فهرس الكتاب
3646 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ الْخَيْلُ لِثَلاَثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا) أي ربطها في طيلها (فِي مَرْجٍ [1] ) بالجيم، الموضع الذي يُرعى فيه الدَّواب (أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا) بكسر الطاء المهملة وفتح المثناة التحتية، الحبل الذي يطولُ
ج 16 ص 187
للدَّابة فترعى فيه (مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ) الاستنان العدو (شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ) الشَّرف الشوط، وأصله المكان العالي [2] .
(كَانَتْ أَرْوَاثُهَا) وفي كتاب «الشرب» [خ¦2371] (( آثارها ) )، وفي «الجهاد» [خ¦2860] جمع بينهما (حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا) أي استغناءً عن الناس، والمعنى أنَّه يطلبُ بنتاجها، أو بما يحصلُ من أجرتها ممَّن يركبها، أو نحو ذلك الغنى عن النَّاس، والتَّعفف عن مسألتهم.
(وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا [3] فَهِيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً) بكسر النون والمد، المناوأة وهي العداوة (لأَهْلِ الإِسْلاَمِ فَهْيَ وِزْرٌ، وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحُمُرِ) بضم الحاء المهملة، جمع الحمار. قال الكرمانيُّ وكثيرًا يصحِّفون بالخمر بالمعجمة؛ أي في صدقة الحمر.
(فَقَالَ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلاَّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ [4] {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ) وقد مضى هذا الحديث بعين هذا الإسناد، وبعين هذا المتن في «الجهاد» ، في باب «الخيل لثلاثة» [خ¦2860] ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى.
ومطابقته للترجمة من حيث إنَّ فيه إخبارًا بما لم يقع فوقع كما أخبر.
[1] في هامش الأصل المرج موضعُ الكلأ وأكثر ما يطلق على الموضع المطمئن، والروضة أكثر ما يطلق على الموضع المرتفع، وقيل المرج الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيها الدواب؛ أي تسرح كيف تشاء. منه.
[2] في هامش الأصل قال الشاعر آتي الندي فلا يقرب فكرتي ... وأقود للشرف الرفيع حماري، يقول إني خرجت فلا ينتفع برأيي وكبرت فلا أستطيع أن أركب من الأرض حماري إلا من مكان عال. منه.
[3] في هامش الأصل قوله «ولم ينسَ حق الله في رقابها وظهورها» يراد به الزكاة كما هو مذهب الإمام أو تعهد شبعها وريها كما هو مذهب الشافعي وغيره فإنهم لم يوجبوا الزكاة في الخيل. منه.
[4] قوله الفاذة أي المنفردة في سقياها يعني في عموم الخير والشر، وشمولها لجميع الطَّاعات والمعاصي، والمراد أن الآية دلَّت على أنَّ من عمل في اقتناء الحمير طاعة رأىَ ثواب ذلك، وإن عمل معصيته رأى عقاب ذلك. منه.