3531 - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) هو ابنُ سليمان (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتِ اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ) أي ابن ثابت رضي الله عنه (النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (كَيْفَ بِنَسَبِي) أي كيف بنسبي مجتمعًا بنسبهم يعني كيف تهجو قريشًا مع اجتماعي معهم في النَّسب، وفي هذا إشارة إلى أنَّ معظم طُرق الهجو النَّقص من الآباء (قَالَ حَسَّانُ لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ) أي لأخلِّصنَّ نَسَبك من نَسَبِهم بحيث يختصُّ الهجو بهم دونك، وقال الكِرماني أي لأتلطفنَّ في تخليص نسبك من هجوهِم بحيث لا يبقى جزءٌ من نسبك فيما ناله الهجو (كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ) ويروى وإنَّما عين الشعر والعجين لأنَّه إذا سلَّ من العجين لا يتعلَّق به شيءٌ ولا ينقطع لنعومته بخلاف ما إذا سلَّ من شيءٌ صلب أو لزج،
ج 15 ص 572
فإنَّه ربما ينقطعُ أو يبقى منه بقيَّة، كما إذا سُلَّتْ من العسل مثلًا، فإنَّه قد يتعلَّق بها شيءٌ منه، وإذا سُلَّتْ من الخبز فإنَّه ربما ينقطعُ قبل أن يتخلَّص، وروي أنَّه لما استأذن النَّبي صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين قال (( ائت أبا بكر فإنَّه أعلمُ قريش بأنسابها حتَّى يخلِّص لك نسبي ) )فأتاه حسَّان ثمَّ رجع فقال قد خلَّص لي نَسَبك.
(وَعَنْ أَبِيهِ) وهو موصول بالإسناد السَّابق إلى عروة وليس بمعلَّق، وقد أخرجه البخاري في الأدب [خ¦6150] عن محمَّد بن سلام، عن عبدة، بهذا الإسناد فقال فيه وعن هشام، عن أبيه، فذكر الزِّيادة، وكذلك أخرجه في «الأدب المفرد» (قَالَ ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) يعني بسبب ما وافق أهل الإفك (فَقَالَتْ لاَ تَسُبُّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قوله (( ينافِح ) )بكسر الفاء بعدها حاء مهملة، ومعناه يدافع أو يُرامي يقال نافَحْتُ عن فلانٍ؛ أي خاصَمْتُ عنه، ويقال نَفَحَتِ الدَّابة إذا رَمَحَتْ بحوافرها ونفحه بالسَّيف إذا تناوله من بعيد، وأصل النَّفح، بالمهملة الضَّرب، وقيل للعطاء نفحٌ كأنَّ المعطي يضرب السَّائل به، ووقع في رواية أبي سلمة قالت عائشة رضي الله عنها فسمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول لحسَّان (( إنَّ روح القدس لا يزال يؤيِّدك ما نافحتَ عن الله ورسوله ) )وقد تقدَّم في أوائل «الصَّلاة» [خ¦453] ما يدلُّ على أنَّ المراد بروح القدس جبريل عليه السَّلام.
وهذا آخر القطعة الخامسة عشر من «شرح صحيح الإمام البخاري» ، وقد وقع الفراغ منها على يد جامعها الفقير عبد الله بن محمد الشهير بيوسف أفندي زاده، كتب الله لهم الحسنى وزيادة، ليلة الاثنين الثانية من ليالي شهر رجب المرجب، المنسلك في سلك شهور السنة الرابعة والأربعين بعد المائة والألف من هجرة من يأخذ العفو ويأمر بالعرف، ويتلوها القطعة السادسة عشر المبتدأة بقوله باب ما جاء في أسماء النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى. نسأل الله تعالى العافية في الدين والدنيا، وأسأله التوفيق لإتمام هذا الكتاب بحرمة النبي والآل والأصحاب صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ج 15 ص 573