3680 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) قال (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ) قال (حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي) ويروى (فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا فَبَكَى وَقَالَ أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) .
ذكره مقتصرًا على قصَّة رؤيا المرأة إلى جانبِ القصر، وزاد فيه قالوا لعمر فذكرتُ غيرتَه فولَّيت مدبرًا، وفيه ما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم من مراعاة أصحابهِ.
وفيه فضيلةٌ ظاهرةٌ لعمر رضي الله عنه، وقوله (( فيه تتوضأ ) )يحتملُ أن يكون على ظاهرهِ ولا يُنكر كونها تتوضَّأ حقيقةً؛ لأنَّ الرُّؤيا وقعت في زمان التَّكليف، والجنَّة وإن كانت لا تكليفَ فيها لكنَّها كذلك في زمن الاستقرار.
بل ظاهر قوله (( تتوضأ إلى جانب قصر ) )أنَّها تتوضأ خارجًا منه وهو على غير الحقيقة، ورؤيا المنام لا تُحمل دائمًا على الحقيقةِ بل تحتمل التَّأويل فيكون معنى كونها تتوضأ؛ أي تستعمل الماء لأجل الوَضاءة على مَدلوله اللُّغوي، وفيه بُعدٌ.
وأغرب الخطَّابي فزعم أن قوله (( تتوضأ ) )تصحيفٌ وتغيير من النَّاسخ، وإنما الصَّواب «فإذا امرأة شوهاء» ولم يستند في هذه الدَّعوى إلَّا إلى استبعاد أن يقعَ في الجنَّة وضوء؛ لأنَّه لا عمل فيها، وعدمُ الاطلاعِ على المراد من الخبر لا يقتضِي تغليط الحفَّاظ، ثمَّ أخذَ الخطَّابي في نقل كلام أهل اللُّغة في تفسير الشَّوهاء، فقيل هي الحسناءُ، ونقله عن أبي عُبيد، وإنما تكون حسناء إذا وَصَفْتَ بها الفرس.
ج 16 ص 274
قال الجوهري فرس شوهاء صفةٌ محمودةٌ، والشَّوهاء الواسعةُ الفم، وهو مستحسنٌ في الخيل، والشَّوهاء من النساء القبيحة، كما جزمَ به ابنُ الأعرابي وغيره.
وقد تعقَّب القرطبيُّ كلام الخطَّابي لكن نسبَه إلى ابنِ قتيبة، فقال قال ابنُ قتيبة بدل «تتوضأ» شوهاء، ثمَّ نقل أنَّ الشَّوهاء يُطلق على القبيحة والحسناء. قال القرطبيُّ والوضوء هنا لطلبِ زيادة الحسن لا للنَّظافة؛ لأنَّ الجنَّة منزَّهة عن الأوساخ والأقذار.
وقد ترجمَ عليه البخاريُّ في «كتاب التَّعبير» ، باب «الوضوء في المنام» [خ¦7025] فبطلَ ما تخيله الخطَّابي، والله تعالى أعلم.
والحديث قد مَضى في باب «ما جاء في صفة الجنة» [خ¦3242] بهذا الإسناد والمتن.
ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.