فهرس الكتاب

الصفحة 5421 من 11127

3568 - (وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ أَلَا يُعْجِبُكَ) بضم أوله وإسكان ثانيه، من الإعجاب،

ج 16 ص 52

وبفتح ثانيه والتشديد من التَّعجب (أَبَا فُلانٍ) كذا في رواية الأكثرين. قال القاضِي عياض هو مُنادى بكنيته. وقال الحافظُ العسقلاني وليس كذلك، وإنما خاطبت عائشة رضي الله عنها عروة بقولها ألا يُعجبك، ثمَّ ذكرت له المتعجَّب منه، فقالت أبا فلان، وحق السِّياق أن يقال أبو فلان، بالرفع؛ لأنَّه الفاعل، ولكنَّه جاء هكذا على اللُّغة القليلة، كقول القائل رماه بأبا قُبيس. ثمَّ حكت وجه التَّعجب، فقالت جاء فجلس ... إلى آخره. ووقع في رواية الأَصيليِّ وكريمة ولا إشكال فيها، وتبين من رواية مسلم وأبي داود أنَّه أبو هريرة رضي الله عنه، فأخرجه مسلم عن هارون بن معروف، وأبو داود عن محمد بن منصور الطُّوسي كلاهما عن سفيان عن الزُّهري.

وكذا أخرجه الإسماعيليُّ عن ابنِ أبي عمر عن سفيان عن هشام، وعن أبي يَعلى عن أبي مَعمر عن سفيان عن الزُّهري، وكذا أخرجَه أبو نُعيم من طريق القعبنيِّ عن سفيان عن الزُّهري، وكأنَّ فيه لسفيان شيخين، وفي رواية الجميع أنَّه أبو هريرة رضي الله عنه.

ووقعَ في رواية ابنِ وهب عند الإسماعيليِّ بهذا الإسناد ألا يُعجبك أبو هريرة جاء فجلس ... ولأحمد ومسلم وأبي داود من هذا الوجه أَلا أُعجبك من أبي هريرة.

ووقع للقابسيِّ بفتح الهمزة بعدها مثناة مفتوحة، فعلٌ ماض من الإتيان، و «فلانٌ» بالرفع والتَّنوين، وهو تصحيفٌ لأنَّه تبيَّن من الرِّواية الأخرى أنَّه بصيغة الكنية لا بلفظ الاسم المجرَّد عنها، والعجبُ أن القابسي أنكرَ غير روايتهِ.

وقال القاضِي عياض هي الصَّواب لولا قوله بعده «جاء» .

(جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ) أي أصلِّي نافلة، أو على ظاهرهِ؛ أي أذكر الله فعلى الأوَّل يكون مجازًا، وعلى الثاني حقيقة، والأوَّل أوجه (فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ) أي لأنكرتُ عليه وبيَّنت له أن التَّرتيل في التَّحديث أولى من السَّرد.

(إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ) أي لم يكن يتابع الحديث استعجالًا بعضه إثرَ بعض لئلا يلتبسَ على المستمع، وكان يتكلَّم بكلامٍ واضحٍ مفهوم على سبيل التأني.

وزاد الإسماعيليُّ من رواية ابن المبارك عن يونس إنما كان حديث

ج 16 ص 53

رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلًا تفهمه القلوب، واعتُذِرَ عن أبي هريرة رضي الله عنه بأنَّه كان واسعَ الرِّواية كثيرَ المحفوظ، فكان لا يتمكَّن من المُهَل عند إرادة التَّحديث، كما قال بعضُ البلغاء أريدُ أن أقتصرَ فتتزاحمَ القوافي عليَّ، وهذا التَّعليق وصله الذُّهلي في «الزهريات» عن أبي صالح عن اللَّيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت