فهرس الكتاب

الصفحة 5368 من 11127

3521 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع الحمصي، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، قَالَ الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا) أي لبنها (لِلطَّوَاغِيتِ) أي لأجلها، وهي جمعُ طاغوت، وهو الشَّيطان وكل رأس في الضَّلال (وَلاَ يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ) وكان أهل الجاهليَّة إذا نتجت النَّاقة خمسة أبطن آخرها ذكر

ج 15 ص 565

بحروا أذنها؛ أي شقُّوها وحرموا ركوبَها ودُرَّها فلا تُطْرَدُ عن ماءٍ ولا مَرعى لتعظيم الطَّواغيت، وتسمى تلك النَّاقة البحيرة.

(وَالسَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ فَلاَ يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ) وقصَّتها أنَّ الرَّجل كان يقول إذا قدمت من سفِري، أو برئت من مرضى فناقتي سائبة، وجعلها كالبحيرةِ في تحريم الانتفاع بها، هذا هو المشهورُ، وقد خصَّه البخاري بقوله (( والسَّائبة التي كانوا يسيِّبونها لآلهتهم ) )أي لأصنامِهم التي كانوا يعبدُونها، وبعد ذلك (( لا يحملُ عليها شيءٌ ) ).

وفي «التَّلويح» والسَّائبة هي الأنثى من أولاد الأنعام كلِّها كان الرَّجل يسيِّب لآلهته ما شاء من إبله وبقرهِ وغنمه، ولا يسيِّب إلَّا أنثى وظهورها وأصوافها وأوبارها للآلهة وألبانها ومنافعها للرِّجال دون النِّساء، قاله مقاتل، وقيل هي النَّاقة إذا تابعت بين عشر إناثًا لم يُرْكَب ظهرُها ولم يَجزّ وبرَها ولم يَشْرَبْ لبنَها إلَّا ضيفٌ فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها، ثمَّ خلَّى سبيلها مع أمها في الإبل فلم يَرْكب ظهرَها ولم يَجُز وبَرَها ولم يشْرَبْ لبنَها إلَّا ضيفٌ، كما فعل بأمها فهي البحيرة بنت السَّائبة.

وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما هي أنَّهم كانوا إذا نتجت النَّاقة خمسةَ أبطن، فإن كان الخامس ذكرًا نحروه وأَكَلَه الرِّجالُ والنِّساءُ جميعًا، وإن كانت أنثى شقُّوا أذنها فتلك البَحِيرة لا يُجَزُّ لها وبرٌ، ولا يُذْكَرُ عليها اسمُ الله، وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام إن ركبتْ عليها، أو حُمِل عليها وحُرِّمَتْ على النِّساء فلا يذقنَ من لبنها شيئًا ولا ينتفعنَ بها، وكأنَّ لبنها ومنافعها خاصة للرِّجال دون النِّساء حتَّى تموت، فإذا ماتت اشتركَ الرِّجال والنِّساء في أكلها، والله تعالى أعلم.

(قَالَ) أي سعيد بن المسيِّب بالإسناد الأوَّل (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ الْخُزَاعِيَّ) وكذا وقع نسبه في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عند أحمد ولفظه (( أوَّل من سيَّب السَّوائب وعبدَ الأصنام عَمرُو بن عامر أبو خزاعة ) )، وهذا مغاير لما تقدَّم من نسبة عَمرو بن لُحي إلى مضر، فإن عامرًا هو

ج 15 ص 566

ابنُ ماء السَّماء بن سبأ، وهو جدُّ عَمرو بن لُحَي عند من نَسَبَه إلى اليمن، ويحتملُ أن يكون نُسِبَ إليه بطريق التَّبني، كما تقدَّم.

(يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ) القُصْب، بضم القاف وسكون الصاد المهملة هي الأمعاء. وقال ابنُ الأثير القُصب، بالضم المعاء، وجمعه أقصاب، وقيل القَصْب اسمٌ للأمعاء كلِّها، وقيل هو ما كان أسفلَ البَطن من الأمعاء (وَكَانَ) أي عَمرُو بن عامر (أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ) وهي جمعُ سائبة، وقد مرَّ تفسيرها آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت