فهرس الكتاب

الصفحة 5328 من 11127

3492 - (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابنُ إسماعيل التَّبوذكي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) قال (أَخْبَرَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ) قال (حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَظُنُّهَا زَيْنَبَ) الظَّاهر أنَّ قائله موسى لأنَّ قيسَ بنَ حفص في الرِّواية السَّابقة قد جَزَمَ بأنَّها زينبُ وشيخُهما واحدٌ، لكنْ أخْرَجَه الإسماعيليُّ من رواية حبَّان بن هلال عن عبد الواحد وقال ولا أعلمها إلَّا زينب، فعلى هذا، كان الشَّك فيه من شيخهما عبد الواحد؛ كان يجزم بها تارة ويشكُّ فيها أخرى.

(قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إنما أورد هذا النَّهي هنا مع أنَّ الغرض منه سياق آخر الحديث لكونه سَمِعَ الحديث على هذه الصُّورة فلم ير حذْفَه من السِّياق، على أنَّه لم يطرد له في ذلك عَمَلٌ فإنَّه تارةً يأتي بالحديث على وجهه، كما صنع هنا، وتارةً يقتصرُ على موضع حاجته منه، كما تقدَّم في عدَّة مواطن (عَنِ الدُّبَّاءِ) بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة

ج 15 ص 510

وبالمد، القرع، واحدها دباءة (وَالْحَنْتَمِ) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح المثناة الفوقية وآخره ميم، وهي جِرَارٌ مدهونةٌ خُضْرٌ كانت تُحْمَلُ فيها الخَمْرُ إلى المدينة، واحدها حَنْتَمَةٌ (وَالْمُقَيَّرِ) المطلي بالقار، وهو الزِّفت (وَالْمُزَفَّتِ) ثمَّ لفظ المقير، كذا وقع هنا بالميم والقاف المفتوحة. قال أبو ذرٍّ هو خطأٌ صوابه والنَّقِير؛ يعني بالنون وكسر القاف، وهو واضحٌ لئلا يلزم منه التِّكرار.

(وَقُلْتُ لَهَا) القائلُ وقلت، هو كليب (أَخْبِرِينِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هو بالرفع مبتدأ وخبره قوله (مِمَّنْ كَانَ) يعني من أيِّ قبيلة كان (مِنْ مُضَرَ) كان همزة الاستفهام فيه مقدرة؛ أي أمِن مُضَر كان (قَالَتْ فَمِمَّنْ كَانَ إِلاَّ مِنْ مُضَرَ) قيل كلمة (( إلا ) )استثناء منقطع؛ أي لكن كان من مضر، أو استثناء من محذوف؛ أي لم يكن إلَّا من مضر، أو الهمزة محذوفة، مَن كان، وممَّن كان كلمةٌ مستقلة، أو الاستفهام في قوله فمَّمن كان للإنكار، وهو الظَّاهر كما تقدَّم منَّا تقريره كذلك (كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ) وقد تقدَّم تفصيل ذلك آنفًا.

وعُلِمَ من هذين الحديثين أنَّ معرفةَ الأنساب لا يُسْتَغنى عنها، وقد جاء الأمر بتعَلُّمِها، وهو ما رواه أبو نُعيم من حديث العلاء بن خارجة المدني قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (( تعلَّموا من أنسابكُم ما تصلونَ به أرحامكم ) )وقد تقدَّم. وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مثله وصحَّحه الحاكم.

وقال أبو عمر رُوِي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال (( كفرٌ بالله ادعاءُ نسبٍ لا يُعْرف، وكفرٌ بالله تَبَرٍّ من نَسبٍ وإن دقَّ ) ). وروي عن أبي بكر رضي الله عنه مثله، وقال صلى الله عليه وسلم (( من ادَّعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنةُ الله ) ). وقد رُوِيَ من الوجوه الصِّحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدلُّ على معرفته بأنسابِ العرب.

وروى التِّرمذي مصحَّحًا من حديث عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما خرجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده اليمنى كتاب، وفي اليسرى كتاب فقال (( هذا كتابٌ من ربِّ

ج 15 ص 511

العالمين فيه أسماء أهل الجنَّة وأسماء آبائهم وقبائلهم )) .

وقال أبو محمَّد الرَّشاطي الحضُّ على معرفة الأنساب ثابت بالكتاب والسنَّة والإجماع، وبالغ ابنُ حزم في ذلك وقال لا يُنْكِرُ حقَّ معرفةِ النَّسبِ إلَّا جاهل أو معاند، وفرض أن يعلمَ المرء أنَّ سيدنا صلى الله عليه وسلم هو محمَّد بن عبد الله القرشي الهاشمي الذي كان بمكَّة ورحل منها إلى المدينة فمن يشك فيه أهو قرشي أو يماني أو تميمي أو أعجمي فهو كافرٌ غيرُ عارِفٍ بدينه إلا أن يُعْذَر بشدة ظلمة الجهل فيلزمه أن يتعلَّم ذلك ويلزم من بحضرته تعليمه قال ومن الفَرْضِ في عِلْمِ النَّسب أن يَعْرِفَ المرءُ أن الخلافة لا تجوز إلا في ولد فهر بن مالك بن النَّضر بن كنانة، وأن يعْرِفَ كلَّ مَن يَلْقَاه بِنَسَبٍ في رَحِمٍ مُحَرَّمَةٍ لِيَجْتَنِبَ ما حَرُم عليه وأن يعْرِفَ كلَّ من يتصل به برحم توجب ميراثًا أو صلة أو نفقة أو عقدًا أو حكمًا، فمن جهل هذا فقد أضاع فرضًا واجبًا عليه لأن ماله من دينه، وأما الذي تكون معرفته من النَّسب فضلًا وفرضًا على الكفاية فمعرفة أسماء أمَّهات المؤمنين، وأكابر الصَّحابة من المهاجرين والأنصار الذين حبُّهم فرض، فقد صحَّ أنه صلى الله عليه وسلم قال (( آيةُ الإيمان حبُّ الأنصار، وآيةُ المنافق بغضُ الأنصار ) )هذا وقد تقدَّم ذلك البحث آنفًا [خ¦17 ومابعده] ، ومطابقة الحديثين للتَّرجمة في قوله إلا من مضر فإنَّها من الشعوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت