين الشَّعر بمثلها ولف البعض على البعض والوصل به، وقد ورد (( لعنَ الله الواصلة والمستوصلة ) )وفيه إشعارٌ بأنَّ ذلك كان حرامًا عليهم، فلما فعلوه كان سببًا لهلاكهم، ويحتمل أنَّ الهلاك كان مع ما انضمَّ إلى ذلك من ارتكابهم ما ارتكبوهُ من المعاصي، وفيه معاقبة العامَّة بظهورِ المنكر فيهم، وسيأتي بسط ذلك في كتاب اللِّباس [خ¦5932] إن شاء الله تعالى.

ج 15 ص 474

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( إنَّما هلكت بنو إسرائيل ) )، وقد أخرجه البخاري في اللِّباس أيضًا [خ¦5932] ، وكذا أخرجه مسلم فيه، وأبو داود في الترجُّل، والتِّرمذي في الاستئذان، والنَّسائي في الزِّينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت