فهرس الكتاب

الصفحة 5534 من 11127

3679 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون السلمي الأنماطي البصري، وقد مرَّ في آخر «الإيمان» [خ¦55] ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بن الْمَاجِشُونُ) كذا في رواية أبي ذرٍّ وسقط لفظ «ابن» من رواية غيره، وهو عبدُ العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المدني، والماجشون لقب جدِّه، ويلقب به أولاده، قال في «جامع الأصول» وهو بفتح الجيم. وقد مرَّ تفسير الماجشون [خ¦913] .

قال (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) هكذا رواه الأكثر عن ابن الماجشون، ورواهُ صالح بن مالك عند حُميد عن أنس رضي الله عنه أخرجَه البغوي في «فوائده» فلعلَّ لعبد العزيز فيه شيخين، ويؤيِّده اقتصارهُ في حديث حُميد على قصَّة القصر، وقد أخرجه الترمذي والنَّسائي وابن حبَّان من وجه آخر عن حميد كذلك.

(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُنِي) أي رأيت نفسي، والضَّميران للمتكلِّم، وهو من خصائصِ أفعال القلوب (دَخَلْتُ الْجَنَّةَ) جملة حاليَّة (فَإِذَا) كلمة المفاجأة (أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ، امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ) وهي أمُّ سُليم.

والرُّميصاء مصغَّر الرَّمصاء، مؤنَّث الأرمص _ بالراء والصاد المهملة _ ولُقِّبت بها لرمصٍ كان بعينها واسمها سهلة، وقيل رُمَيلة، وقيل غير ذلك، وقيل هو اسمها، ويُقال فيه بالغين المعجمة بدل الراء، وقيل هو اسم أختها أم حَرام، وقال أبو داود هي اسمُ أخت أمِّ سُليم من الرَّضاعة.

وجوز ابن التِّين أن يكون المراد امرأة أُخرى لأبي طلحة ثمَّ إنها؛ أي أمُّ سُليم بنت مِلْحان _ بكسر الميم وبالحاء المهملة _ ابن خالد بن زيد الأنصارية زوجة أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري، وهي أم أنس بن مالك خالة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من الرَّضاعة.

(وَسَمِعْتُ خَشَفَةً) بفتح المعجمتين والفاء؛ أي حركة وزنًا ومعنى. وفي «التوضيح» هو بفتح الخاء وسكون الشين، وحُكِي فتحها أيضًا. وقال الكرمانيُّ بفتح المعجمة الأولى وسكون الثانية،

ج 16 ص 272

الحس والحركة، وقيل حركة وقع القدمِ، وقال أبو عُبيد الخَشَفة الصَّوت ليس بالشَّديد، يُقال خَشَف يَخْشِف خَشْفًا إذا سمعت له صوتًا أو حركة. وقيل أصله صوت دبيبِ الحيَّة، وقال الفرَّاء الخشفة الصَّوت للواحد، والخشفة الحركة إذا وقع السَّيف على اللَّحم، ومعنى الحديث هنا ما يسمع من حسِّ وقع القدم، ووقع لأحمد (( سمعتُ خشفًا ) )أي صوتًا.

(فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ هَذَا بِلاَلٌ) يحتمل أن يكون القائل جبريلُ عليه السلام، أو ملكًا من الملائكة، ويحتمل أن يكون بلالًا نفسه (وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ) بكسر الفاء وبالمدِّ ما امتدَّ مع القصر من جوانبهِ من خارج، وقال الدَّاودي يُقال القصر نفسه فناء.

(جَارِيَةٌ) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي بعده (( تتوضأ إلى جانبِ قصر ) ) [خ¦368] ، وقوله (( تتوضأ ) )إمَّا من وضاءةِ الوجه، وإمَّا من الوضوء. فإن قيل الجنَّة ليست دارَ التَّكليف فما هذا الوضوء؟

فالجواب أنَّه لا يلزم أن يكون ذلك على وجه التَّكليف بل على وجهِ التَّلذذ، وسيجيءُ ما يتعلَّق به. وفي حديث أنس رضي الله عنه عند الترمذي (( قصرٌ من ذهبٍ ) ).

(فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالَ لِعُمَرَ) وفي رواية الكُشميهني القائل إمَّا جبريل، وإمَّا غيره، والقائلون جمع من الملائكة، ويروى أي الجارية.

(فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ) في الرواية التي في «النِّكاح» [خ¦5226] (( فأردتُ أن أدخلَه فلم يمنعني إلَّا علمِي بغيرتك ) ). ووقع في رواية ابن عُيينة عن ابن المنكدر وعَمرو بن دينار جميعًا عن جابر رضي الله عنه في هذه القصَّة الأخيرة (( دخلتُ الجنَّة فرأيتُ فيها قصرًا يُسْمَع فيه ضوضاء ) )فقلت لمن هذا؟ فقيل لعمر.

والضوضاء بمعجمتين مفتوحتين بينهما واو بالمد، ووقع في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ عمر رضي الله عنه بكى. ويأتي في «النِّكاح» بلفظ (( فبكى عمر ) )وهو في المجلس يحتملُ أن يكون بكاؤه رضي الله عنه سرورٌ، أو يحتمل أن يكون تشوقًا، أو خشوعًا.

(فَقَالَ عُمَرُ بِأَبِ أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ) أي أنت مفدَّى بهما أو أفديك بهما (أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟) هذا معدودٌ من القلب، والأصل أعليها أغار منك. وقال الكرمانيُّ القياس أن يُقال أمنك أو بك أغارُ عليها، ثمَّ أجاب بأنَّ لفظ «عليك» ليس متعلقًا بقوله (( أغار ) )بل معناه أمستعليًا عليك أغار عليها، مع أنَّ كون القياس ذلك ممنوعٌ فلا محذورَ فيه. ووقعَ في رواية

ج 16 ص 273

أبي بكر بن عياض عن حُميد من الزِّيادة فقال عمر وهل رفعنِي الله إلَّا بك، وهل هَداني الله إلَّا بك.

قال الحافظُ العسقلاني روِّيناه في «فوائد عبد العزيز الخرمي» من هذا الوجه، وهي زيادة غريبة. وفي الحديث منقبةٌ للرُّميصاء ولبلال ولعمر رضي الله عنهم، وفيه أنَّ الجنَّة مخلوقةٌ، ومطابقته للترجمة في قوله (( ورأيتُ قصرًا ... ) )إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت