فهرس الكتاب

الصفحة 5430 من 11127

3575 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ) بضم الميم وكسر النون المروزي، أنَّه (سَمِعَ يَزِيدَ) من الزِّيادة، هو ابنُ هارون بن زاذان أبو خالد الواسطي، قال (أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَتَوَضَّأَ وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِخْضَبٍ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة، المركن وهو إناءٌ من حجارة يغسلُ فيها، ويسمَّى الإجانة أيضًا.

(مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِي الْمِخْضَبِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا. قُلْتُ كَمْ كَانُوا، قَالَ ثَمَانُونَ رَجُلًا) وهذا طريق رابعٌ من حديث أنس رضي الله عنه

الأول عن قتادة، والثاني عن إسحاق، والثالث عن الحسن، والرَّابع عن حميد، وقد تقدَّم عنده في «الطَّهارة» من رواية ثابت [خ¦200] كلهم عن أنس رضي الله عنه. وعند بعضِهم ما ليس عند بعضٍ ففيها مغايرةٌ واضحةٌ في المتن، وتعيين المكان وعدد من حضر، وغير ذلك يبعدُ الجمع بينهما، فالظَّاهر تعدد القصَّة. وسيأتي إن شاء الله تعالى في غير حديث أنس أنَّها كانت في مواطن أُخرى [خ¦3576] [خ¦3577] [خ¦3579] .

وقال القرطبيُّ قصَّة نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم تكرَّرت منه في عدَّة مواطن في مشاهد عظيمة، ووردتْ من طُرق كثيرةٍ تُفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التَّواتر المعنوي، قال ولم يُسمَع مثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم حيث نبعَ الماء من بين عظمهِ وعصبهِ ولحمهِ ودمهِ.

وقد نقل ابن عبد البر عن المزنيِّ أنَّه قال نبع الماء من بين أصابعهِ صلى الله عليه وسلم أبلغ في المعجزةِ من نبع الماء من الحجرِ حيث ضربَ موسى

ج 16 ص 65

عليه السلام بالعصا، فتفجَّرت منه المياه؛ لأنَّ خروجَ الماء من الحجارةِ معهودٌ بخلافِ خروجِ الماء من بين اللَّحم والدَّم، انتهى.

وقد تقدَّم الإشارة إليه أيضًا آنفًا [خ¦3575] ، فظاهرُ كلام القرطبي والمزني أنَّ الماءَ نبع من نفس اللَّحم الكائنِ في الأصابع، ويؤيِّده قوله في حديث جابر رضي الله عنه الآتي [خ¦3576] فرأيتُ الماء يخرجُ من بين أصابعهِ، ويحتمل أن يكون المراد كما تقدَّم أنَّ الماء كان ينبعُ من بين أصابعه بالنَّسبة إلى رؤية الرَّائي، وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفورُ ويكثرُ وكفه صلى الله عليه وسلم في الماء، فيراهُ الرَّائي نابعًا من بين أصابعه، والأوَّل أبلغُ في المعجزة، وليس في الأخبار ما يردُّه فهو أولى، والله سبحانه وتعالى أعلم.

هذا وقد وقعَ عند أبي نُعيم في رواية عُبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى قباء فأُتِيَ من بعض بيوتهم بقدحٍ صغيرٍ، ووقع في حديث جابر رضي الله عنه الآتي التَّصريح بأنَّ ذلك كان في سفرٍ [خ¦3576] ، ففي رواية نُبيح العَنزي عند أحمد عن جابر رضي الله عنه قال سافرنَا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فحضرت الصَّلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما في القومِ من طَهور؟ ) )فجاء رجل بفضلة في إداوة فصبَّه في قدح فتوضَّأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ إنَّ القوم أتوا ببقيَّة الطَّهور، فقالوا تمسَّحوا تمسَّحوا فسمعَه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( على رِسْلكم ) )فضربَ يده في القدحِ في جوف الماء، ثمَّ قال (( أسبغوا الطُّهور ) ). قال جابر رضي الله عنه فوالذي أذهبَ بصري لقد رأيتُ الماء يخرجُ من بين أصابعِ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توضَّؤوا أجمعون، قال حسبته قال كنَّا مائتين وزيادة.

وجاء عن جابر رضي الله عنه قصَّة أخرى أخرجها مسلم من وجه آخر عنه في أواخر الكتاب من حديث طويلٍ فيه أنَّ الماء الذي أحضروه له هنا كان قطرةَ ماء غيرها، قال فأخذه النَّبي صلى الله عليه وسلم فتكلَّم وغمزَ بيده، ثمَّ قال (( ناد بجَفْنة الرَّكب ) )فجيءَ بها، فقال بيده

ج 16 ص 66

في الجفنةِ فبسطها، ثمَّ فرَّق أصابعه، ثمَّ فارت الجَفنة ودارتْ حتى امتلأتْ فأتى النَّاس فاستقوا حتَّى رووا، فرفعَ يده من الجفنة وهي مَلأى.

وهذه القصَّة أبلغ من جميع ما تقدَّم لاشتمالها على قلة الماء، وعلى كثرة من استقى منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت