3504 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين،
ج 15 ص 530
قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ سَعْدٍ) هو ابنُ إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهري القرشي المدني (ح) تحويل من سند إلى آخر، وفي بعض النُّسخ ؛ أي البخاري نفسُه، من غير ذكر حاء التَّحويل (وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي) هو إبراهيم بن سعد (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف.
قال أبو مسعود الدِّمشقي رواية يعقوب بن إبراهيم لهذا الحديث تخالفُ روايةَ سفيان الثَّوري في المتن والإسناد؛ لأنَّ الثَّوريَّ يرويه عن سَعْدِ بن إبراهيم، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ويعقوبُ يرويه عن أبيه إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج باللَّفظ الذي يأتي بعد هذه التَّرجمة ولا يرويه عن جدِّه سعد بن إبراهيم، عن الأعرج، ولا ضير فيه؛ لأنَّ إبراهيم بن سعد والد يعقوب معروفٌ بالرِّواية عن صالح بن كيسان، وعن أبيه سعد بن إبراهيم، فيحتمل أنَّه رواهُ تارةً عن هذا وتارةً عن هذا، والله تعالى أعلم.
(حَدَّثَنِي) أي إنَّه قال حدَّثني (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشٌ) قد مرَّ الكلام فيه عن قريب [خ¦3500] (وَالأَنْصَارُ) يريد بالأنصار الأوسَ والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عامر ماء السَّماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن، وهو جماعُ غسان بن الأَزد بن الغَوث بن نَبَتَ بن مالك بن زيد بن كَهْلَان بن سبأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان، واسم الأزد دِرا، بكسر الدال وبالمد والقصر وقد تفتح الدال، من قولهم أزدي إليَّ دراء يدًا وكان معطاء فكثر استعمالهم إيَّاه حتَّى جعلوه اسمًا، والأصل أَسْدي، فقلبوا السين زايًا ليطابق الدال في الجهر، وعن يعقوب وأبي عبيد أَسْد أفصحُ من الأزد. وقال يحيى بنُ معين هما سواء.
وقال الرَّشاطي الأزد جرثومة من جراثيم قحطان، وبابهم واسعٌ، وفيهم قبائل وعمائر وبطون وأفخاذ كخزاعة وغسان وبارق والعتيك وغامد ومنهم الأنصار.
(وَجُهَيْنَةُ)
ج 15 ص 531
بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتانية، وهو ابنُ زيد بن ليث بن سُوْد، بضم السين المهملة وسكون الواو وآخره دال مهملة، ابن أسلُم، بضم اللام، ابن إلحاف، بالمهملة والفاء على وزن إلياس، ويقال الحافي، ابن قضاعة واسمه عَمرو بن مالك بن عَمرو بن مرَّة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ، وقال ابنُ دريد جُهينة من الجُهْن، وهو الغِلَظُ في الوَجْه والجسم، وبه سمِّي جهينة وبنو جهينة منهم مشهورون من الصَّحابة كعقبة بن عامر الجهني وغيره واختُلف في قضاعة، فالأكثر أنهم من حِمْير، وقيل هم من ولد مَعَدِّ بن عدنان.
(وَمُزَيْنَةُ) بضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتية، وهي بنتُ كلب بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة، وهي امرأة عَمرو بن أدِّ بن طابخة، بالموحدة ثمَّ المعجمة، ابن إلياس بن مضر بن نزار بن مَعدِّ بن عدنان، وهي أمُّ عثمان، وأوس ابني عَمرو بن أدٍّ فولد هذين يقال لهم بنو مزينة، والمزنيون، ومنهم من قدماء الصَّحابة عبد الله بن مغفَّل بن عبد نُهْم المزني، وعمه خزاعي بن عبد نُهمْ وإياس بن هلال وابنه قرَّة بن إياس، وهو جدُّ القاضي إياس بن معاوية بن قرَّة وآخرون. وقال ابنُ دريد مُزينة، تصغير مزنة، وهي السَّحابة البيضاء، والجمع مُزَن.
(وَأَسْلَمُ) في خزاعة وهو ابن أَفْصى، بفتح الهمزة وسكون الفاء بعدها مهملة مقصورًا، ووقع في رواية الجرجاني (( أفعى ) )بعين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف، وأفصى هو خزاعة بن حارثة بن عَمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وفي مذحج أسلم بن أوس الله بن سعد العشيرة بن مذحج، وفي بجيلة أسلم بن عَمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن بجيلة، فالله تعالى أعلم بمراده صلى الله عليه وسلم بقوله هذا.
(وَأَشْجَعُ) هو ابن رَيْث، بفتح الراء وسكون التحتية وبالمثلثة، ابن غطفان بن سعد بن قيس غيلان بن مضر، ومن مشاهير الصَّحابة منهم نُعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف، وأشجع من الشَّجْع وهو الطُّول، يقال رجل أَشْجَع وامرأة شَجْعاء، والأشجع أيضًا المعقد الثَّاني من الأصابع،
ج 15 ص 532
والجَمْع أشاجع.
(وَغِفَارُ) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وآخره راء، وهو ابنُ مُلَيْل، بميم ولامين مصغرًا، ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وسبق إلى الإسلام منهم أبو ذرٍّ الغفاري، وأخوه أنيس رضي الله عنهما، ورجع أبو ذرٍّ إلى قومه فأسلم الكثير منهم، وأمَّا الحكم بن عَمرو الغفاري الصَّحابي رضي الله عنه فهو من ولد نفيلة بن مُلَيْل أخي غفار، فنُسِبَ إلى أخي جدِّه، وكثيرًا ما تصنع العرب ذلك إذا كان أشهر من جدِّه. وقال ابن دريد هو من غَفَر إذا سَتَر، ومنه قولهم يَغْفِرُ الله لك، وهذه القبائل الخمس من مضر، أمَّا مزينة وغفار وأشجع فبالاتفاق، وأمَّا أسلم وجهينة فعلى قول، ويرجِّحه أنَّ الذين ذكروا في مقابلهم وهم بنو تميم وأسد وغطفان وهوزان جميعهم من مضر بالاتفاق، ثمَّ هذه القبائل الخمس كانت في الجاهليَّة في القوَّة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة وبني تميم بن مُرّ، وغيرهما من القبائل، فلمَّا جاء الإسلام كانوا أسرع دخولًا فيه من أولئك فانقلب الشَّرف إليهم بسبب ذلك، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم
(مَوَالِيَّ) بتشديد الياء التحتانية، أضافهم النَّبي صلى الله علي وسلم إلى نفسه؛ أي أنصاري والمختصُّون بي، وهو خبر المبتدأ، وهو قريش؛ وما بعده عطف عليه. وقال أبو الحسن روي بالتشديد والتخفيف، وقال ابن التِّين والتخفيف إمَّا أن يكون بغير ياء، أو يضيفهم إلى نفسه بتخفيف الياء، وعلى الأوَّل يكون المضاف إليه محذوفًا؛ أي موالي اللهِ ورسوله، ويدلُّ عليه قوله (لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى، دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) أي غير الله ورسوله، والمولى وإن كان له معانٍ كثيرةً لكن المناسب هنا النَّاصر والولي والمتكفِّل بمصالحهم والمتولِّي لأمورهم، وقال يونس هم أولياءُ الله قال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمَّد 11] .
وهذه فضيلةٌ ظاهرةٌ لهؤلاء القبائل، والمراد من آمن منهم، والشَّرف يحصل للشَّيء إذا حصل لبعضه، قيل إنما خصوا بذلك؛ لأنهم بادروا إلى الإسلام فلم يُسْبَوا كما سُبِيَ غيرُهم، وهذا إذا أسلم يحمل على الغالب، وقيل المراد بهذا
ج 15 ص 533
الخبر النَّهي عن استرقاقهم، وأنهم لا يدخلون تحت الرِّق. قال الدَّاودي من أسر من هذه القبائل لم يجر عليه رقٌّ ولا ولاء.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.