فهرس الكتاب

الصفحة 5473 من 11127

3623 - 3624 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا) هو ابنُ أبي زائدة (عَنْ فِرَاس) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة، ابن يحيى المُكتِب، وقد مرَّ في «الزكاة» [خ¦1420] (عَنْ عَامِرٍ) هو ، وفي بعض النُّسخ

ج 16 ص 156

لفظ الشَّعبي مذكور (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ) رضي الله عنها (تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا) بكسر الميم لأنَّ فِعلة بالكسر للحالة، وبالفتح للمرَّة (مَشْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بالرفع لأنَّه خبر «كأنَّ» بالتشديد، وكان صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنَّه ينحدرُ من صببٍ؛ أي من موضعٍ مُنحدر.

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْحَبًا بِابْنَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ) شكٌّ من الراوي (ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا، فَبَكَتْ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَبْكِينَ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا، فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ) أي كان الفرح عقيبَ الحزن (فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ) .

(فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ) من الإفشاء، وهو الإظهار (سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) متعلِّق بمقدر؛ أي «لم تقل حتَّى قبض» (فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَسَرَّ إِلَيَّ إِنَّ جِبْرِيلَ) عليه السلام (كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ) من المعارضة وهي المقابلة، ومنه عارضتُ الكتاب بالكتاب؛ أي قابلتُه به (كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلاَ أُرَاهُ) بضم الهمزة؛ أي لا أظنُّه (إِلاَّ حَضَرَ أَجَلِي) أي إلَّا أنَّ موتي قرب (وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي) بفتح اللام (فَبَكَيْتُ، فَقَالَ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ) شكٌّ من الراوي (فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ) وفيه أنَّ بكاءها في هذه الرواية كان من أجل قوله صلى الله عليه وسلم (( ما أراه إلَّا حضر أجلي ) )وضحكها كان لأجل إخباره لها أنها سيدةُ أهل الجنَّة، أو سيدة نساءِ المؤمنين.

وأمَّا في الرواية الآتية [خ¦3626] فبُكاؤها كان لأجل قوله «إنَّه يقبض في وجه الذي توفي فيه» ، وضحكها كان لأجل ما أخبرهَا بأنَّها أوَّل أهل بيتهِ أتبعه، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.

وماتتْ فاطمة رضي الله عنها بعد أبيها صلى الله عليه وسلم بستَّة أشهرٍ، قالت عائشة رضي الله عنها وذلك في شهر رمضان عن خمس وعشرين سنة، وقيل ماتت بعده بثلاثة أشهر.

ج 16 ص 157

وفي الحديث إنَّ المرءَ لا يحبُّ البقاء بعد محبوبهِ.

قال ابنُ عمر رضي الله عنهما في عاصم

~فَلَيْتَ الْمَنَايَا كُنَّ خَلَّفْنَ عَاصِمًا فَعِشْنَا جَمِيعًا أَوْ ذَهَبْنَ بِنَا مَعًا

وفيه أيضًا أنَّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنَّة. قال الكرمانيُّ فإن قيل فهي أفضلُ من خديجة وعائشة رضي الله عنهن.

قلت المسألة مختلفٌ فيها، ولكن اللَّازم من الحديث ذلك، إلَّا أن يُقال إن الرّواية بالشَّك والمتبادر إلى الذِّهن من لفظ المؤمنين غير النَّبي صلى الله عليه وسلم عرفًا، ودخولُ المتكلم في عموم كلامهِ مختلف فيه عند الأصوليين.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ فيه إخبارًا عن حضورِ أجله، وإنَّ فاطمة رضي الله عنها أوَّل أهل بيتهِ لحاقًا به، فكان الأمرُ كما أخبر.

وقد أخرجه البخاريُّ في «الاستئذان» [خ¦6285] ، و «فضائل القرآن» أيضًا [خ¦3715] ، وأخرجه مسلم في «الفضائل» ، والنَّسائي في «الوفاة» و «المناقب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت