فهرس الكتاب

الصفحة 5524 من 11127

3671 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري، قال (أَخْبَرَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ) الصَّيرفي الكوفي، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى) بفتح المثناة التحتية وسكون المهملة وفتح اللام وبالقصر، هو منذرُ بن يَعلى الكوفي الثَّوري، وهو ممَّن وافقتْ كنيته اسم أبيه.

(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ) هو محمدُ بن عليِّ بن أبي طالب، يكنى أبا القاسم، وشهرتُه بنسبة أمِّه، وهي من سَبْي اليمامةِ، واسمها خولةُ بنت جعفر بن قيس بن مَسْلمة بن ثَعْلبة بن يَرْبوع بن ثعلبة بن دول بن حنيفة، مات سنة إحدى وثمانين، وهو ابنُ خمس وستين برضوى، ودفن بالبقيع، ورضوى جبل بالمدينة.

(قَالَ قُلْتُ لأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ) وفي رواية محمد بن سوقة عن منذر عن محمد بن علي (( قلت لأبي يا أبه، من خير النَّاس بعدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوما تعلمُ يا بني، قلتُ لا، قال أبو بكر رضي الله عنه ) )أخرجه الدَّارقطني. وفي رواية الحسن بن محمد بن الحنفيَّة عن أبيه قال (( سبحان الله يا بني، أبو بكر ) ). وفي رواية أبي جُحيفة عند أحمد قال لي علي (( يا أبا جُحيفة

ج 16 ص 256

ألا أُخبرك بأفضل هذه الأمَّة بعد نبيِّها، قلتُ بلى، قال ولم أكنْ أرى أنَّ أحدًا أفضلَ منه، وقال في آخره وبعدهما آخرُ ثالثٌ لم يسمِّه )) . وفي رواية للدَّارقطني في «الفضائل» من طريق أبي الضُّحى عن أبي جُحيفة (( وإن شئتُم أخبرتكُم بخير النَّاس بعد عمر، فلا ندري أستحى أن يذكرَ نفسَه أو شغله ... ؟ ) )الحديث.

(قُلْتُ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ، قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ) فإن قلت لِمَ خشي من الحقِّ؟ فالجواب أنَّه لعلَّ عنده بناء على ظنِّه أنَّ عليًا رضي الله عنه خير من عثمان رضي الله عنه، فخاف أنَّ عليًا رضي الله عنه يقول عثمان خيرٌ مني، ويكون ذلك القول منه على سبيلِ الهضمِ والتَّواضع لنفسه فيضطرب اعتقاده.

(قَالَ مَا أَنَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وفي رواية محمد بن سوقة (( ثمَّ عجلت للحدَاثة، فقلتُ ثمَّ أنت يا أبهْ، فقال أبوك رجلٌ من المسلمين ) )وزاد في رواية الحسن بن محمد (( لي ما لهم، وعليَّ ما عليهم ) )وهذا قاله عليٌّ رضي الله عنه تواضعًا مع معرفتهِ حينئذٍ المسألة أنَّه خير الناس يومئذٍ؛ لأنَّ ذلك كان بعد قتل عثمان رضي الله عنه.

وروى خيثمةُ في «فضائل الصَّحابة» من طريق عُبيد بن أبي الجعد عن أبيه أنَّ عليًا رضي الله عنه قال ... فذكر هذا الحديث، وزاد ثم قال (( ألا أخبركُم بخير أمَّتكم بعد عمر ثمَّ سكت ) )فظنَّنا أنَّه يعني نفسه. وفي رواية عُبيد خبرٌ عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه قال ذلك بعد وقعة النَّهروان، وكانت في سنة ثمان وثلاثين.

وأخرج ابنُ عساكر في ترجمة عثمان من طرق ضعيفة في هذا الحديث أنَّ عليًا رضي الله عنه قال إنَّ الثالث عثمان، ومن طريق أخرى أنَّ أبا جُحيفة قال فرجَعَتِ الموالي يقولون كنَّى عن عثمان، والعربُ يقولون كنَّى عن نفسه.

وهذا يبين أنَّه لم يصرِّح بأحدٍ، وقد انعقدَ الإجماع من أهل السنَّة أنَّ ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة رضي الله عنهم أجمعين. قال القرطبي في «المفهم» ما ملخصه أنَّ الفضائل جمع فضيلة وهي الخصلة الجميلة

ج 16 ص 257

التي يحصل لصاحبها بسببها شرف وعلو منزلة إمَّا عند الحقِّ وإمَّا عند الخلق.

والثاني لا عبرةَ به إلَّا إن أوصل إلى الأول، فإذا قلنا فلان فاضلٌ، فمعناه أنَّ له منزلة عند الله، وهذا لا يُوصَل إليه إلَّا بالنَّقل عن الرَّسول، فإذا جاء ذلك عنه إن كان قطعيًا قطعنَا به أو ظنيًا عملنا، وإذا لم نجد الخبر فلا خفاءَ أنَّا إذا رأينا من أعانه الله على الخيرِ ويسَّر له أسبابه أنَّا نرجو حصول تلك المنزلة له لما جاء في الشَّريعة من ذلك.

قال وإذا تقرَّر ذلك فالجمهورُ على تقديم عثمان رضي الله عنه، وعن مالك التَّوقف والمسألة اجتهاديَّة، ومستندها أنَّ هؤلاء الأربعة اختارهم الله تعالى لخلافةِ نبيِّه وإقامةِ دينهِ، فمنزلتهم عنده بحسبِ ترتيبهم في الخلافة، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه أبو داود في «السنَّة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت