فهرس الكتاب

الصفحة 5523 من 11127

3669 - 3670 - (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ) أبو يوسف الأشعري الشامي، مات سنة تسع وتسعين ومائة (عَنِ الزُّبَيْدِيِّ) هو محمدُ بن الوليد الزُّبَيْدي _ بضم الزاي وفتح الموحدة وإسكان التحتية وبالمهملة _ أنَّه قال

ج 16 ص 254

(قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ شَخَصَ) بفتح المعجمتين ثم مهملة؛ أي ارتفع من الشُّخوص (بَصَرُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) والمراد ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد النَّظر وانزعاجهِ (ثُمَّ قَالَ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى) أي الجنَّة قاله صاحب «التوضيح» وقال العينيُّ (( الرَّفيق الأعلى ) )جماعة الأنبياء عليهم السلام الذين يسكنون أعلى علِّيين، وهو متعلِّق بمحذوفِ يدلُّ عليه السِّياق نحو أدخلوني فيهم، وذلك قاله حين خُيِّر بين الموت والحياة فاختارَ الموت.

(ثَلاَثًا) أي قاله ثلاثًا (وَقَصَّ الْحَدِيثَ) أي قصَّ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق الحديث، وهو ما قال عمر رضي الله عنه من قوله إنَّه لم يمتْ ولن يموتَ حتى يقطعَ أيدي رجالٍ من المنافقين وأرجلهم. وما قال أبو بكر رضي الله عنه من قوله إنَّه مات. وتلا الآيتين كما مَضى.

(قَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ) أي من خطبةِ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما خطبة، فكلمة «مِنْ» الأولى للتَّبعيض، والثانية زائدة.

(إِلاَّ نَفَعَ اللَّهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ، وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا) أي إنَّ في بعضِهم نفاقًا، وهم الذين عَرَّضَ بهم عمر رضي الله عنه (فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ) يعني أنَّ فائدةَ خطبة عمر رضي الله عنه ونفعها أنَّه خوَّف الناس بقوله (( ليقطعنَّ أيدِي رجال ) )وعادَ من كان فيه زيغ إلى الحقِّ بسببها.

(ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَى وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ وَخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} إِلَى {الشَّاكِرِينَ} [آل عمران 144] ) يعني أنَّ فائدة خطبة أبي بكر رضي الله عنه تبصير الهدى وتعريف الحقِّ، قيل وقع في رواية

ج 16 ص 255

الحُميدي في «الجمع بين الصحيحين» (( وإنَّ فيهم لتقي ) )فقيل إنَّه من إصلاحه، فإنَّه ظنَّ أنَّ قوله (( وإنَّ فيهم لنفاقًا ) )تصحيفٌ فصيَّره (( لتقي ) )كأنَّه استعظمَ أن يكون في المذكورين نفاق.

وقال القاضِي عياضٌ لا أدرِي أهو إصلاح منه أو رواية، وعلى الأوَّل فلا استعظامَ فقد ظهرَ من أهل الرِّدة ذلك، ولا سيَّما عند الحادث العظيم الذي أذهلَ عقولَ الأكابرِ، فكيفَ بضُعفاء الإيمان، والصَّواب ما في النُّسخ، انتهى.

وقد أخرجه الإسماعيليُّ من طريق البخاري، وقال فيه «إنَّ فيهم نفاقًا» ، وهذه الطَّريق لم يوردْها البخاريُّ إلَّا معلَّقة ولم يسقْها بتمامها، وقد وصلها الطَّبراني في «مسند الشاميين» .

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ؛ لأنَّ فيه فضيلة أبي بكر رضي الله عنه على سائر الصَّحابة رضي الله عنهم حيث قُدِّم على الكلِّ فصارَ خليفةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت