فهرس الكتاب

الصفحة 5515 من 11127

3660 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ) المروزي البغدادي، يكنى أبا سليمان، وضعَّفه أبو زُرعة بالحفظ، وضعَّفه أبو حاتم روى عنه البخاريُّ هذا الحديث الواحد، وقد أخرجه من روايةِ غيره، كما سيأتي في باب إسلام أبي بكرٍ رضي الله عنه، واسمُ أبي الطَّيب سليمان، قال (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ) بالجيم، ابن عَميد الهمداني الكوفي، قوَّاه يحيى بنُ معين وجماعة وليَّنه بعضُهم، وليس له عند البُخاري أيضًا غير هذا الحديث.

قال (أَخْبَرَنَا بَيَانُ) بفتح الموحدة وتخفيف المثناة التحتية وبعد الألف نون (ابْنُ بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة، المعلم الأحمسي _ بالمهملتين _ التابعي (عَنْ وَبْرَةَ) بفتح الواو وسكون الموحدة وفتحها (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الحارثي، وقد مرَّ في «الحجِّ» [خ¦1746] .

(عَنْ هَمَّامٍ) هو ابنُ الحارث النَّخعي الكوفي، وقد مرَّ في «الصَّلاة» [خ¦387] ، وعند الإسماعيليِّ من طريق جمهور بن منصور، عن إسماعيل سمعتُ همَّام بن الحارث، وهو من كبارِ التَّابعين، وفيه ثلاثة من التَّابعين على نسقٍ واحدٍ (قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارًا) هو ابنُ ياسر رضي الله عنه (يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَعَهُ) أي ممَّن أسلم (إِلاَّ خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ، وَأَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنهم أمَّا الأعبدُ فهم بلال، وزيد بن حارثة، وعامرُ بن فُهيرة، وأبو فكيهة، وعُبيد بن زيد الحبشي.

أمَّا بلال فهو بلالُ بن رباح الحبشي المؤذن. رُوِي عن عاصم عن زرٍّ عن عبد الله رضي الله عنه قال كان أوَّل من أظهرَ الإسلام سبعة وما منهم إنسان إلَّا وقد أتاهم على ما أرادوا إلَّا بلالًا، فإنَّه هانت عليه نفسُه في الله، وهانَ على قومهِ فأعطوه الولدان فجعلوا يَطْرحون به في شعاب مكَّة، وهو يقول أحدٌ أحدٌ، وكان يعذِّبه أميَّة بن خلف بن وهب، وأبو جهل، ويُبالغ حتى أنَّه كان يَبْطحه على وجههِ ويسلبه في شدَّة الحرِّ في وهجِ الشَّمس ويعمدُ إلى الرَّحى فيضعها عليه، وهو يقول أحد أحدٌ، فاشتراه أبو بكر من المشركين لما كانوا يعذِّبونه، فأعتقَه فلزم

ج 16 ص 230

المصطفى صلى الله عليه وسلم فخدمَه وأذَّنَ له، ثمَّ خرجَ بعده مجاهدًا إلى أن ماتَ بالشَّام بطاعون عَمْواس ودُفِن بداريَّا أو بحلب أو بباب الصَّغير.

وقد قَتَل في غزوة بدرٍ أميَّة بن خلف، فأدرك ثأرهُ على ما حكاهُ أهل السِّير حتى قال فيه الصِّدِّيق أبياتًا منها

~هَنِيْئًا زَادَكَ الرَّحْمَنُ خَيْرًا فَقْدَ أَدْرَكَتَ ثَأْرَكَ يَا بِلَالُ

وأمَّا زيدُ بن حارثة فهو زيدُ بن حارثة _ بحاء مهملة _ بن شَرَاحيل _ بفتح المعجمة _ الكلبي نسبًا القرشي الهاشمي ولاء الحجازي، وهو أشهرُ مَوالي المصطفَى صلى الله عليه وسلم وألزمهم به، أعتقَه وزوجه أمَّ أيمن فولدتْ له أسامة، فهو حبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبِّه.

وأمَّا عامرُ بن فُهيرة _ بضم الفاء _ على صيغة التَّصغير كان عبدًا أسود للطُّفيل بن عبد الله فأسلمَ قديمًا مع أبي بكرٍ رضي الله عنه، فعُذِّب في الله، روى الطَّبراني من طريق عروة أنَّه كان ممَّن يعذب في الله فاشتراهُ أبو بكر رضي الله عنه فأعتقه. وكان هو رفيق المصطفى صلى الله عليه وسلم والصِّدِّيق رضي الله عنه في الهجرة.

وأما أبو فُكَيهة _ بضم الفاء أيضًا _ فهو مولى صفوان بن أميَّة بن خلف، ذكر ابنُ إسحاق أنَّه أسلمَ حين أسلم بلالٌ، فعذَّبه أميَّة فاشتراه أبو بكر رضي الله عنه فأعتقه.

وأمَّا عُبيد بن زيد الحبشي فقد ذكر ابنُ السَّكن في كتاب «الصحابة» عن عبدِ الله بن داود أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم ورثَهُ من أبيه هو وأم أيمن بركة الحبشية أم أسامة بن زيد رضي الله عنهم.

قال الحافظ العسقلاني وذكر بعض شيوخنا بدل أبي فُكيهة عمَّار بن ياسر رضي الله عنهما وهو محتملٌ، وكان ينبغي أن يكون فإنَّه وأباه وأمَّه كانوا ممَّن يُعذَّب في الله، انتهى.

رُوِي أنَّهم آذوا عمَّارًا رضي الله عنه حتى تكسرَ أضلُعٌ من أضلاعهِ وانفتقَ بطنه، وهو ثابتٌ على الإسلام.

وعنه صلى الله عليه وسلم (( عمَّار خلط الله الإيمان ما بين فرقه إلى قدمه، وخلطَ الإيمان بلحمهِ ودمهِ يزولُ مع الحقِّ حيثُ زال ) )، وقال (( لا ينبغي للنار أن تأكل منه شيئًا ) )رواه ابنُ عساكر.

وروى ابنُ شهاب عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، قال مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بياسر وعمَّار وأمه وهم يعذَّبون فقال (( اصبروا يا آل ياسر فإنَّ مَوعدكم الجنَّة ) )وأن أمَّه سُميَّة رضي الله عنها أوَّل من استشهدَ في الإسلام، صبرتْ

ج 16 ص 231

على الأذى في اللهِ، وأغلظتْ على أبي جهلٍ، فطعنَها في قُبلها بحربةٍ فماتتْ، وأنت خبيرٌ بأنَّ كون عمَّار رضي الله عنه منهم ليس بواضحٍ كما لا يخفى.

وأمَّا المرأتان فخديجة الكبرى رضي الله عنها، والأخرى أمُّ أيمن، أو سُميَّة أم عمَّار.

أمَّا خديجة رضي الله عنها فهي أوَّل من آمنت من النِّساء، وأوَّل من تزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولها يوم تزوَّجها أربعون سنة، وله صلى الله عليه وسلم خمس وعشرون سنة، وماتت قبل الهجرة بنحو ثلاثِ سنين، ودفنتْ بالحجون عن خمس وستين سنة، ومدَّة مقامها مع النَّبي صلى الله عليه وسلم نحو خمس وعشرين سنة.

قال في «المواهب» ولم يكن حينئذٍ يُصلَّى على الجنائز، ولم يمتْ عنده من نسائه إلَّا هي وزينب أم المساكين رضي الله عنهما.

وأمَّا أم أيمن فهي بركةُ الحبشية أم أسامة بن زيد، وَرِثَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من أبيه، وهي حاضنتُه صلى الله عليه وسلم زوَّجها زيدُ بن حارثة، فولدتْ له أسامة، وماتتْ في خلافة عثمان رضي الله عنهم.

وأمَّا سميَّة فقد مرَّ ذكرها آنفًا.

وفي «التلويح» هم عمَّار وزيد بن حارثة وبلال وعامر بن فُهَيرة وشُقْران.

والمرأتان خديجةُ وأمُّ الفضل زوج العبَّاس رضي الله عنهم.

وتعقَّبه الحافظُ العسقلاني بأنَّه ليس بواضحٍ؛ لأنَّ أمَّ الفضل وإن كانت قديمةَ الإسلام إلَّا أنَّها لم تُذكَر في السَّابقين، انتهى.

وشُقْران _ بضم الشين المعجمة وسكون القاف _ لقبٌ واسمه صالح بنُ عدي الحبشي، وقيل الفارسي، وقيل اسمه أوس، وقيل هرمز، ورثه النَّبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه، وقيل عن أمِّه، وقيل كان لعبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه فأهدَاهُ له صلى الله عليه وسلم، وقيل اشتراه منه فأعتقه بعد بدرٍ، والله تعالى أعلم.

وفي هذا الحديث أنَّ أبا بكر رضي الله عنه أوَّل من أسلم من الأحرارِ مطلقًا، ولكن مراد عمَّار رضي الله عنه بذلك مَنْ ظهر إسلامه وإلَّا فقد كان حينئذٍ جماعة ممَّن أسلم لكنَّهم كانوا يخفونه من أقاربهم.

ومطابقة الحديث للترجمةِ من حيث إنَّ في أبي بكر رضي الله عنه فضيلة خاصَّة لسبقهِ في الإسلام حيث

ج 16 ص 232

لم يسلمْ أحدٌ قبله من الأحرار الرِّجال.

وقد أخرجه البخاري في «إسلامِ أبي بكر رضي الله عنه» [خ¦3857] أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت