3653 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر المهملة وتخفيف النون الأولى، هو أبو بكر العوفي الباهلي الأعمَى، وهو من أفرادِهِ، قال (أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ) بالتشديد، هو ابنُ يحيى بن دينار الشَّيباني البصري (عَنْ ثَابِتٍ) هو ابن أسلم البصري، أبو محمد البُناني، وفي رواية حبَّان بن هلال في «التفسير» [خ¦4663] عن همام حدثنا ثابت.
(عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وفي رواية حبان المذكورة حدثنا أنس حدثني أبو بكر رضي الله عنهما(قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي الْغَارِ لَوْ أَنَّ
ج 16 ص 212
أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا)وفي رواية موسى (( لو أنَّ بعضهم طأطأَ بصره ) )وفي رواية حبان (( رفع قدمه ) ). ووقع مثله في حديث حُبْشِي بن جنادة أخرجه ابنُ عساكر، وهي مشكلةٌ فإنَّ ظاهرها أنَّ باب الغار استترَ بأقدامهم، وليس كذلك إلَّا أن يُحمل على أنَّ المراد أنَّه استتر بثيابهم.
وقد أخرجه مسلمٌ من رواية حبَّان المذكورة بلفظ (( لو أنَّ أحدَهم نظرَ إلى قدميهِ أبصرنا تحت قدميه ) )وكذا أخرجه أحمدُ عن عفَّان عن همَّام، وفي رواية موسى بن إسماعيل عن همَّام (( فرفعتُ رأسِي فإذا أنا بأقدام القوم ) ) [خ¦3922] .
ووقع في «مغازي عروة بن الزُّبير» في قصَّة الهجرة قال وأتى المشركون على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم حتى طلعوا فوقَه، وسمع أبو بكر رضي الله عنه أصواتهم فأقبلَ عليه الهمُّ والخوف، فعند ذلك يقول له النَّبي صلى الله عليه وسلم (( لا تحزنْ إنَّ الله معنا ) ).
ودعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه السَّكينة وفي ذلك يقول الله تعالى {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة 40] الآية.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا) أراد النَّبي صلى الله عليه وسلم بالاثنين نفسه وأبا بكر، ومعنى ثالثهما بالقدرة والنَّصر والإعانة؛ أي معينهما وناصرهما، وإلَّا فالله ثالثُ كلِّ اثنين بعلمه. وفي روايةِ موسى بن إسماعيل (( فقال اسكتْ يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما ) )فقوله (( اثنان ) )خبر مبتدأ محذوفٍ تقديره نحن اثنان.
وفي الحديث منقبةٌ ظاهرة لأبي بكر رضي الله عنه وبذلك يطابق الترجمة.
وفيه أنَّ باب الغار كان منخفضًا إلَّا أنَّه كان ضيقًا، فقد جاء في «السير» للواقديِّ أنَّ رجلًا كشفَ عن فرجهِ وجلس يبولُ، فقال أبو بكر رضي الله عنه قد رآنا يا نبيَّ الله، قال (( لو رآنا لم يكشفْ عن فرجه ) ).
قد اشتهرَ أنَّ حديث الباب تفرَّد به همامٌ عن ثابت، وممَّن صرَّح بذلك الترمذيُّ والبزَّار. وقد أخرجَه ابنُ شاهين في «الغرائب» من طريقِ جعفر بن سليمان عن ثابت متابعة، وله شاهدٌ من حديث حبشي بن جنادة، وله آخر من حديث ابن عبَّاس
ج 16 ص 213
رضي الله عنهما، أخرجه الحاكمُ في «الإكليل» .