فهرس الكتاب
3550 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى العوذي البصري (عَنْ قَتَادَةَ) أنَّه (قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ويروى (هَلْ خَضَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ، إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ) أي من الشَّيب (فِي صُدْغَيْهِ) الصُّدْغ _ بضم المهملة وإسكان الدال بعدها معجمة _ ما بين الأذن والعين، ويقال ذلك أيضًا للشِّعر المتدلِّي عليه.
فإن قيل قد مرَّ في الحديث السَّابق أنَّ الشِّعر الأبيض كان في عنفقتهِ.
فالجواب أنَّه يجمعُ بينهما بما وقع عند مسلم من طريق سعيد عن قتادة عن أنسٍ رضي الله عنه قال لم يخضبْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كان البياضُ في عنفقته، وفي الصُّدغين، وفي الرَّأس نُبَذٌ؛ أي متفرق.
وعُرِفَ من مجموع ذلك أنَّ الذي شابَ من عنفقتهِ أكثر ممَّا شابَ من غيرها، ومرادُ أنس رضي الله عنه أنَّه لم يكن في شعرهِ ما يحتاجُ إلى الخضاب.
وقد صرَّح بذلك في رواية محمد بن سيرين
ج 16 ص 34
قال سألتُ أنسَ بن مالك رضي الله عنه أكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خضبَ؟ قال لم يبلغ الخضاب.
ولمسلم من طريق حمَّاد عن ثابت عن أنسٍ رضي الله عنه لو شئت أن أعُدَّ شَمَطَات كنَّ في رأسه صلى الله عليه وسلم لفعلتُ. زاد ابنُ سعد والحاكم ما شانَه الله بالشَّيب؛ يعني أنَّ تلك الشَّعرات البيض لم يتغيَّر بها شيءٌ من حسنه صلى الله عليه وسلم. ولمسلم أيضًا من حديث جابر بن سَمُرة رضي الله عنه قد شَمِط مقدَّم رأسه ولحيته، وكان إذا ادَّهن لم يتبيَّن فإذا لم يدَّهن تبيَّن.
وأمَّا ما رواه الحاكمُ وأصحاب السُّنن من حديث أبي رِمْثة رضي الله عنه قال أتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران وله شعرٌ قد علاه الشَّيب وشيبه أحمر مخضوبٌ بالحنَّاء، وهو موافق لقول ابن عمر رضي الله عنهما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب بالصُّفرة. وقد تقدَّم في «الحجِّ» [خ¦166] [خ¦5851] وغيره، فالجمع بينه وبين حديث أنس رضي الله عنه أن يُحملَ نفي أنس رضي الله عنه على غلبةِ الشَّيب حتى يحتاجَ إلى خضابهِ ولم يتَّفق له أنَّه رآه وهو يخضبُ، ويحملُ حديث من أثبت الخضابَ على أنَّه فعلَه لإرادة بيان الجواز ولم يواظبْ عليه.
والحاصل أنَّه قد صبغ في وقتٍ وتركه في معظم الأوقات فأخبرَ كلٌّ بما رأى وكلٌّ منهما صادق، وأمَّا ما أخرجه الحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها (( أنها قالت ما شانه الله ببيضاء ) )فقد مرَّ الجواب عنه آنفًا أنَّه محمول على أنَّ ذلك لم يتغير به شيءٌ من حسنه صلى الله عليه وسلم.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه الترمذيُّ في «الشَّمائل» ، والنَّسائي في «الزينة» .